---
title: 'حديث: ذكر خبر المدائن على الاختصار وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار إنما أ… | تاريخ بغداد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816317'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816317'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 816317
book_id: 82
book_slug: 'b-82'
---
# حديث: ذكر خبر المدائن على الاختصار وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار إنما أ… | تاريخ بغداد

## نص الحديث

> ذكر خبر المدائن على الاختصار وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار إنما أوردنا ذكر المدائن في كتابنا لقربها من مدينتنا ، وذلك أن المسافة إليها بعض يوم ، فكانت في القرب منا كالمتصلة بنا . وسنورد في هذا الكتاب أسماء من كان من أهل العلم بالنواحي القريبة من بغداد ، كالنهروان ، وعكبرا ، والأنبار ، وسر من رأى ، وما أشبه ذلك عند وصولنا إلى ذكرها إن شاء الله . فأما تقديمنا ذكر المدائن فإنما فعلنا ذلك تبركا بأسماء الصحابة الذين وردوها ، والسادة الأفاضل الذين نزلوها . وقد قبر بالمدائن غير واحد من الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم . وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز . وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، قال : حدثنا حمزة بن محمد بن العباس . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان ، قال : أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي ؛ قالوا : حدثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، هو ابن عطية ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلم ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات من أصحابي بأرض ، كان نورهم وقائدهم يوم القيامة . وقيل : إنما سميت المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والأكاسرة ، وأثروا فيها من الآثار . وهي على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة تشق بينهما ، وتسمى المدينة الشرقية : العتيقة ، وفيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرى من بناه ، وتتصل به المدينة التي كانت الملوك تنزلها ، وفيها الإيوان ، وتعرف بأسبانبر ، وأما المدينة الغربية فتسمى بهرسير . وكان الإسكندر ، أجل ملوك الأرض ، نزلها ، وقيل : إنه ذو القرنين الذي ذكر الله تعالى في كتابه ، فقال : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا وبلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وله في كل إقليم أثر ، فبنى بالمغرب الإسكندرية ، وبنى بخراسان العليا على ما يقال : سمرقند ومدينة الصغد ، وبنى بخراسان السفلى مرو وهراة ، وبنى بناحية الجبل جي مدينة أصبهان ، وبنى مدنا أخر كثيرة في نواحي الأرض وأطرافها ، وجول الدنيا كلها ووطئها ، فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها . وبنى بها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره باق إلى وقتنا هذا موجود الأثر ، وهي المدينة التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي ، وأقام الإسكندر بها راغبا عن بقاع الأرض جميعا وعن بلاده ووطنه . وذكر بعض أهل العلم : أنها لم تزل مستقره بعد أن دخلها حتى مات بها ، وحمل منها فدفن بالإسكندرية لمكان والدته ، فإنها كانت باقية هناك . وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك ، واختيار المنازل ، فكلهم اختار المدائن وما جاورها ؛ لصحة تربتها وطيب هوائها ، واجتماع مصب دجلة والفرات بها . ويذكر عن الحكماء أنهم يقولون : إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة ، وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في فطنته ذكاء وحدة وفي عقله زيادة وشدة ، وذلك الذي أورث أهل بغداد الاختصاص بحسن الأخلاق والتفرد بجميل الأوصاف ، وقل ما اجتمع اثنان متشاكلان ، وكان أحدهما بغداديا ، إلا كان المقدم في لطف الفطنة ، وحسن الحيلة ، وحلاوة القول ، وسهولة البذل ؛ ووجد ألينهما معاملة ، وأجملهما معاشرة . وكان حكم المدائن ، إذ كانت عامرة آهلة ، هذا الحكم . ولم تزل دار مملكة الأكاسرة ، ومحل كبار الأساورة . ولهم بها آثار عظيمة ، وأبنية قديمة ، منها : الإيوان العجيب الشأن ، لم أر في معناه أحسن منه صنعة ، ولا أعجب منه عملا ؛ وقد وصفه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في قصيدته التي أولها [ من الخفيف ] : صنت نفسي عما يدنس نفسي وترفعت عن جدا كل جبس إلى أن قال : وكأن الإيوان من عجب الصنـ ـعة جون في جنب أرعن جلس يتظنى من الكآبة إذ يبـ ـدو لعيني مصبح أو ممسي مزعجا بالفراق عن أنس إلف عز أو مرهقا بتطليق عرس عكست حظه الليالي وبات الـ ـمشتري فيه وهو كوكب نحس فهو يبدي تجلدا وعليه كلكل من كلاكل الدهر مرسي لم يعبه أن بز من بسط الديـ ـباج واستل من ستور الدمقس مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس لابسات من البياض فما تبـ ـصر منها إلا سبايخ برس ليس يدرى أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنس غير أني أراه يشهد أن لم يك بانيه في الملوك بنكس أنشدني الحسين بن محمد بن القاسم العلوي ، قال : أنشدنا أحمد بن علي البتي ، قال : أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، قال : أنشدنا البحتري لنفسه : صنت نفسي عما يدنس نفسي وذكر القصيدة بطولها . أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : أخبرنا محمد بن عمران الكاتب ، قال : أخبرني الصولي ، قال : سمعت عبد الله بن المعتز يقول : لو لم يكن للبحتري من الشعر إلا قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها ، وقصيدته في وصف البركة ، لكان أشعر الناس في زمانه . والذي بنى الإيوان على ما ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف ، وقد بنى أيضا ببلاد فارس وخراسان مدنا كثيرة ، وله في كتب سير العجم أخبار عجيبة ، وذكر أن مدة ملكه كانت اثنتين وسبعين سنة . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي ، قال : حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل ، قال : لما صارت الخلافة إلى المنصور هم بنقض إيوان المدائن ، فاستشار جماعة من أصحابه فكلهم أشار بمثل ما هم به ، وكان معه كاتب من الفرس فاستشاره في ذلك فقال له : يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من تلك القرية ، يعني المدينة ، وكان له بها مثل ذلك المنزل ، ولأصحابه مثل تلك الحجر ، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره ، فغلبوه وأخذوه من يديه قسرا وقهرا ثم قتلوه ، فيجيء الجائي من أقاصي الأرض فينظر إلى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان ، ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان ، فلا يشك أنه بأمر الله تعالى ، وأنه هو الذي أيده وكان معه ومع أصحابه ، وفي تركه فخر لكم ، فاستغشه المنصور واتهمه لقرابته من القوم ، ثم بعث في نقض الإيوان فنقض منه الشيء اليسير ، ثم كتب إليه : هو ذا يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه ، وأن هذا تلف الأموال وذهابها . فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب به إليه ، فقال : لقد كنت أشرت بشيء لم يقبل مني ، فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه ، والصواب أن تبلغ به الماء ، ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق . ثم نظر فإذا هدمه يتلف الأموال ، فأمر بالإمساك عنه . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، قال : حدثنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا أبو العباس المبرد ، قال : أخبرني القاسم بن سهل النوشجاني : أن ستر باب الإيوان أحرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن ، فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبا ، فبيع المثقال بعشرة دراهم ، فبلغ ذلك عشرة آلاف ألف درهم .

**المصدر**: تاريخ بغداد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-82/h/816317

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
