نَاقَةٌ لِلرَّسُولِ ضَلَّتْ وَحَدِيثُ ابْنِ اللُّصَيْتِ
[ نَاقَةٌ لِلرَّسُولِ ضَلَّتْ وَحَدِيثُ ابْنِ اللُّصَيْتِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ حَتَّى إذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ ، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِهَا ، وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ج٢ / ص٥٢٣رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ ، وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا ؟ وَهُوَ عَمُّ بَنِي عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَكَانَ فِي رَحْلِهِ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ الْقَيْنُقَاعِيُّ ، وَكَانَ مُنَافِقًا . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُقَالُ : ابْنُ لُصَيْبٍ ( بِالْبَاءِ ) . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، قَالُوا : فَقَالَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ ، وَهُوَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ وَعُمَارَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَارَةُ عِنْدَهُ : إنَّ رَجُلًا قَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ إلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ فِي هَذَا الْوَادِي ، فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا ، قَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا ، فَانْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُونِي بِهَا ، فَذَهَبُوا ، فَجَاءُوا بِهَا .
فَرَجَعَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ إلَى رَحْلِهِ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَعَجَبٌ مِنْ شَيْءٍ حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آنِفًا ، عَنْ مَقَالَةِ قَائِلٍ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا ، لِلَّذِي قَالَ زَيْدُ بْنُ لُصَيْتٍ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ وَلَمْ يَحْضُرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَيْدٌ وَاَللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ . فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدٍ يَجَأُ فِي عُنُقِهِ وَيَقُولُ : إلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ، إنَّ فِي رَحْلِي لَدَاهِيَةً وَمَا أَشْعُرُ ، اُخْرُجْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ رَحْلِي ، فَلَا تَصْحَبْنِي