حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن أحمد بن أبي دؤاد أبو الوليد الإيادي

113 - محمد بن أحمد بن أبي دؤاد ، أبو الوليد الإيادي القاضي ، وهو أخو حريز بن أحمد ، قيل : إن اسم أبي دؤاد : الفرج ، وقيل : دعمي ، وقيل : بل اسمه كنيته .

ولاه أمير المؤمنين المتوكل على الله القضاء بعد أن فلج أبوه ومات في حياة أبيه ، وكانت وفاته ببغداد في ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ذكر ذلك إسماعيل بن علي الخطبي ، فيما أنبأني إبراهيم بن مخلد أنه سمعه منه .

أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، هو أحمد بن أبي دؤاد بن حريز بن مالك بن عبد الله بن عباد بن سلام بن مالك بن عبد هند بن لخم بن مالك بن قنص بن منعة بن برحان بن دوس بن الدئل بن أمية بن حذافة بن زهر بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان . أخبرني بذلك رجل من ولده قدم علينا من البصرة .

أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثني محمد بن يحيى الصولي ، قال : كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي دؤاد ويستحي أن ينكبه ، وإن كان يكره مذهبه لما كان يقوم به من أمره أيام الواثق ، وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس ،

[2/130]

فلما فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، أول ما ولي المتوكل الخلافة ولى المتوكل ابنه محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة أربعين ومائتين ، ووكل بضياعه وضياع أبيه . ثم صولح على ألف ألف دينار ، وأشهد على ابن أبي دؤاد وابنه بشراء ضياعهم وحدرهم إلى بغداد ، وولى يحيى بن أكثم ما كان إلى ابن أبي دؤاد . ومات أبو الوليد محمد بن أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة أربعين ومائتين ، ومات أبوه أحمد بعده بعشرين يوما .

قلت : وهذا خطأ ، والذي قدمناه من وفاة أبي الوليد هو الصواب ؛ لأن أحمد بن أبي دؤاد توفي أول سنة أربعين ومائتين بغير شك ، وتقدمت وفاة ابنه أبي الوليد على وفاته .

عدنا إلى خبر الصولي ، قال : فقال علي بن الجهم يهجوهما [ من الكامل ] :

يا أحمد بن أبي دؤاد دعوة لعبت عليك جنادلا وحديدا فسدت أمور الدين حين وليته ورميته بأبي الوليد وليدا لا محكما جزلا ولا مستظرفا كهلا ولا متشببا محمودا شرها إذا ذكر المكارم والعلى ذكر القلايا مبديا ومعيدا وإذا تربع في المجالس خلته ضبعا وخلت بني أبيه قرودا ما صبحت بالخير عين أبصرت تلك المناخر والثنايا السودا أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني علي بن هارون ، قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، قال : عزل المتوكل أبا الوليد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد

[2/131]

عن مظالم العسكر سنة سبع وثلاثين ومائتين ، ووليها محمد بن إبراهيم بن الربيع الأنباري . ثم صرف أبو الوليد في يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول عن قضاء القضاة ، وولي يحيى بن أكثم قضاء القضاة ، ثم عزل ابن الربيع الأنباري عن المظالم ووليها يحيى بن أكثم لسبع بقين من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائتين . وصرف أبو الوليد يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر ، وحبس يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر في ديوان الخراج . وحبس إخوته عبد الله بن السري صاحب الشرطة ، فلما كان يوم الإثنين من هذا الشهر حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم . وكان أحمد بن أبي دؤاد قد فلج ، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر رمضان أمر المتوكل بولد أحمد بن أبي دؤاد جميعا فحدروا إلى بغداد .

أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا المرزباني ، قال : وجدت بخط أحمد بن إسماعيل نطاحة ، قال : بعضهم في ابن أبي دؤاد [ من الوافر ] :

إلى كم تجعل الأعراب طرا ذوي الأرحام منك بكل وادي تضم على لصوصهم جناحا لتثبت دعوة لك في إياد فأقسم أن رحمك في إياد كرحم بني أمية من زياد وأخبرني الصيمري ، قال : حدثنا المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني حريز بن أحمد بن أبي دؤاد ، قال : كان عمك إبراهيم بن العباس من أصدق الناس لأبي ، فعتب على ابنه أبي الوليد في شيء ، فقال فيه أحسن قول ، ذمه ومدح أباه [ من البسيط ] :

عفت مساو تبدت منك واضحة على محاسن بقاها أبوك لكا لئن تقدمت أبناء الكرام به لقد تقدم آباء اللئام بكا قلت : كان أحمد بن أبي دؤاد ممن اشتهر بالجود والسخاء ، وابنه أبو

[2/132]

الوليد كان بخيلا وله في البخل أخبار طريفة حفظت عنه .

أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا المرزباني ، قال : حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : كان أولاد ابن أبي دؤاد في أخلاقهم مختلفين ، وكان أبو الوليد منهم بخيلا ولهم أخبار في كثيرة ، فأما أبو الوليد فإنه شكا إلى خبازه فساد الخبز فقال له : إنما أخبز كل يوم أرغفة لا تملأ التنور . فقال له : اقطع التنور ببراستج ، فقطع نصف التنور ببراستج فكان يخبز فيه ، قال : المرزباني أبو العيناء خبيث اللسان ولعله سأل أبا الوليد حاجة فلم يقضها له فوضع هذا الحديث .

قلت : قد ذكر هذه الحكاية عن أبي الوليد غير أبي العيناء ، فبرئت عهدته مما اتهمه المرزباني به .

أخبرني الحسين بن علي الحنفي ، قال : حدثنا محمد بن عمران الكاتب ، قال : أخبرني الصولي ، قال : حدثني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدثنا أبو خالد المهلبي ، قال : سمعت المستعين يقول : شكى أبو الوليد بن أبي دؤاد إلى خبازه أن الخبز يبقى عنده حتى يجف ، وكان يخبز له في كل يوم مكوكا ، فقال : ما أخبز إلا بالكفاية وما يسع التنور . فأمر فقطع نصف التنور ، قال أبو خالد : فحدث أنا كنا نأكل معه والأرغفة بعددنا ، فجاء نفسان فقال : هاتوا خبزا فجاؤوا برغيفين فلم يبق خبز فاستزاد فما جاؤوا بشيء ، فقال : هاتوا من خبز الجواري ، فما جاؤوا بشيء ، فلما قمنا قلت لطباخه : فضحتنا كنت قد أخذت من خبز الجواري ، فقال : إنه قوت لهن وإذا أخذ منهن خبزا لم يردده قد فعل هذا بهن مرات .

أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا المرزباني ، قال : أخبرني الصولي ، قال :

[2/133]

أنشدنا محمد بن موسى ، قال : أنشدنا أبو العبر لنفسه يهجو أبا الوليد بن أبي دؤاد [ من الكامل ] :

لو كنت من شيء خلافك لم تكن لتكون إلا مشجبا في مشجب لو أن لي من جلد وجهك رقعة لجعلت منها حافرا للأشهب أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا المرزباني ، قال : أخبرني علي بن هارون ، قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، قال : مات أبو الوليد بن أبي دؤاد في آخر سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ومات أبوه بعده بعشرين يوما ببغداد مفلوجا .

موقع حَـدِيث