حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن جعفر بن أحمد أبو بكر الحريري المعدل

526 - محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب ، أبو بكر الحريري المعدل ، يعرف بزوج الحرة .

سمع محمد بن جرير الطبري ، وعبد الله بن محمد البغوي ، والحسن بن محمي المخرمي ، وأبا بكر بن أبي داود ، والعباس بن يوسف الشكلي .

حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وأبو بكر البرقاني ، والحسن وعبد الله ابنا أبي بكر بن شاذان ، وسألت البرقاني عنه فقال : بغدادي جليل ، أحد العدول الثقات .

أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الأمير أبو الفضل جعفر ابن المكتفي بالله ، قال : كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله زوج أمير المؤمنين المقتدر بالله ، فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما ، وعليها مفضلا الإفضال العظيم ، فتأثلت حالها ، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة ، وقتل المقتدر فأفلتت من النكبة ، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شيء ، وخرجت عن الدار ، فكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه ، يعرف بمحمد بن جعفر بن أبي عسرون ، وكان حركا ، فنفق على القهارمة بخدمته ، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ ، وبلغها خبره ورأته فاستكاسته ، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ ، وتراقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها وعقارها ، وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء ستر ، وخلف باب أو ستارة ، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها ، فاستدعته إلى تزويجها

[2/536]

فلم يجسر على ذلك ، فجسرته وبذلت مالا حتى تم لها ذلك ، وقد كانت حاله تأثلت بها ، وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر ، وأنه ليس بكفء ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوهها منه ، واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم فتم له ذلك ولها ، فأقام معها سنين ثم ماتت ، فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار ظاهرة وباطنه ، فهو يتقلب إلى الآن فيها .

قال أبي : وقد رأيت أنا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول ، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي ، حتى أقر في يده وقوف الحرة ووصيتها ، لأنها وصت إليه في مالها ووقوفها ، وهو إلى الآن لا يعرف إلا بزوج الحرة ، وإنما سميت الحرة لأجل تزويج المتقدر بها ، وكذا عادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل الحرة .

قال لنا أبو علي بن شاذان : كان محمد بن جعفر زوج الحرة جارنا ، وسمعت منه مجالس من أماليه . وكان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجراحي ، وأبو الحسين بن المظفر ، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو الحسن الدارقطني ، وغيرهم من الشيوخ ، وتوفي ليلة الجمعة ، ودفن يوم الجمعة لأربع خلون من صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة بالقرب من قبر معروف الكرخي ، وحضرت مع أبي الصلاة عليه .

موقع حَـدِيث