حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

باب الخبر عن السواد وفعل عمر فيه ولأية علة ترك قسمته بين مفتتحيه

باب الخبر عن السواد وفعل عمر فيه ولأية علة ترك قسمته بين مفتتحيه أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز ، قال : حدثنا دعلج بن أحمد بن دعلج المعدل ، قال : حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، قال : حدثنا إبراهيم التيمي ، قال : لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر بن الخطاب : اقسمه بيننا ، فأبى . فقالوا : إنا افتتحناها عنوة . قال : فما لمن جاء بعدكم من المسلمين ؟ فأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه ، وأخاف أن تقتتلوا .

فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الضرائب ، يعني الجزية ، وعلى أرضهم الطسق ، يعني الخراج ، ولم يقسمها بينهم . أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، يعني ابن مهدي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، قال : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لولا أني أترك الناس ببانا لا شيء لهم ، ما فتحت قرية إلا قسمناها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر .

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي ، قال : أخبرنا عمر بن نوح البجلي ، قال : أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : أراد عمر أن يقسم السواد ، فعدوهم ، فأصاب كل رجل ثلاثة من الفلاحين ، فاستشار عمر فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : للناس نائبة ، ولا يبقى لمن بعدهم شيء ، فتركهم . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، قال : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كتب عمر إلى سعد حين افتتح العراق : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس به عليك إلى العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين ؛ فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء . قلت : اختلف الفقهاء في الأرض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليها ؛ فذهب بعضهم إلى أن الإمام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم ، فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة ، فقال : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية ، ويقسم السهام الأربعة الباقية بين الذين افتتحوها ؛ فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عمر بن الخطاب في أرض السواد .

وممن ذهب إلى هذا القول : سفيان بن سعيد الثوري ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت . وقال مالك بن أنس : تصير الأرض وقفا بنفس الاغتنام ، ولا خيار فيها للإمام . وقال محمد بن إدريس الشافعي : ليس للإمام إيقافها وإنما يلزمه قسمتها ؛ فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا ألا تقسم جاز ذلك .

واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روي أن عمر بن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحازوها ؛ ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها ووقفها . فأما الأحاديث التي تقدمت بأن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته بأن انتزع الأرض من أيديهم ، أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه ثم رجع فيه . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : كنا ربع الناس يوم القادسية ، فأعطانا عمر ربع السواد ، فأخذناه ثلاث سنين ، ثم وفد جرير إلى عمر بعد ذلك ، فقال : أما والله ، لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما قسم لكم ، فأرى أن ترده على المسلمين ؛ ففعل ، وأجازه بثمانين دينارا .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، قال : حدثنا هشيم ، عن إسماعيل ، عن قيس ، قال : قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز لعمر : يا أمير المؤمنين ، إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لم أسلمه فقال لها : يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت . قالت : إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبا . قال : ففعل عمر ذلك .

قال أبو عبيد : فاحتج قوم بفعل عمر هذا ، وقالوا : ألا تراه قد أرضى جريرا والبجلية وعوضهما . وإنما وجه هذا عندي : أن عمر كان نفل جريرا وقومه ذلك نفلا قبل القتال ، وقبل خروجه إلى العراق ، فأمضى له نفله ، ولو لم يكن نفلا ما خصه وقومه بالقسمة خاصة دون الناس ، وإنما استطاب أنفسهم خاصة لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل ، فلا حجة في هذا لمن زعم أنه لا بد للإمام من استرضائهم . قلت : ثم إن عمر أقر أهل السواد فيه وضرب عليهم الخراج بعد أن سلم إليهم الأرض يعملون فيها وينتفعون بها ، وبعث عماله لمساحتها وقبض الواجب عنها ؛ فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، قال : حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله ، ولا أعلم إسماعيل بن إبراهيم إلا قد حدثناه أيضا عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم ، وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض .

ثم فرض لهم في كل يوم شاة ، أو قال : جعل لهم كل يوم شاة ، شطرها وسواقطها لعمار ، والشطر الآخر بين هذين . ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريعا في خرابها . قال : فمسح عثمان بن حنيف الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل خمسة دراهم ، وعلى جريب القضب ستة دراهم ، وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين .

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله القرشي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم : أن عمر بن الخطاب بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد ، فوضع على كل جريب عامر أو غامر حيث يناله الماء قفيزا ودرهما . قال وكيع : يعني الحنطة والشعير ، ووضع على جريب الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب الرطاب خمسة دراهم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه مجالد بن سعيد ، عن الشعبي : أن عمر بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد ، فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب ، فوضع على كل جريب درهما وقفيزا .

قال أبو عبيد : أرى حديث مجالد عن الشعبي هو المحفوظ . ويقال : إن حد السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة ، هذا طوله . وأما عرضه : فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب .

فهذا حدود السواد وعليها وقع الخراج . أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي ، قال : أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : أخبرنا محمد بن عبدوس بن كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ؛ قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حصين ، عن مطرف ، قال : ما فوق حلوان فهو ذمة ، وما دون حلوان من السواد فهو فيء ، وسوادنا هذا فيء . أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث الواسطي قال : حدثنا أسلم بن سهل ، قال : حدثنا محمد بن صالح ، قال : حدثنا هشام بن محمد بن السائب ، قال : سمعت أبي يقول : إنما سمي السواد سوادا لأن العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسموه سوادا .

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني بها ، قال : أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد : كان الأصمعي يتأول في سواد العراق إنما سمي به للكثرة ، وأما أنا فأحسبه سمي بالسواد للخضرة التي في النخيل والشجر والزرع ؛ لأن العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتوضع أحدهما موضع الآخر . ومن ذلك قول الله تعالى حين ذكر الجنتين فقال : مُدْهَامَّتَانِ هما في التفسير : خضراوان ، فوصفت الخضرة بالدهمة وهي من سواد الليل ، وقد وجدنا مثله في أشعارهم ، قال ذو الرمة : قد أقطع النازح المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالأخضر : الليل ، سماه بهذا لظلمته وسواده . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : قال حسن ، يعني ابن صالح : وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا أنه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا يؤدون إليهم الخراج ، فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ، ووضعوا الجزية على رؤوس الرجال ، ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ، ووضعوا عليها الخراج ، وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد ، فكانت صوافي إلى الإمام .

قال يحيى : كل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم ، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ، ممن تقبل منهم الجزية ، فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رؤوسهم والخراج على أرضيهم ؛ فإن ذلك يقبل منهم ، وإن ظهر عليهم المسلمون فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعدما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها ، وذلك قوله عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وأما القرى والمدائن والأرض فهي فيء كما قال الله تعالى : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين ، وإن شاء قسمه بين من حضره . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد : إنما جعل ، يعني عمر ، الخراج على الأرضين التي تغل من ذوات الحب والثمار والتي تصلح للغلة من العامر والغامر ؛ وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا .

موقع حَـدِيث