حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن أحمد بن القاسم أبو علي الروذباري

محمد بن أحمد بن القاسم ، أبو علي الروذباري . من كبار الصوفية ، سكن مصر ، وكان من أهل الفضل والفهم وله تصانيف حسان في التصوف نقلت عنه . وأخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أبو علي الروذباري الحسن بن همام ، ويقال : أحمد بن محمد ، قال : وهذا أصح ، أصله بغدادي ، كان من أبناء الرؤساء والوزراء والكتبة ، لزم الجنيد وصحبه وصار أحد أئمة الزمان ، وأقام بمصر وصار شيخ الصوفية ورئيسهم بها .

وقال محمد بن الحسين : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كان اسم خالي أبو علي أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهرقاذار بن فرغدذ بن كسرى . قلت : ولا أشك أن الذي حكى عن أحمد بن عطاء هو الواهم في اسم أبي علي ، وذلك أن اسمه محمد بن أحمد بن القاسم ذكره غير واحد ، وحكت عنه أخته أم سلمة فاطمة بنت أحمد وزوجته أم اليمن عزيزة بنت محمد بن عمرو بن فارس ، وحدثني محمد بن علي الصوري ، قال : رأيت أجزاء بخط أبي علي الروذباري في آخرها مكتوب : وكتب محمد بن أحمد بن القاسم على أن شهرة اسمه تغني عن الاستشهاد بما ذكرته . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كان خالي يتفقه بالحديث ويفتي بالمقاطيع .

وقال : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أبا عبد الله الروذباري يقول : قال لي أبو أحمد الرندي الحافظ : ما رأينا أحفظ من خالك أبي علي . قرأت على محمد بن أبي الحسن الساحلي ، عن أبي العباس أحمد بن محمد النسوي ، قال : سمعت أحمد بن أحمد الرازي يقول : سمعت محمد بن عمر الجعابي الحافظ يقول : قصدت عبدان الأهوازي فقصدت مسجده فرأيت شيخا وحده قاعدا في المسجد ربعا حسن الشيبة عليه كساء بركان حسن فذاكرني بأكثر من مائتي حديث في الأبواب ، وكنت قد سلبت في الطريق فأعطاني الذي كان عليه فلما دخل عبدان المسجد ، ورآه اعتنقه وبش به فقلت لهم : من هذا الشيخ ؟ قالوا : هذا أبو علي الروذباري . ثم كان له معاودة في الحديث ، فرأيت من حفظه للحديث ما تعجبت .

وقال لي محمد بن أبي الحسن : بلغني عن أبي علي الروذباري أنه قال : أستاذي في التصوف : الجنيد ، وأستاذي في الحديث والفقه : إبراهيم الحربي ، وأستاذي في النحو : أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري ، قال : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : كان ابن الكاتب إذا ذكر الروذباري يقول : سيدنا أبو علي ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأنه ذهب من علم الشريعة إلى علم الحقيقة ، ونحن رجعنا من الحقيقة إلى علم الشريعة . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ ، قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري بصور الساحل ، قال : كان خالي أبو علي قد خرج من القرافة يريد الجامع ، فإذا بأصحاب الحديث قد خرجوا من عند رجل قد كتبوا عنه ، فقال لهم: يا أصحاب الحديث ، جعلكم الحديث حديثا .

أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، قال : سمعت سعيد بن سلام المغربي يقول : سمعت أبا علي الكاتب يقول : ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة من أبي علي الروذباري . وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا قسيم بن أحمد غلام الزقاق ، قال : حدثنا أبو علي الروذباري الصوفي ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن بحر ، قال : حدثنا الحسين بن نصر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( يخافون ربهم من فوقهم ) قال : مخافة الإجلال . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن سعيد السرخسي ببخارى يقول : سئل أبو علي الروذباري فقيل له : من الصوفي ؟ فقال : من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى ، وأطعم الهوى ذوق الجفا ، وكانت الدنيا منه على القفا .

أنشدنا أحمد بن الحسين الواعظ ، قال : أنشدنا أبو الفرج الورثاني الصوفي ، قال : أنشدني محمد بن عبد العزيز الصوفي ، قال : أحمد بن الحسين ، وقد رأيته ولم أسمع منه ، قال : أنشدني أبو علي الروذباري : أنزه في روض المحاسن مقلتي وأمنع نفسي أن تنال المحرما وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه على جامد الصلد الأصم تهدما ويظهر سري عن مترجم خاطري فلولا اختلاس الطرف عنه تكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم فما إن أرى حبا صحيحا مسلما أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : أنشدنا أبو علي محمد بن عمر البلخي ، قال : أنشدنا أبو علي الروذباري الصوفي لنفسه بصور [ من السريع ] : أهلا بمن زار فما وارد أحق بالإكرام من زائر ونحن لا نسأم من أمنا ونضمر الحزن على السائر أنشدني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان للروذباري [ من البسيط ] : ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا وإنما عجبي للبعض كيف بقي أدرك بقية روح فيك قد تلفت قبل الفراق فهذا آخر الرمق حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني بها ، قال : حدثنا أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني ، قال : بلغني عن أبي علي الروذباري أنه قال : أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفا فما وضعت شيئا في يد فقير فإني كنت أضع ما أدفع إلى الفقراء في يدي فيأخذونه من يدي حتى تكون يدي تحت أيديهم ولا تكون يدي فوق يد فقير . حدثني محمد بن أبي الحسن ، قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن العباس بن عبد الملك المعدل بصور ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي بمكة ، قال : أنشدنا أبو علي محمد بن أحمد الروذباري لنفسه [ من الخفيف ] : إني أجلك عن روحي وأبذلها فداء عبدك حال أنت واهبها وكيف تفديك روح أنت تملكها وقد مننت على من يفتديك بها قال : وأنشدنا أبو علي الروذباري لنفسه أيضا [ من البسيط ] : لو كل جارحة مني لها لغة تثني عليك بما أوليت من حسن لكان ما زان شكري إذ أشرت به إليك أجمل في الإحسان والمنن حدثني محمد بن أبي الحسن ، قال : أخبرني محمد بن العباس المعدل ، قال : أنشدنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد ، قال : أنشدني أبو علي الروذباري لنفسه [ من الخفيف ] : كم نعمنا بغلة الأشجان وجرينا مع الهوى في عنان شربنا في روضة العطف صرفا من نعيم الوصال في كتمان ونسيم الأنيس في ظل عيش تحت سجف من لحظ طرف الزمان بك تاج الوفاء بالود لاحت فيه أنوار بهجة الإحسان أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت الحسين بن أحمد يقول : توفي أبو علي الروذباري سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . قال محمد : وذكر أبو زرعة الطبري أنه مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .

موقع حَـدِيث