قِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْوِفَادَةِ عَنْ بَنِي عَامِرٍ
[ بَعْضُ رِجَالِ الْوَفْدِ ] قِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْوِفَادَةِ عَنْ بَنِي عَامِرٍ [ بَعْضُ رِجَالِ الْوَفْدِ ] وَقَدَمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ ، فِيهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ج٢ / ص٥٦٨وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَزْءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَجَبَّارُ بْنُ سَلْمَى بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَشَيَاطِينَهُمْ . [ تَدْبِيرُ عَامِرٍ لِلْغَدْرِ بِالرَّسُولِ ] فَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَدُوُّ اللَّهِ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْغَدْرَ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ : يَا عَامِرُ ، إنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا فَأَسْلِمْ . قَالَ : وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى تَتْبَعَ الْعَرَبُ عَقِبِي ، أَفَأَنَا أَتْبَعُ عَقِبَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ : إذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ ، فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ ؛ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : يَا مُحَمَّدُ ، خَالِنِي ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ .
قَالَ : يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي . وَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ ، فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يُحِيرُ شَيْئًا ؛ قَالَ : فَلَمَّا رَأَى عَامِرُ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي قَالَ : لَا ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا ؛ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ .
فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَامِرٌ لِأَرْبَدَ : وَيْلَكَ يَا أَرْبَدُ أَيْنَ مَا كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِهِ ؟ وَاَللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ هُوَ أَخْوَفَ عِنْدِي عَلَى نَفْسِي مِنْكَ . وَاَيْمُ اللَّهِ لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا . قَالَ : لَا أَبَا لَكَ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ ، وَاَللَّهِ مَا هَمَمْتُ بِاَلَّذِي أَمَرْتنِي بِهِ مِنْ أَمْرِهِ إلَّا دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّجُلِ ، حَتَّى مَا أَرَى غَيْرَكَ ، أَفَأَضْرِبكَ بِالسَّيْفِ ؟