الرَّسُولُ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِالْمَنْجَنِيقِ
[ الرَّسُولُ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِالْمَنْجَنِيقِ في الإسلام ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَرَمَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَنْجَنِيقِ . حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَنْجَنِيقِ ، رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ . [ يَوْمُ الشَّدْخَةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ الشَّدْخَةِ عِنْدَ جِدَارِ الطَّائِفِ ، دَخَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ دَبَّابَةٍ ، ثُمَّ زَحَفُوا بِهَا إلَى جِدَارِ الطَّائِفِ لِيَخْرِقُوهُ ، فَأَرْسَلَتْ عَلَيْهِمْ ثَقِيفٌ سِكَكَ الْحَدِيدِ مُحْمَاةً بِالنَّارِ ، فَخَرَجُوا مِنْ تَحْتِهَا ، فَرَمَتْهُمْ ثَقِيفٌ بِالنَّبْلِ ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ رِجَالًا ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ أَعْنَابِ ثَقِيفٍ ، فَوَقَعَ النَّاسُ فِيهَا يَقْطَعُونَ .
[ الْمُفَاوَضَةُ مَعَ ثَقِيفٍ ] وَتَقَدَّمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إلَى الطَّائِفِ ، فَنَادَ يَا ثَقِيفًا : أَنْ أَمِّنُونَا حَتَّى نُكَلِّمَكُمْ فَأَمَّنُوهُمَا ، فَدَعَوْا نِسَاءً مِنْ نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَنِيَّ كِنَانَةَ لِيَخْرُجْنَ إلَيْهِمَا ، وَهُمَا يَخَافَانِ عَلَيْهِنَّ السِّبَاءَ ، فَأَبَيْنَ ، مِنْهُنَّ آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، كَانَتْ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، لَهُ مِنْهَا دَاوُدُ بْنُ عُرْوَةَ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَالُ إنَّ أُمَّ دَاوُدَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي مُرَّةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي مُرَّةَ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَالْفِرَاسِيَّةُ بِنْتُ سُوَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ ، لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَارِبٍ ج٢ / ص٤٨٤، وَالْفُقَيْمِيَّةُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النَّاسِي أُمَيَّةَ بْنِ قَلْعٍ ؛ فَلَمَّا أَبَيْنَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ لَهُمَا ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ : يَا أَبَا سُفْيَانَ وَيَا مُغِيرَةُ ، أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمَا لَهُ ، إنَّ مَالَ بَنِي الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِ ، نَازِلًا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الْعَقِيقُ ، إنَّهُ لَيْسَ بِالطَّائِفِ مَالٌ أَبْعَدُ رِشَاءً ، وَلَا أَشَدُّ مُؤْنَةً ، وَلَا أَبْعَدُ عِمَارَةً مِنْ مَالِ بَنِي الْأَسْوَدِ ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا إنْ قَطَعَهُ لَمْ يُعْمَرْ أَبَدًا ، فَكَلِّمَاهُ فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِيَدَعْهُ لِلَّهِ وَالرَّحِمِ ، فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْ الْقَرَابَةِ مَا لَا يُجْهَلُ ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهُ لَهُمْ