محمد بن جعفر المتوكل على الله أبو أحمد الموفق بالله
468 - محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله ، يكنى أبا أحمد ولقبه الموفق بالله .
كان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد ابنه جعفر ، فمات الموفق
قبل موت المعتمد بسنة وأشهر ، ويقال : إن اسمه كان طلحة .
أنبأني إبراهيم بن مخلد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : وكان المعتمد على الله عقد العهد بعده لابنه جعفر وسماه المفوض إلى الله ، وعقد العهد بعد ابنه جعفر لأخيه أبي أحمد وسماه الموفق بالله ، واسم الموفق : محمد بن جعفر المتوكل على الله ، وكان هذا العقد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة إحدى وستين ومائتين ، وكان جعفر يومئذ صغيرا ، فشرط في العهد : إن حدث به حدث الموت ولم يبلغ جعفر ويكمل للأمر أن يكون الأمر لأبي أحمد أولا ، ثم لجعفر من بعده ، فلم يزل أمر أبي أحمد يقوى ويزيد حتى صار الجيش كله تحت يديه ، والأمر كله إليه ، وكان قتل صاحب الزنج بالبصرة على يديه فملك الأمر وأحبه الناس وأطاعوه وتسمى بعد قتل البصري الخارجي بالناصر لدين الله مضافا إلى الموفق بالله ، وكان يخطب له على المنابر بلقبين ، يقال : اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ، ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين ، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الخميس لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين في القصر المعروف بالحسني على شاطئ دجلة ودفن بالرصافة ليلا ، وله من السن يومئذ تسعة وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما ؛ لأن مولده فيما ذكر لي في ربيع الأول يوم الأربعاء لليلتين خلتا منه سنة تسع وعشرين ومائتين ، وأمه أم ولد أدركت أيامه وتوفيت قبله بسنتين .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : ومات الموفق يوم الجمعة لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين ، ودفن بالرصافة مع أمه ، رصافة بغداد .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : أخبرنا عمر بن حفص ، قال : وتوفي أبو أحمد الموفق بالله يوم الأربعاء ، ودفن ليلة الخميس لثمان خلون من صفر ، أول يوم من حزيران سنة ثمان وسبعين . كذا قال عمر بن حفص لثمان خلون من صفر ، والقول الأول أشبه بالصواب ، والله أعلم .