أَمْرُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ عِنْدَ الْقُفُولِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ
أَمْرُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ عِنْدَ الْقُفُولِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ
[ دَعْوَتُهُمُ الرَّسُولَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانَ بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ ، وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ كَانُوا أَتَوْهُ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إلَى تَبُوكَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا ، فَتُصَلِّي لَنَا فِيهِ ؛ فَقَالَ : إنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ ، وَحَالِ شُغْلٍ ، أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ قَدْ قَدِمْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَتَيْنَاكُمْ ، فَصَلَّيْنَا لَكُمْ فِيهِ
.
[ أَمْرُ الرَّسُولِ اثْنَيْنِ بِهَدْمِهِ ]
فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي أَوَانَ ، أَتَاهُ خَبَرُ الْمَسْجِدِ ، فَدَعَا رَسُولُ ؟ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ ، أَخَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ ، أَوْ أَخَاهُ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، أَخَا بَنِي الْعَجْلَانِ ، فَقَالَ : انْطَلِقَا إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ ، فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ . فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى أَتَيَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهُمْ رَهْطُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ لِمَعْنِ : أَنْظِرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إلَيْكَ بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي . فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ ، فَأَخَذَ سَعَفًا مِنْ النَّخْلِ ، فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا ، ثُمَّ خَرَجَا يَشْتَدَّانِ حَتَّى دَخَلَاهُ وَفِيهِ أَهْلُهُ ، فَحَرَّقَاهُ وَهَدَّمَاهُ ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَنَزَلَ فِيهِمْ مِنْ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ .
[ أَسَمَاءُ بُنَاتِهِ ]
وَكَانَ الَّذِينَ بَنُوهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا : خِذَامُ بْنُ خَالِدٍ ، مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الشِّقَاقِ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنِ الْأَزْعَرِ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَجَارِيَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَابْنَاهُ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ ، وَنَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، وَبَحْزَجُ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ( بْنِ زَيْدٍ ) رَهْطُ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ .