حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

معاوية بن أبي سفيان

ج١ / ص٥٧٤(معاوية بن أبي سفيان) ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، يكنى أبا عبد الرحمن . وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وكان يقول : أسلمت عام القضية ، ولقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت عنده إسلامي .

واستكتبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان ، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر ، وأقره عثمان بن عفان على عمله . ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق ، فنزل بمسكن ناحية حربى ، إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه ، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة ، وسمي عام الجماعة . أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي ، قال : حدثنا أبو مسهر ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد : وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في معاوية : اللهم اجعله هاديا واهده واهد به .

ج١ / ص٥٧٥أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو أحمد الجريري ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز ، قال : حدثنا أبو الحسن المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي ، قال : وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا . واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري ، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج ، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم ، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة ، وسار قيس إلى مسكن ، ثم أتى الأخنونية ، وهي حربى ، فنزلها ، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية ، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة ، فقال بعض شعرائهم : من جسر منبج أضحى غب عاشرة في كل مسكن تتلى حوله السور قال : ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد ، وقدم بسر بن أرطاة ج١ / ص٥٧٦إليهم فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح ، ثم تحاجزوا وساق بقية الحديث . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي ، قال : حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته ، ثم دعاه فأخلاه ، فقال : يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ فقال المسور : دعنا من هذا ، وأحسن فيما قدمنا له .

قال معاوية : لا ، والله لتكلمن بذات نفسك ، والذي تعيب علي . قال المسور : فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له . قال معاوية : لا بريء من الذنب .

فهل تعد يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ؟ أم تعد الذنوب وتترك الحسنات ؟ قال المسور : لا ، والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب . قال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله ؟ قال مسور : نعم . قال معاوية : فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني ؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أخير بين أمرين ، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه ، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل ، ويجزي فيه بالحسنات ، ويجزي فيه بالذنوب ، إلا أن يعفو عمن يشاء ، فأنا احتسب كل حسنة عملتها ، بأضعافها وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها من عمل لله في إقامة صلوات المسلمين ، والجهاد في سبيل الله عز وجل ، والحكم بما أنزل الله تعالى ، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها ج١ / ص٥٧٧لك فتفكر في ذلك .

قال المسور : فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر . قال عروة : فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا صلى عليه . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحيري قراءة عليه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : سمعت الربيع بن نافع يقول : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه .

وأخبرنا ابن رزق ، قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي البزاز ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ، قال : حدثنا رباح بن الجراح الموصلي ، قال : سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا ، وقال : لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد . معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ج١ / ص٥٧٨أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا ابن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة ، ودخل الكوفة سنة أربعين .

قلت : هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي ، وذلك في سنة أربعين ، وأما دخوله الكوفة ومبايعة الحسن بن علي له فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى ، عن عبد الله بن سعيد ، عن زياد بن عبد الله ، عن ابن إسحاق ، قال : بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن الليث ، قال : توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين ، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن خمي ، قال : حدثنا محمد بن شاذان الجوهري ، قال : حدثنا عمرو بن حكام ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد البجلي ، عن جرير البجلي أنه سمع معاوية يخطب ، فقال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين ، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ، وعمر وهو ابن ثلاث وستين ، وأنا ابن ثلاث وستين . ولكنه عمر بعدها حتى بلغ الثمانين .

موقع حَـدِيث