السيرة النبوية
مَا إنْ تُعَدِّي الْمَنُونُ مِنْ أَحَدٍ لَا وَالِدٍ مُشْفِقٍ وَلَا وَلَدِ
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفَ وَلَا أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالْأَسَدِ
فَعَيْنٍ هَلَّا بَكَيْتُ أَرْبَدَ إذْ قُمْنَا وَقَامَ النِّسَاءُ فِي كَبَدِ
إنْ يَشْغَبُوا لَا يُبَالِ شَغْبَهُمْ أَوْ يَقْصِدُوا فِي الْحُكُومِ يَقْتَصِدْ
حُلْوٌ أَرِيَبٌ وَفِي حَلَاوَتِهِ مُرٌّ لَطِيفُ الْأَحْشَاءِ وَالْكَبِدِ
وَعَيْنِ هَلَّا بَكَيْتُ أَرْبَدَ إذْ أَلْوَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ بِالْعَضَدِ
وَأَصْبَحَتْ لَاقِحًا مُصَرَّمَةً حَتَّى تَجَلَّتْ غَوَابِرُ الْمُدَدِ
أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ غَابَةٍ لَحِمٍ ذُو نَهْمَةٍ فِي الْعُلَا وَمُنْتَقَدِ
لَا تَبْلُغُ الْعَيْنُ كُلَّ نَهْمَتِهَا لَيْلَةَ تُمْسَى الْجِيَادُ كَالْقِدَدِ
الْبَاعِثُ النَّوْحَ فِي مَآتِمِهِ مِثْلَ الظِّبَاءِ الْأَبْكَارِ بِالْجَرَدِ
فَجَعَنِي الْبَرْقُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْفَارِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجُدِ
وَالْحَارِبِ الْجَابِرِ الْحَرِيبِ إذَا جَاءَ نَكِيبًا وَإِنْ يَعُدْ يَعُدْ
يَعْفُو عَلَى الْجَهْدِ وَالسُّؤَالِ كَمَا يُنْبِتُ غَيْثُ الرَّبِيعِ ذُو الرَّصَدِ
كُلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ قُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرَتْ مِنْ الْعَدَدِ
إنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وَإِنْ أُمِرُوا يَوْمًا فَهُمْ لِلْهَلَاكِ وَالنَّفَدِ