ذكر مفاريد الأسماء في هذه الترجمة
محمد بن أبي أمية الكاتب . من ظرفاء كتاب البغداديين وشعرائهم ، وهو محمد بن أبي أمية بن عمرو مولى بني أمية بن عبد شمس ، وأصله من البصرة ، وله إخوة وأقارب كلهم شعراء ، فمنهم أمية وعلي والعباس وسعيد ، بنو أمية ، ذكرهم دعبل بن علي هكذا ، وقال في موضع آخر : أصبنا آل أبي أمية الكاتب شعراء كلهم ، منهم شيخهم أمية ، ومحمد ابنه ، وابنه علي بن أمية ، وابنه عبد الله بن أمية ، وابنه أبو العباس بن أمية ، وأخوه علي بن أبي أمية ، كان شاعرا ، ومحمد بن أبي أمية ، وسعيد بن أبي أمية ، وقد اختلطت أشعارهم واختلفت الروايات أيضا في أنسابهم ، إلا أن محمد بن أبي أمية أشهرهم ذكرا ، وأكثرهم شعرا ، وأحسنهم قولا ، والباقون أشعارهم نزرة يسيرة جدا . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا عون بن محمد الكندي ، قال : خرجت مع محمد بن أبي أمية إلى ناحية الجسر ببغداد فرأى فتى من أولاد الكتاب جميلا فمازحه فغضب وهدده ، فطلب من غلامه دواة ، وكتب من وقته : دون باب الجسر دار لهوى لا أسميه ومن شاء فطن قال كالمازح واستعلمني أنت صب عاشق لي أو لمن ؟ قلت : سل قلبك يخبرك به فتحامى بعدما كان مجن حسن ذا الوجه لا يسلمني أبدا منه إلى غير حسن ثم دفع الرقعة إليه فاعتذر وحلف أنه لم يعرفه .
أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : حدثني أبي أبو علي المحسن بن علي ، قال : حدثنا أبو بكر الصولي ، قال : حدثنا عون بن محمد الكندي ، قال : قال لي محمد بن أبي أمية الكاتب : كنت أنا وأخي نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع ، فجاءه أبو العتاهية مسلما ، فأمره بالمقام عنده ، فقال : على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره ، وأومأ إلي ، فقال : ذلك لك ، وتغدينا ، فقال : الشرط ؟ فأمرني أن أنشده ، فحصرت ، وقلت : ما أجسر على ذلك ولا ذاك قدري ، فقال : إن أنشدتني ، وإلا قمت . فجد بي فأنشدته [ من الرمل ] : رب قول منك لا أنساه لي واجب الشكر وإن لم تفعل أقطع الدهر بظن حسن وأجلي غمرة ما تنجلي وأرى الأيام لا تدني الذي أرتجي منك وتدني أجلي كلما أملت يوما صالحا عرض المكروه لي في أملي قال : فبكى أبو العتاهية أشد بكاء ، ثم قال لي : إن لم تزدني قمت ، فقال لي : زده ، فأنشدته [ من الهزج ] : بنفسي من يناجيه ضميري بأمانيه ومن يعرض عن ذكري كأني لست أعنيه لقد أسرفت في الذل كما أسرفت في التيه أما تعرف لي إحسا ن يوم فتجازيه ؟ قال : فزاد والله بكاؤه .