محمد بن أحمد بن عبد الله أبو الطاهر الذهلي
محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة ، أبو الطاهر الذهلي القاضي . سمع أبا شعيب الحراني ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج ، وأحمد بن يحيى ثعلبا ، وموسى بن هارون الحافظ ، وجماعة من طبقتهم ، وولي القضاء بمدينة المنصور وبالشرقية ، حدث ببغداد شيئا يسيرا ، ونزل مصر وحدث بها فأكثر ، وكتب عنه عامة أهلها ، وسمع منه أبو الحسن الدارقطني ، وعبد الغني بن سعيد الحافظان ، وكان ثقة ، وآخر من حدث عنه أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الطفال المصري . أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي عن قضاء مدينة المنصور ، وولي مكانه أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير ، وكان أبو طاهر يشهد ببغداد عند قاضي القضاة عمر بن محمد ، وله تقدم عنده وخاصية به ، ثم ولاه القضاء بواسط ، وأقام بها مدة طويلة يلي القضاء بين أهلها إلى أن توفي عمر بن محمد وهو على ذلك ، وأقام بعده مدة على ولايته ، ثم عزله بجكم عند دخوله إلى واسط ونكبه ، وصار إلى بغداد ، فأقام في منزله ، ثم ولي قضاء المدينة وأعمالها ببغداد ونواحيها ، وكان حسن السيرة جميل الأمر .
أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : واستقضى المتقي لله على مدينة المنصور في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، وله أبوة في القضاء ، شديد المذهب ، متوسط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويتناظرون بحضرته ، فكان يتوسط بينهم ويكلمهم كلاما شديدا ، ويجري معهم فيما يجرون فيه على مذهب محمود وطريقة حسنة ، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال ، ثم استقضى المستكفي أبا الطاهر على الشرقية في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فكانت ولايته أقل من خمسة أشهر . حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : توفي أبو الطاهر القاضي سنة سبع وستين وثلاثمائة ، حدثني بذلك جماعة من شيوخنا المصريين ، قال : ومولده في سنة تسع وسبعين ومائتين ، وكان قاضيا بمصر ثم استعفى من القضاء قبل موته بيسير ، وبمصر مات ، وكان فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به .