---
title: 'حديث: ذكر خط مدينة المنصور وتحديدها ومن جعل إليه النظر في ترتيبها أخبرنا أبو… | تاريخ بغداد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816293'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816293'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 816293
book_id: 82
book_slug: 'b-82'
---
# حديث: ذكر خط مدينة المنصور وتحديدها ومن جعل إليه النظر في ترتيبها أخبرنا أبو… | تاريخ بغداد

## نص الحديث

> ذكر خط مدينة المنصور وتحديدها ومن جعل إليه النظر في ترتيبها أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد بن الفلو الواعظ ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، قال : حدثني أبو الفضل العباس بن أحمد الحداد ، قال : سمعت أحمد البربري يقول : مدينة أبي جعفر ثلاثون ومائة جريب ، خنادقها وسورها ثلاثون جريبا ، وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف ، وبنيت في سنة خمس وأربعين ومائة . وقال أبو الفضل : حدثني أبو الطيب البزاز قال : قال لي خالي وكان قيم بدر : قال لنا بدر غلام المعتضد : قال أمير المؤمنين : انظروا كم هي مدينة أبي جعفر ؟ فنظرنا وحسبنا فإذا هي ميلين مكسر في ميلين . قلت : ورأيت في بعض الكتب أن أبا جعفر المنصور أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين درهما ، مبلغها من الفلوس مائة ألف فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس ؛ وذلك أن الأستاذ من الصناع كان يعمل يومه بقيراط إلى خمس حبات ، والروزجاري يعمل بحبتين إلى ثلاث حبات . قلت : وهذا خلاف ما تقدم ذكره من مبلغ النفقة على المدينة ، وأرى بين القولين تفاوتا كثيرا ، والله أعلم . أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، قال : حدثنا جعفر الخلدي إملاء ، قال : حدثنا الفضل بن مخلد الدقاق ، قال : سمعت داود بن صغير بن شبيب بن رستم البخاري يقول : رأيت في زمن أبي جعفر كبشا بدرهم ، وحملا بأربعة دوانق ، والتمر ستين رطلا بدرهم ، والزيت ستة عشر رطلا بدرهم ، والسمن ثمانية أرطال بدرهم ، والرجل يعمل بالروزجار في السور كل يوم بخمس حبات . قلت : وشبيه بهذا الخبر ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا الحسن بن سلام السواق ، قال : سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول : كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعين رطلا بدرهم ، ولحم الغنم ستين رطلا بدرهم ، ثم ذكر العسل ، فقال : عشرة أرطال ، والسمن اثني عشر رطلا . قال الحسن بن سلام : فقدمت بغداد فحدثت به عفان ، فقال : كانت في تكتي قطعة فسقطت على ظهر قدمي فأحسست بها ؛ فاشتريت بها ستة مكاكيك دقيق الأرز . أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف قال : قال يحيى بن الحسن بن عبد الخالق : خط المدينة ميل في ميل ، ولبنها ذراع في ذراع . قال محمد بن خلف : وزعم أحمد بن محمود الشروي أن الذي تولى الوقوف على خط بغداد : الحجاج بن أرطاة وجماعة من أهل الكوفة . وزعم أبو النضر المروزي أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : بغداد من الصراة إلى باب التبن . قلت : عنى أحمد بهذا القول مدينة المنصور وما لاصقها واتصل ببنائها خاصة ؛ لأن أعلى البلد قطيعة أم جعفر دونها الخندق يقطع بينها وبين البناء المتصل بالمدينة ، وكذلك أسفل البلد من محال الكرخ وما يتصل به يقطع بينه وبين المدينة الصراة ، وهذا حد المدينة وما اتصل بها طولا . فأما حد ذلك عرضا ، فمن شاطئ دجلة إلى الموضع المعروف بالكبش والأسد ، وكل ذلك كان متصل الأبنية متلاصق الدور والمساكن ، والكبش والأسد الآن صحراء مزروعة ، وهي على مسافة من البلد ، وقد رأيت ذلك الموضع مرة واحدة خرجت فيها لزيارة قبر إبراهيم الحربي وهو مدفون هناك ، فرأيت في الموضع أبياتا كهيأة القرية يسكنها المزارعون والحطابون ، وعدت إلى الموضع بعد ذلك فلم أر فيه أثرا لمسكن . وقال لي أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب : حدثني أبو الحسن بشر بن علي بن عبيد الكاتب النصراني ، قال : كنت أجتاز بالكبش والأسد مع والدي ، فلا أتخلص في أسواقها من كثرة الزحمة . بلغني عن محمد بن خلف وكيع : أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت ، كان يتولى القيام بضرب لبن المدينة وعدده حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلي الخندق . وكان أبو حنيفة يعد اللبن بالقصب ، وهو أول من فعل ذلك فاستفاده الناس منه . وذكر محمد بن إسحاق البغوي : أن رباحا البناء حدثه ، وكان ممن تولى بناء سور مدينة المنصور ، قال : وكان بين كل باب من أبواب المدينة إلى الباب الآخر ميل ، في كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنتان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري ، فلما بنينا الثلث من السور لقطناه ، فصيرنا في الساف مائة ألف لبنة وخمسين ألف لبنة ، فلما جاوزنا الثلثين لقطناه ، فصيرنا في الساف مائة ألف لبنة وأربعين ألف لبنة إلى أعلاه . أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر النحوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : قال ابن الشروي : هدمنا من السور الذي يلي باب المحول قطعة ، فوجدنا فيها لبنة مكتوب عليها بمغرة : وزنها مائة وسبعة عشر رطلا . قال : فوزناها فوجدناها كذلك . قال محمد بن خلف : قالوا : وبنى المنصور مدينته وبنى لها أربعة أبواب ؛ فإذا جاء أحد من الحجاز دخل من باب الكوفة ، وإذا جاء من المغرب دخل من باب الشام ، وإذا جاء أحد من الأهواز والبصرة وواسط واليمامة والبحرين دخل من باب البصرة ، وإذا جاء الجائي من المشرق دخل من باب خراسان - وذكر باب خراسان كان قد سقط من الكتاب فلم يذكره محمد بن جعفر عن السكوني ، وإنما استدركناه من رواية غيره - وجعل ، يعني المنصور ، كل باب مقابلا للقصر وبنى على كل باب قبة ، وجعل بين كل بابين ثمانية وعشرين برجا ، إلا بين باب البصرة وباب الكوفة فإنه يزيد واحدا ، وجعل الطول من باب خراسان إلى باب الكوفة ثمانمائة ذراع ، ومن باب الشام إلى باب البصرة ستمائة ذراع ، ومن أول أبواب المدينة إلى الباب الذي يشرع إلى الرحبة خمسة أبواب حديد . وذكر وكيع فيما بلغني عنه : أن أبا جعفر بنى المدينة مدورة ؛ لأن المدورة لها معان سوى المربعة ، وذلك أن المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضها أقرب إليه من بعض ، والمدور من حيث قسم كان مستويا لا يزيد هذا على هذا ولا هذا على هذا ، وبنى لها أربعة أبواب ، وعمل عليها الخنادق ، وعمل لها سورين وفصيلين بين كل بابين فصيلان ، والسور الداخل أطول من الخارج . وأمر أن لا يسكن تحت السور الطويل الداخل أحد ولا يبني منزلا ، وأمر أن تبنى في الفصيل الثاني مع السور المنازل لأنه أحصن للسور ، ثم بنى القصر والمسجد الجامع . وكان في صدر قصر المنصور إيوان طوله ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، وفي صدر الإيوان مجلس عشرون ذراعا في عشرين ذراعا ، وسمكه عشرون ذراعا ؛ وسقفه قبة وعليه مجلس مثله فوقه القبة الخضراء ؛ وسمكه إلى أول حد عقد القبة عشرون ذراعا ؛ فصار من الأرض إلى رأس القبة الخضراء ثمانين ذراعا ، وعلى رأس القبة تمثال فرس وعليه فارس . وكانت القبة الخضراء ترى من أطراف بغداد . حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي ، قال : سمعت جماعة من شيوخنا يذكرون : أن القبة الخضراء كان على رأسها صنم على صورة فارس في يده رمح ، فكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومد الرمح نحوها ، علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة فلا يطول الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيا قد نجم من تلك الجهة ، أو كما قال . أنبأنا إبراهيم بن مخلد القاضي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : سقط رأس القبة الخضراء ، خضراء أبي جعفر المنصور ، التي في قصره بمدينته يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وكان ليلتئذ مطر عظيم ورعد هائل وبرق شديد ، وكانت هذه القبة تاج بغداد وعلم البلد ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة ، بنيت أول ملكهم وبقيت إلى هذا الوقت ، فكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة . قال وكيع فيما بلغني عنه : إن المدينة مدورة عليها سور مدور ، قطرها من باب خراسان إلى باب الكوفة ألفا ذراع ومائتا ذراع ، ومن باب البصرة إلى باب الشام ألفا ذراع ومائتا ذراع ، وسمك ارتفاع هذا السور الداخل وهو سور المدينة في السماء خمسة وثلاثون ذراعا ؛ وعليه أبرجة سمك كل برج منها فوق السور خمسة أذرع ، وعلى السور شرف ، وعرض السور من أسفله نحو عشرين ذراعا . ثم الفصيل بين السورين وعرضه ستون ذراعا . ثم السور الأول وهو سور الفصيل ودونه خندق . وللمدينة أربعة أبواب : شرقي وغربي وقبلي وشمالي ، لكل باب منها بابان ، باب دون باب ، بينهما دهليز ورحبة يدخل إلى الفصيل الدائر بين السورين ، فالأول باب الفصيل ، والثاني باب المدينة ، فإذا دخل الداخل من باب خراسان الأول عطف على يساره في دهليز أزج معقود بالآجر والجص ، عرضه عشرون ذراعا وطوله ثلاثون ذراعا ، المدخل إليه في عرضه والمخرج منه من طوله مخرج إلى رحبة مادة إلى الباب الثاني طولها ستون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ، ولها في جنبتيها حائطان من الباب الأول إلى الباب الثاني طولها ستون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ، في صدر هذه الرحبة في طولها الباب الثاني وهو باب المدينة ، وعن يمينه وشماله في جنبتي هذه الرحبة بابان إلى الفصيل ؛ فالأيمن يؤدي إلى فصيل باب الشام ، والأيسر يؤدي إلى فصيل باب البصرة ، ثم يدور من باب البصرة إلى باب الكوفة ، ويدور الذي انتهى إلى باب الشام إلى باب الكوفة ، على نعت واحد وحكاية واحدة . والأبواب الأربعة على صورة واحدة ، في الأبواب والفصلان والرحاب والطاقات . ثم الباب الثاني وهو باب المدينة وعليه السور الكبير الذي وصفنا ، فيدخل من الباب الكبير إلى دهليز أزج معقود بالآجر والجص طوله عشرون ذراعا ، وعرضه اثني عشر ذراعا ، وكذلك سائر الأبواب الأربعة . وعلى كل أزج من آزاج هذه الأبواب مجلس له درجة على السور يرتقى إليه منها . على هذا المجلس قبة عظيمة ذاهبة في السماء سمكها خمسون ذراعا مزخرفة ، وعلى رأس كل قبة منها تمثال تديره الريح لا يشبه نظائره . وكانت هذه القبة مجلس المنصور إذا أحب النظر إلى الماء وإلى من يقبل من ناحية خراسان . وقبة على باب الشام كانت مجلس المنصور إذا أحب النظر إلى الأرباض وما والاها . وقبة على باب البصرة كانت مجلسه إذا أحب النظر إلى الكرخ ومن أقبل من تلك الناحية . وقبة على باب الكوفة كانت مجلسه إذا أحب النظر إلى البساتين والضياع . وعلى كل باب من أبواب المدينة الأوائل والثواني باب حديد عظيم جليل المقدار ، كل باب منها فردان . أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد ابن خلف قال : قال أحمد بن الحارث ، عن العتابي : أن أبا جعفر نقل الأبواب من واسط ، وهي أبواب الحجاج ، وأن الحجاج وجدها على مدينة كان بناها سليمان بن داود عليهما السلام بإزاء واسط ، كانت تعرف بزندورد ، وكانت خمسة . وصير على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة ، وعلى باب الكوفة الخارج بابا جيء به من الكوفة من عمل القسري . وعمل هو لباب الشام بابا فهو أضعفها . وابتنى قصره الذي يسمى الخلد على دجلة ، وتولى ذلك أبان بن صدقة والربيع ، وأمر أن يعقد الجسر عند باب الشعير ، وأقطع أصحابه خمسين في خمسين . قلت : إنما سمي قصر المنصور الخلد تشبيها له بجنة الخلد ، وما يحويه من كل منظر رائق ، ومطلب فائق ، وغرض غريب ، ومراد عجيب ، وكان موضعه وراء باب خراسان ، وقد اندرس الآن فلا عين له ولا أثر . حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن عبيد الزجاج الشاهد وكان مولده في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين ، قال : أذكر في سنة سبع وثلاثمائة ، وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور ، فأفلت من كان فيها ، وكانت الأبواب الحديد التي للمدينة باقية ، فغلقت وتتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس ، فأخذوا جميعهم حتى لم يفتهم منهم أحد . عدنا إلى كلام وكيع المتقدم ، قال : ثم يدخل من الدهليز الثاني إلى رحبة مربعة عشرون ذراعا في مثلها ، فعلى يمين الداخل إليها طريق وعلى يساره طريق ، يؤدي الأيمن إلى باب الشام والأيسر إلى باب البصرة . والرحبة كالرحبة التي وصفنا ، ثم يدور هذا الفصيل على سائر الأبواب بهذه الصورة ، وتشرع في هذا الفصيل أبواب السكك ، وهو فصيل ماد مع السور ، وعرض كل فصيل من هذه الفصلان من السور إلى أفواه السكك خمسة وعشرون ذراعا ، ثم يدخل من الرحبة التي وصفنا إلى الطاقات ، وهي ثلاثة وخمسون طاقا سوى طاق المدخل إليها من هذه الرحبة ، وعليه باب ساج كبير فردين ، وعرض الطاقات خمسة عشر ذراعا ، وطولها من أولها إلى الرحبة التي بين هذه الطاقات والطاقات الصغرى مائتا ذراع ، وفي جنبتي الطاقات بين كل طاقين منها غرف كانت للمرابطة ، وكذلك لسائر الأبواب الباقية ، فعلى هذه الصفة سواء ، ثم يخرج من الطاقات إلى رحبة مربعة عشرون ذراعا في عشرين ذراعا ، فعن يمينك طريق يؤدي إلى نظيرتها من باب الشام ، ثم تدور إلى نظيرتها من باب الكوفة ، ثم إلى نظيرتها من باب البصرة . ثم نعود إلى وصفنا لباب خراسان : كل واحدة منهن نظيرة لصواحباتها ، وفي هذا الفصيل تشرع أبواب لبعض السكك ، وتجاهك الطاقات الصغرى التي تلي دهليز المدينة الذي يخرج منه إلى الرحبة الدائرة حول القصر والمسجد . حدثني علي بن المحسن قال : قال لي القاضي أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي : انبثق البثق من قبين وجاء الماء الأسود فهدم طاقات باب الكوفة ، ودخل المدينة فهدم دورنا ، فخرجنا إلى الموصل وذلك في سني نيف وثلاثين وثلاثمائة ، وأقمنا بالموصل سنين عدة ثم عدنا إلى بغداد فسكنا طاقات العكي . قلت : بلغني عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، قال : قد رأيت المدن العظام ، والمذكورة بالإتقان والإحكام ، بالشامات وبلاد الروم وفي غيرهما من البلدان ، لم أر مدينة قط أرفع سمكا ، ولا أجود استدارة ، ولا أنبل نبلا ، ولا أوسع أبوابا ، ولا أجود فصيلا ، من الزوراء ، وهي مدينة أبي جعفر المنصور ، كأنما صبت في قالب وكأنما أفرغت إفراغا ، والدليل على أن اسمها الزوراء قول سلم الخاسر [ من الخفيف ] : أين رب الزوراء إذ قلدته الـ ـملك عشرين حجة واثنتان أخبرنا الحسين بن المؤدب ، قال : أخبرني إبراهيم بن عبد الله الشطي ، قال : حدثنا أبو إسحاق الهجيمي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء قال : قال الربيع : قال لي المنصور : يا ربيع هل تعلم في بنائي هذا موضعا إن أخذني فيه الحصار خرجت خارجا منه على فرسخين ؟ قال : قلت : لا . قال : بلى ، في بنائي هذا ما إن أخذني فيه الحصار خرجت خارجا منه على فرسخين . حدثت عن أبي عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال : دفع إلي العباس بن العباس بن محمد بن عبد الله بن المغيرة الجوهري كتابا ذكر أنه بخط عبد الله بن أبي سعد الوراق فكان فيه : حدثنا عبد الله بن محمد بن عياش التميمي المروروذي ، قال : سمعت جدي عياش بن القاسم يقول : كان على أبواب المدينة مما يلي الرحاب ستور وحجاب ، وعلى كل باب قائد ، فكان على باب الشام سليمان بن مجالد في ألف ، وعلى باب البصرة أبو الأزهر التميمي في ألف ، وعلى باب الكوفة خالد العكي في ألف ، وعلى باب خراسان مسلمة بن صهيب الغساني في ألف . وكان لا يدخل أحد من عمومته ، يعني عمومة المنصور ، ولا غيرهم من هذه الأبواب إلا راجلا ، إلا داود بن علي عمه فإنه كان منقرسا ، فكان يحمل في محفة ، ومحمد المهدي ابنه ، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم يكنسها الفراشون ، ويحمل التراب إلى خارج المدينة ، فقال له عمه عبد الصمد : يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب ، فلم يأذن له . فقال : يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الروايا التي تصل إلى الرحاب . فقال : يا ربيع ، بغال الروايا تصل إلى رحابي ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : تتخذ الساعة قني بالساج من باب خراسان حتى تجيء إلى قصري ، ففعل . أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، قال : أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي بجرجان ، قال : حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال : قال أبو العيناء : بلغني أن المنصور جلس يوما فقال للربيع : انظر من بالباب من وفود الملوك فأدخله . قال : قلت وافد من قبل ملك الروم . قال : أدخله . فدخل ، فبينا هو جالس عند أمير المؤمنين ، إذ سمع المنصور صرخة كادت تقلع القصر ، فقال : يا ربيع ، ينظر ما هذا ؟ قال : ثم سمع صرخة هي أشد من الأولى ، فقال : يا ربيع ، ينظر ما هذا ؟ قال : ثم سمع صرخة هي أشد من الأوليين . فقال : يا ربيع ، اخرج بنفسك . قال : فخرج الربيع ثم دخل ، فقال : يا أمير المؤمنين بقرة قربت لتذبح ، فغلبت الجازر وخرجت تدور في الأسواق ، فأصغى الرومي إلى الربيع يتفهم ما قال ، ففطن المنصور لإصغاء الرومي ، فقال : يا ربيع ، أفهمه . قال : فأفهمه . فقال الرومي : يا أمير المؤمنين إنك بنيت بناء لم يبنه أحد كان قبلك ، وفيه ثلاثة عيوب . قال : وما هي ؟ قال : أما أول عيب فيه فبعده عن الماء ، ولا بد للناس من الماء لشفاههم ، وأما العيب الثاني فإن العين خضرة وتشتاق إلى الخضرة وليس في بنائك هذا بستان ، وأما العيب الثالث فإن رعيتك معك في بنائك ، وإذا كانت الرعية مع الملك في بنائه فشا سره . قال : فتجلد عليه المنصور ، فقال له : أما قولك في الماء فحسبنا من الماء ما بل شفاهنا ، وأما العيب الثاني فإنا لم نخلق للهو واللعب ، وأما قولك في سري فما لي سر دون رعيتي . قال : ثم عرف الصواب فوجه بشميس وخلاد ، وخلاد هو جد أبي العيناء ، فقال : مدا لي قناتين من دجلة ، واغرسوا لي العباسية ، وانقلوا الناس إلى الكرخ . قلت : مد المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة ، وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات ، وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقة من أسفلها ، محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها ، فكانت كل قناة منهما تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض ، وتجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في وقت ، وجر لأهل الكرخ وما اتصل به نهرا يقال له : نهر الدجاج ، وإنما سمي بذلك لأن أصحاب الدجاج كانوا يقفون عنده ، ونهرا يقال له : نهر القلائين حدثنا من أدركه جاريا يلقي في دجلة تحت الفرضة ، ونهرا يسمى نهر طابق ، ونهرا يقال له نهر البزازين فسمعت من يذكر أنه توضأ منه ، ونهرا في مسجد الأنباريين رأيته لا ماء فيه . وقد تعطلت هذه الأنهار ودرس أكثرها حتى لا يوجد له أثر . وأنهارا نذكرها بعد إن شاء الله تعالى

**المصدر**: تاريخ بغداد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816293

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
