محمد بن إسماعيل أبو الحسن خير النساج
396 - محمد بن إسماعيل ، المعروف بخير النساج ، يكنى أبا الحسن ، وكان من كبار الصوفية .
ذكر لي أبو نعيم الحافظ : أنه من أهل سامراء ، سكن بغداد وقال : صحب سريا السقطي ، وأبا حمزة .
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : قال فارس البغدادي : كان اسم خير النساج محمد بن إسماعيل السامري ، وكان أستاذ إبراهيم الخواس .
قلت : كذا قال ، ولعله : كان أستاذه إبراهيم الخواس ، والله أعلم .
وللصوفية عن خير حكايات عجيبة جدا ، نحن نذكر بعضها مع البراءة من عهدتها .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرني الحسين بن جعفر بن علي ، قال : أخبرني عبيد الله بن إبراهيم الجزري ، قال : قال أبو الخير الديلمي : كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت : أعطني المنديل الذي دفعته إليك ، قال : نعم ، فدفعه إليها فقالت : كم الأجرة ؟ قال : درهمان . قالت : ما معي الساعة شيء وأنا قد ترددت إليك مرارا فلم أرك ، آتيك به غدا إن شاء الله . فقال لها خير : إن أتيتني به ولم تريني فارمي به في الدجلة ، فإني إذا رجعت أخذته . فقالت المرأة : كيف تأخذ من الدجلة ؟ فقال خير : هذا التفتيش فضول منك ، افعلي ما أمرتك . قالت : إن شاء الله . فمرت المرأة ، قال أبو الخير :
فجئت كالغد وكان خير غائبا ، فإذا بالمرأة قد جاءت ومعها خرقة فيها درهمان ، فلم تر خيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة ، فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وغاصت وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها ، فلما قربت من الشيخ أخذها ، فقلت له : رأيت كذا وكذا ، فقال : أحب أن لا تبوح به في حياتي ، فأجبته إلى ذلك .
حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : سمعت علي بن عبد الله الهمذاني بمكة يقول : حدثنا علي بن محمد الفرضي ، قال : حدثنا أبو الحسين المالكي ، قال : كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ، ورأيت له من كرامات الله ما يكثر ذكره ، غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام : إني أموت يوم الخميس المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى فلا تنساه ، قال أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة ، فلقيني من خبرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم : لم رجعوا ؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة ، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم ، فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة ، أو كما قال ، فسألت من حضره عن حاله عند
خروج روحه ، فقال : إنه لما حضر غشي عليه ثم فتح عينيه وأومأ إلى ناحية باب البيت ، وقال : قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، وما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني ، فدعني أمضي لما أمرت به ثم امض لما أمرت به ، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد .
وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ فقال : لا تسالني أنت عن هذا ، ولكن استرحنا من دنياكم الوضرة .