محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الفقيه الشافعي
257 - محمد بن أحمد بن نصر ، أبو جعفر الفقيه الشافعي الترمذي .
سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري ، ويوسف بن عدي ، وكثير بن يحيى ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، ويعقوب بن حميد بن كاسب .
روى عنه أحمد بن كامل القاضي ، وعبد الباقي بن قانع القاضي ، وعبد الرحمن بن سيما المجبر ، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ، وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا .
وقال الدارقطني : هو ثقة مأمون ناسك .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم ، قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، عن
جابر ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه الفاقة ، فأمره أن يتزوج .
حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز ، وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين ، قال : سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين يقول : حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا " فالنزول كيف يكون ، يبقى فوقه علو ؟ فقال أبو جعفر الترمذي : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت محمد بن نصر الترمذي يقول : كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة ، وسمعت مسائل مالك وقوله ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ غفوت غفوة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ، أكتب رأي أبي حنيفة ؟ قال : لا . قلت : أكتب رأي مالك ؟ قال : ما وافق حديثي . قلت له : أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي ، وقال : ليس هذا بالرأي ، هذا رد على من خالف سنتي . فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : مات أبو جعفر الترمذي الفقيه في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين .
قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : توفي أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي لإحدى عشرة ليلة خلت من
المحرم سنة خمس وتسعين ، وقيل : كان مولده في ذي الحجة سنة مائتين ، ولم يغير شيبه ، وكان قد اختلط في آخر عمره اختلاطا عظيما ، ولم يكن للشافعيين بالعراق أريس منه ، ولا أشد ورعا ، وكان من التقلل في المطعم على حال عظيمة فقرا وورعا وصبرا على الفقر .
أخبرني إبراهيم بن السري الزجاج أنه كان يجرى عليه أربعة دراهم في الشهر ، وكان لا يسأل أحدا شيئا ، وأخبرني محمد بن موسى بن حماد أنه أخبره : أنه تقوت في بضعة عشر يوما - أراه قال سبعة عشر - خمس حبات ، أو قال : ثلاث حبات ، قال : قلت : كيف عملت ؟ فقال : لم يكن عندي غيرها ، فاشتريت بها لفتا فكنت آكل كل يوم واحدة .