محمد بن أحمد بن أيوب أبو الحسن المقرئ ابن شنبوذ
72 - محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت ، أبو الحسن المقرئ ، المعروف بابن شنبوذ .
حدث عن أبي مسلم الكجي ، وبشر بن موسى ، وعن محمد بن الحسين الحبيني ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، وعبد الرحمن بن جابر الكلاعي الحمصي ، وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر .
روى عنه أبو بكر بن شاذان ، ومحمد بن إسحاق القطيعي ، وأبو حفص بن شاهين ، وغيرهم ، وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات تخالف الإجماع فقرأ بها فصنف أبو بكر ابن الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه .
أخبرني إبراهيم بن مخلد فيما أذن أن أرويه عنه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي في كتاب التاريخ ، قال : اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف
بابن شنبوذ يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف ، مما يروى عن عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب وغيرهما ، مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان ، ويتبع الشواذ فيقرأ بها ويجادل حتى عظم أمره وفحش وأنكره الناس ، فوجه السلطان فقبض عليه يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي ، يعني ابن مقلة ، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره ، يعني الوزير ، بحضرتهم فأقام على ما ذكر عنه ونصره ، واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالفه ، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة ، فخلي عنه ، وأعيدت عليه ثيابه ، واستتيب ، وكتب عليه كتاب بتوبته ، وأخذ فيه خطه بالتوبة .
حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : قال لي أبو الفرج الشنبوذي وغيره : مات ابن شنبوذ في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
قلت : قال لي غير أبي العلاء : إنه توفي يوم الإثنين لثلاث خلون من صفر .