حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

مَنُّ الرَّسُولِ عَلَى هَوَازِنَ

[ مَنُّ الرَّسُولِ عَلَى هَوَازِنَ ] ثُمَّ أَتَاهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَبْيِ ، هَوَازِنَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ ، وَمِنْ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ مَا لَا يُدْرَى مَا عِدَّتُهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَسْلَمُوا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا ، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ ، يُكْنَى أَبَا صُرَدٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّمَا فِي الْحَظَائِرِ عَمَّاتُكَ ج٢ / ص٤٨٩وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكْفُلْنَكَ ، وَلَوْ أَنَّا مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ ، أَوْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَّا بِمِثْلِ الَّذِي نَزَلْتُ بِهِ ، رَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائِدَتَهُ عَلَيْنَا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُرْوَى وَلَوْ أَنَّا مَالَحْنَا الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شِمْرٍ ، أَوْ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَأَحْسَابِنَا ، بَلْ تَرُدُّ إلَيْنَا نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا ، فَقَالَ لَهُمْ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ، وَإِذَا مَا أَنَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ ، فَقُومُوا فَقُولُوا : إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا ، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَأَسْأَلُ لَكُمْ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ، قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِاَلَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ . فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا . وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ : أَمَا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا .

وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا . فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ : بَلَى ، مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ : وَهَّنْتُمُونِي .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ ج٢ / ص٤٩٠فَلَهُ بِكُلِّ إنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ ، مِنْ أَوَّلِ سَبْيٍ أُصِيبُهُ ، فَرَدُّوا إلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو وَجْزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَارِيَةً ، يُقَالُ لَهَا رَيْطَةُ بِنْتُ هِلَالِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ قُصَيَّةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَأَعْطَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَارِيَةً ، يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ حَيَّانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ ، وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَارِيَةً ، فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ابْنِهِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثْتُ بِهَا إلَى أَخْوَالِي مِنْ بَنِي جُمَحٍ ، لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا ، وَيُهَيِّئُوهَا ، حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ آتِيَهُمْ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصِيبَهَا إذَا رَجَعْتُ إلَيْهَا .

قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغْتُ ، فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ ؛ فَقُلْتُ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَقُلْتُ : تِلْكُمْ صَاحِبَتُكُمْ فِي بَنِي جُمَحٍ فَاذْهَبُوا فَخُذُوهَا ، فَذَهَبُوا إلَيْهَا ، فَأَخَذُوهَا . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَأَمَّا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَأَخَذَ عَجُوزًا مِنْ عَجَائِزِ هَوَازِنَ ، وَقَالَ حِينَ أَخَذَهَا : أَرَى عَجُوزًا إنِّي لَأَحْسِبُ لَهَا فِي الْحَيِّ نَسَبًا ، وَعَسَى أَنْ يَعْظُمَ فِدَاؤُهَا . فَلَمَّا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبَايَا بِسِتِّ فَرَائِضَ ، أَبَى أَنْ يَرُدَّهَا ، فَقَالَ لَهُ زُهَيْرٌ أَبُو صُرَدٍ : خُذْهَا عَنْكَ ، فَوَاَللَّهِ مَا فُوهَا بِبَارِدِ ، وَلَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدِ ، وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدِ ، وَلَا زَوْجُهَا بِوَاجِدِ ، وَلَا دَرُّهَا بِمَاكِدِ فَرَدَّهَا بِسِتِّ فَرَائِضَ حِينَ قَالَ لَهُ زُهَيْرٌ مَا قَالَ ، فَزَعَمُوا أَنَّ عُيَيْنَةَ لَقِيَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ، فَشَكَا إلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّكَ وَاَللَّهِ مَا أَخَذْتهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً ، وَلَا نَصَفًا وَثِيرَةً .

موقع حَـدِيث