حَدِيثُ وَادِي الْمُشَقَّقِ وَمَائِهِ
[ حَدِيثُ وَادِي الْمُشَقَّقِ وَمَائِهِ في غزوة تبوك ] وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ يَخْرُجُ مِنْ وَشَلٍ ، مَا يَرْوِي الرَّاكِبَ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْمُشَقَّقِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَبَقَنَا إلَى ذَلِكَ الْوَادِي فَلَا يَسْتَقِيَنَّ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَهُ . قَالَ : فَسَبَقَهُ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ، فَاسْتَقَوْا مَا فِيهِ ؛ فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا . فَقَالَ : مَنْ سَبَقَنَا إلَى هَذَا الْمَاءِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؛ فَقَالَ : أَوْ لَمْ أَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى آتِيَهُ ثُمَّ لَعَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا عَلَيْهِمْ .
ثُمَّ نَزَلَ فَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ الْوَشَلِ ، فَجَعَلَ يَصُبُّ فِي يَدِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَصُبَّ ، ثُمَّ نَضَحَهُ بِهِ ، وَمَسَحَهُ بِيَدِهِ ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ ، فَانْخَرَقَ مِنْ الْمَاءِ - كَمَا يَقُولُ مَنْ سَمِعَهُ - مَا إنَّ لَهُ حِسًّا كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ ، فَشَرِبَ النَّاسُ ، وَاسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَتَسْمَعُنَّ بِهَذَا الْوَادِي ، وَهُوَ أَخْصَبُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ .