محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله أبو بكر المفيد
219 - محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله ، أبو بكر المفيد .
ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه بغدادي الأصل ، سكن جرجرايا ، ووصفه بالحفظ ، وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد يحكي عنه ، قال : موسى بن هارون سماني المفيد .
وقال لنا محمد بن أحمد بن شعيب الروياني : لم أر أحفظ من أبي بكر المفيد .
وحدثنا عنه أبو سعد الماليني ، فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب الشيخ الصالح .
حدث المفيد ، عن علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي ، وأبي شعيب الحراني ، وأحمد بن يحيى الحلواني ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وموسى بن هارون الحافظ ، وأبي يعلى الموصلي ، وعن خلق لا يحصون من أهل الشام ومصر ، فإنه كان سافر الكثير ، وكتب عن الغرباء ، وروى مناكير ، وعن مشايخ مجهولين منهم : الحسن بن عبيد الله العبدي ، حدث عنه عن عفان ، وعبد الله بن رجاء ، ومحمد بن كثير ، وعمرو بن مرزوق ، ومسدد ، ومنهم : أحمد بن عبد الرحمن السقطي ، روى عنه جزءا عن يزيد بن هارون ، وذكر أنه سمع منه ببغداد في سنة خمس وتسعين ومائتين ، والسقطي هذا مجهول ، فحدثني عبد العزيز بن علي ، قال : رأيت في كتاب أبي سعد الماليني
بخطه : سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن ممجة يقول : سمعت أبا الحسن الدارقطني ، وسئل عن أحمد بن عبد الرحمن السقطي الذي حدث عنه أبو بكر المفيد ، فقال : قد حدثنا عنه جماعة ، عن يزيد بن هارون .
قلت : ولا أعلم أحدا من البغداديين ولا غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السقطي هذا ، ولا روى عنه سوى المفيد ، وفي هذه الحكاية نظر من جهة ابن ممجة ، وأكثر أحاديث السقطي عن يزيد صحاح ومشاهير ، إلا ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الموت كفارة لكل مسلم " .
قلت : وهذا الحديث إنما يحفظ من رواية مفرج بن شجاع الموصلي عن يزيد ، أخبرناه عبد الواحد بن محمد بن أبي عمر البجلي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الواسطي . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري ، قالا : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا مفرج بن شجاع ، عن يزيد بن هارون ، عن عاصم ، عن أنس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الموت كفارة لكل مسلم " .
وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد المستملي الغزال ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الوراق ، قال : أخبرنا أبو الفتح الأزدي الحافظ ، قال : مفرج بن شجاع الموصلي واهي الحديث . قلت : إنما عنى الأزدي هذا الحديث خاصة ، ومفرج في عداد المجهولين ، والحديث عن يزيد شاذ ، مع أنه قد روي عن نصر
ابن علي الجهضمي أيضا عن يزيد وليس بثابت عنه .
ورواه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي ، عن الحسن بن صالح ، عن عاصم الأحول . وإسماعيل كان كذابا .
ورواه أصرم بن غياث النيسابوري ، عن عاصم الأحول . وأصرم لا تقوم به حجة ، والله أعلم .
وكان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في مسنده الصحيح ، عن المفيد حديثا واحدا ، وكان كلما قرئ عليه اعتذر من روايته عنه ، وذكر أن ذلك الحديث لم يقع إليه إلا من جهته فأخرجه عنه ، وسألته عنه ، فقال : ليس بحجة .
وقال لنا البرقاني أيضا : رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد : أخلف الله عليك نفقتك ، فدفعته إلى بعض الناس وأخذت به بياضا .
قلت : روى المفيد الموطأ ، عن الحسن بن عبيد الله العبدي ، عن القعنبي ، فأشار ابن أبي سعد إلى أن نفقة البرقاني ضاعت في رحلته ، وذلك أن العبدي مجهول لا يعرف .
حدثني عبد العزيز بن علي ، قال : ذكر لنا المفيد أن مولده سنة أربع وثمانين ومائتين ، فسألت عبد العزيز عن وفاته ، فقال : مات قبل سنة ثمانين وثلاثمائة .
أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : توفي أبو بكر المفيد في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة .
وقال لي القاضي أبو العلاء الواسطي : مات المفيد في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة .
قلت : وكان مولده ببغداد ، ووفاته بجرجرايا ، وقبره هناك معروف قد رأيته .