افْتِتَانُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَوْتِ الرَّسُولِ
قَالُ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَبِّ الْمَسَاكِينَ أَنَّ الْخَيْرَ فَارَقَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ تَوَلَّى عَنْهُمْ سَحَرَا مَنْ ذَا الَّذِي عِنْدَهُ رَحْلِي وَرَاحِلَتِي وَرِزْقُ أَهْلِي إذَا لَمْ يُؤْنِسُوا الْمَطَرَا أَمْ مَنْ نُعَاتِبَ لَا نَخْشَى جَنَادِعَهُ إذَا اللِّسَانُ عَتَا فِي الْقَوْلِ أَوْ عَثَرَا كَانَ الضِّيَاءَ وَكَانَ النُّورَ نَتْبَعُهُ بَعْدَ الْإِلَهِ وَكَانَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَا فَلَيْتَنَا يَوْمَ وَارَوْهُ بِمُلْحِدِهِ وَغَيَّبُوهُ وَأَلْقَوْا فَوْقَهُ الْمَدَرَا لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ مِنَّا بَعْدَهُ أَحَدًا وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهُ أُنْثَى وَلَا ذَكَرَا ذَلَّتْ رِقَابُ بَنِي النَّجَّارِ كُلِّهِمْ وَكَانَ أَمْرًا مِنْ امْرِ اللَّهِ قَدْ قُدِرَا وَاقْتُسِمَ الْفَيْءُ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَبَدَّدُوهُ جِهَارًا بَيْنَهُمْ هَدَرًا وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : آلَيْتُ مَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ مُجْتَهِدًا مِنِّي أَلْيَةَ بَرَّ غَيْرَ إفْنَادِ تَاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلَا وَضَعَتْ مِثْلَ الرَّسُولِ نَبِيِّ الْأُمَّةِ الْهَادِي وَلَا بَرَا اللَّهُ خَلْقًا مِنْ بَرِيَّتِهِ أَوْفَى بِذِمَّةِ جَارٍ أَوْ بِمِيعَادِ مِنْ الَّذِي كَانَ فِينَا يُسْتَضَاءُ بِهِ مُبَارَكَ الْأَمْرِ ذَا عَدْلٍ وَإِرْشَادِ أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطَّلْنَ الْبُيُوتَ فَمَا يَضْرِبْنَ فَوْقَ قَفَا سِتْرٍ بِأَوْتَادِ مِثْلَ الرَّوَاهِبِ يَلْبَسْنَ الْمَبَاذِلَ قَدْ أَيْقَنَّ بِالْبُؤْسِ بَعْدَ النِّعْمَةِ الْبَادِي يَا أَفْضَلَ النَّاسِ إنِّي كُنْتُ فِي نَهَرٍ أَصْبَحْتُ مِنْهُ كَمِثْلِ الْمُفْرَدِ الصَّادِي قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : عَجُزُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ . انْتَهَى الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ سِيرَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ تَمَّ الْكِتَابُ