محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني
543 - محمد بن الحسن بن فرقد ، أبو عبد الله الشيباني ، مولاهم ، صاحب أبي حنيفة ، وإمام أهل الرأي .
أصله دمشقي من أهل قرية تسمى حرستا ، قدم أبوه العراق فولد محمد بواسط ، ونشأ بالكوفة ، وسمع العلم بها من أبي حنيفة ، ومسعر بن كدام ، وسفيان الثوري ، وعمر بن ذر ، ومالك بن مغول ، وكتب أيضا عن مالك بن أنس ، وأبي عمرو الأوزاعي ، وزمعة بن صالح ، وبكير بن عامر ، وأبي يوسف القاضي .
وسكن بغداد وحدث بها ، فروى عنه محمد بن إدريس الشافعي ، وأبو سليمان الجوزجاني ، وهشام بن عبيد الله الرازي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإسماعيل بن توبة ، وعلي بن مسلم الطوسي ، وغيرهم . وكان الرشيد ولاه القضاء وخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري ودفن بها .
أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أخبرنا محمد بن معروف الخشاب ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : محمد بن الحسن كان أصله من أهل الجزيرة ، وكان أبوه في جند أهل الشام فقدم واسطا ، فولد محمد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ونشأ بالكوفة ، وطلب الحديث ، وسمع سماعا كثيرا ،
وجالس أبا حنيفة وسمع منه ، ونظر في الرأي فغلب عليه ، وعرف به ، ونفذ فيه ، وقدم بغداد فنزلها واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي ، وخرج إلى الرقة وهارون أمير المؤمنين بها ، فولاه قضاء الرقة ثم عزله ، فقدم بغداد فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الأولى أمره فخرج معه فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة .
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : أخبرني أبو عروبة في كتابه إلي ، قال : حدثني عمرو بن أبي عمرو ، قال : قال محمد بن الحسن : ترك أبي ثلاثين ألف درهم ، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر ، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه .
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ؛ وأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، واللفظ له ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الهروي بدمشق ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : قال محمد بن الحسن : أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسرا ، وكان يقول : إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث .
قال : وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق عليهم الموضع ، وإذا حدثهم عن غير مالك لم يجبه إلا اليسير من الناس ، فقال : ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابه منكم إذا حدثتكم عن مالك ملأتم
علي الموضع ، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتوني متكارهين .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : حدثني مكرم القاضي ، قال : حدثني أحمد بن عطية ، قال : سمعت أبا عبيد يقول : كنا مع محمد بن الحسن إذ أقبل الرشيد فقام الناس كلهم إلا محمد بن الحسن فإنه لم يقم ، وكان الحسن بن زياد ثقيل القلب على محمد بن الحسن ، فقام ودخل الناس من أصحاب الخليفة ، فأمهل الرشيد يسيرا ثم خرج الآذن ، فقال : محمد بن الحسن ، فجزع أصحابه ، فأدخل فأمهل ثم خرج طيب النفس مسرورا ، فقال : قال لي : ما لك لم تقم مع الناس ؟ قلت : كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها ، إنك أهلتني للعلم فكرهت أن أخرج منه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه ، وإن ابن عمك صلى الله عليه وسلم قال : " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " . وإنه إنما أراد
بذلك العلماء ، فمن قام بحق الخدمة وإعزاز الملك فهو هيبة للعدو ، ومن قعد اتبع السنة التي عنكم أخذت فهو زين لكم . قال : صدقت يا محمد . ثم قال : إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن لا ينصروا أبناءهم ، وقد نصروا أبناءهم وحلت بذلك دماؤهم ، فما ترى ؟ قال : قلت : إن عمر أمرهم بذلك ، وقد نصروا أبناءهم بعد عمر ، واحتمل ذلك عثمان وابن عمك ، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك ، وجرت بذلك السنن ، فهذا صلح من الخلفاء بعده ولا شيء يلحقك في ذلك ، وقد كشفت لك العلم ورأيك أعلى . قال : لكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله ، إن الله أمر نبيه بالمشورة فكان يشاور في أمره ، ثم يأيته جبريل بتوفيق الله ، ولكن عليك بالدعاء لمن ولاه الله أمرك ومر أصحابك بذلك ، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك ، فخرج له مال كثير ففرقه .
أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق ببخارى ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حرب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الواحد بن رفيد ، قال : سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول : كان محمد بن الحسن له مجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة .
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : وجدت في كتاب جدي : حدثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي ، قال : حدثني هانئ بن صيفي ، قال : حدثني مجاشع بن يوسف ، قال : كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي الناس ، فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث ، فقال : ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد ؟ فقال مالك : لا يدخل الجنب المسجد . قال : فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء ؟ قال : فجعل مالك يكرر لا يدخل الجنب المسجد . فلما أكثر عليه قال له مالك : فما تقول أنت في هذا ؟ قال : يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من
المسجد ويخرج فيغتسل . قال : من أين أنت ؟ قال : من أهل هذه ، وأشار إلى الأرض . فقال : ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه . فقال : ما أكثر من لا تعرف . ثم نهض ، فقالوا لمالك : هذا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، فقال مالك : محمد بن الحسن ، كيف يكذب وقد ذكر أنه من أهل المدينة ؟ قالوا : إنما قال من أهل هذه ، وأشار إلى الأرض ، قال : هذا أشد علي من ذاك .
كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشي أخبرهم ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني ، قال : سمعت يحيى بن صالح يقول : قال لي ابن أكثم : قد رأيت مالكا وسمعت منه ورافقت محمد بن الحسن فأيهما كان أفقه ؟ فقلت : محمد بن الحسن فيما يأخذه لنفسه أفقه من مالك .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد ، قال : حدثني مكرم بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عطية ، قال : سمعت أبا عبيد يقول : ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن .
حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلي بحلوان ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ بأصبهان ، قال : حدثنا أبو عمارة حمزة بن علي المصري ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعي يقول : لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته .
أخبرنا رضوان بن محمد الدينوري ، قال : سمعت الحسين بن جعفر العنزي بالري يقول : سمعت أبا بكر بن المنذر يقول : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن ، وما رأيت أفصح منه ، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته .
حدثني الحسن بن محمد بن الحسن الخلال ، قال : أخبرنا علي بن عمرو
الجريري أن أبا القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي ، حدثهم قال : حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، قال : سمعت الربيع بن سليمان ، قال : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن .
وقال النخعي : حدثنا عبد الله بن العباسي الطيالسي ، قال : حدثنا عباس الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحسن .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل التمار الرقي ، قال : حدثني الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : حملت عن محمد بن الحسن وقر بختي كتبا .
أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ؛ وأخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عثمان الدقاق ، قالا : حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري ، قال : حدثني عباس بن عزير أبو الفضل ، زاد عبيد الله : القطان ، ثم اتفقا ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : كان محمد بن الحسن الشيباني إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل عليه لا يقدم حرفا ولا يؤخر .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي ، قال : حدثني جعفر بن ياسين ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : وقف رجل على الشافعي فسأله عن مسألة فأجابه ، فقال له الرجل : يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء . فقال له الشافعي : وهل رأيت فقيها قط ؟ اللهم إلا أن تكون رأيت محمد بن الحسن ، فإنه كان يملأ العين والقلب ، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن .
وقال ابن حبيش : حدثني جعفر بن ياسين ، قال : كنت عند المزني فوقف عليه رجل فسأله عن أهل العراق ، فقال له : ما تقول في أبي حنيفة ؟ قال : سيدهم . قال : فأبو يوسف ؟ قال : أتبعهم للحديث . قال : فمحمد بن الحسن ؟ قال : أكثرهم تفريعا . قال : فزفر ؟ قال : أحدهم قياسا .
حدثني الحسن بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا علي بن عمرو الجريري ، أن علي بن محمد النخعي حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، قال : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : أمن الناس علي في الفقه محمد بن الحسن .
وقال النخعي : حدثنا البختري بن محمد ، قال : سمعت محمد بن سماعة يقول : قال محمد بن الحسن لأهله : لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي ، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي فإنه أقل لهمي ، وأفرغ لقلبي .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، قال : قال لنا أبو علي الحسن بن داود : فخر أهل البصرة بأربعة كتب ، منها : كتاب البيان والتبين للجاحظ ، وكتاب الحيوان له ، وكتاب سيبويه ، وكتاب الخليل في العين . ونحن نفتخر بسبعة وعشرين ألف مسألة في الحلال والحرام عملها رجل من أهل الكوفة يقال له : محمد بن الحسن قياسية عقلية لا يسع الناس جهلها ، وكتاب الفراء في المعاني ، وكتاب المصارد في القرآن ، وكتاب الوقف والابتداء فيه ، وكتاب الواحد والجميع فيه ، سوى ما في الحدود ، ولنا واحد أملى من الأخبار مثل كل كتاب ألف البصريون ، وهو ابن الأعرابي ، وكان أوحد الناس في اللغة .
حدثني الخلال ، قال : حدثنا علي بن عمرو ، أن علي بن محمد النخعي حدثهم ، قال : حدثنا أبو بكر القراطيسي ، قال : حدثنا إبراهيم الحربي ، قال :
سألت أحمد بن حنبل ، قلت : هذه المسائل الدقائق من أين لك ؟ قال : من كتب محمد بن الحسن .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل التمار ، قال : حدثني الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا إلا تمعر وجهه ما خلا محمد بن الحسن .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثني يونس ، يعني ابن عبد الأعلى ، قال : سمعت الشافعي يقول : ناظرت محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق ، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع ، قلت : ما كان لصحابك أن يتكلم ولا كان لصاحبي أن يسكت ، قال : قلت له : نشدتك بالله هل تعلم أن صاحبي كان عالما بكتاب الله ؟ قال : نعم . قال : قلت : فهل كان عالما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : قلت : أفما كان عاقلا ؟ قال : نعم . قلت : فهل كان صاحبك جاهلا بكتاب الله ؟ قال : نعم . قلت : وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ؟ قلت : أفكان عاقلا ؟ قال : نعم . قال : قلت : صاحبي فيه ثلاث خصال لا يستقيم لأحد أن يكون قاضيا إلا بهن ، أو كلاما هذا معناه .
أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل التمار الرقي ، قال : حدثني أحمد بن خالد الكرماني ، قال : سمعت المقدمي بالبصرة يقول : قال الشافعي : لم يزل محمد بن الحسن عندي عظيما جليلا ، أنفقت على كتبه ستين دينارا حتى جمعني وإياه مجلس عند الرشيد ، فابتدأ محمد بن الحسن ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أهل المدينة خالفوا كتاب الله نصا ، وأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع المسلمين . فأخذني ما قدم وما حدث ، فقلت : ألا أراك قد قصدت لأهل بيت النبوة ومن نزل القرآن فيهم
وأحكمت الأحكام فيهم ، وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، عمدت تهجوهم ، أرأيتك أنت بأي شيء قضيت بشهادة امرأة واحدة قابلة حتى تورث ابن خليفة ملك الدنيا ومالا عظيما ؟ قال : بعلي بن أبي طالب . قلت : إنما رواه عن علي رجل مجهول يقال له : عبد الله بن نجي ، ورواه جابر الجعفي ، وكان يؤمن بالرجعة ، سمعت سفيان بن عيينة يقول : دخلت على جابر الجعفي فسألني عن شيء من أمر الكهنة ، ونحن معنا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقضاء علي بن أبي طالب ، أنه قضى به بين أهل العراق . وقلت له : ما تقول في القسامة ؟ قال : استفهام . قلت : يا سبحان الله ! تزعم أن رسول رب العالمين حكم في أمته بالاستفهام ، يستفهم ولا يحكم به ؟ ! قال : فسمعها هارون ، فقال : ما هذا ؟ علي بالسيف والنطع ، فلما جيء بهما ، قلت : يا أمير المؤمنين ، والله ما هذا عقده في القسامة ، وإنه ليقول فيها بخلاف هذا ، ولكن المتناظران إذا تناظرا أحب أحدهما أن يدخل على صاحبه حجة يكبته بها . قال : فسرى عن هارون . قال : فلما خرجنا من عنده قال لي : كنت قد أشطت بدمي . قال : قلت : فقد خلصك الله الآن .
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي ، قال : أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل ، قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وذكر ابتداء محمد بن الحسن ، فقال : كان يذهب مذهب جهم .
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب ، قال : حدثنا أبو النضر إسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي ، قال : حدثني عمي نوح بن ميمون ، قال : دعاني محمد بن الحسن إلى أن أقول القرآن مخلوق ، فأبيت
عليه فقال لي : زهدت في نصفك ، فقلت له : بل زهدت في كلك .
أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : قرئ على إسحاق النعالي ، وأنا أسمع : حدثكم عبد الله ابن إسحاق المدائني ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت عمي ، يعني أحمد بن حنبل ، يقول : وكان يعقوب أبو يوسف متصفا في الحديث ، فأما أبو حنيفة ومحمد بن الحسن فكانا مخالفين للأثر ، وهذان لهما رأي سوء ، يعني أبا حنيفة ، ومحمد بن الحسن .
وأخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي ، قال : سمعت أبا زرعة ، يعني الرازي ، يقول : كان أبو حنيفة جهميا ، وكان محمد بن الحسن جهميا ، وكان أبو يوسف سليما من التجهم .
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا الساجي ، قال : محمد بن الحسن كان يقول بقول جهم وكان مرجئا .
كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشي أخبرهم ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني ، قال : حدثنا عبد السلام بن محمد ، قال : سمعت بقية يقول : قيل لإسماعيل بن عياش يا أبا عتبة ، قد رافق محمد بن الحسن يحيى بن صالح من الكوفة إلى مكة . قال : أما إنه لو رافق خنزيرا كان خيرا له منه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول : سمعت محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي يقول : سمعت يحيى بن معين ، وسألته عن محمد بن الحسن ، فقال : كذاب .
قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : أخبرني أحمد بن القاسم ، عن بشر بن الوليد ، قال : قال أبو يوسف : قولوا لهذا الكذاب ، يعني محمد بن الحسن ، هذا الذي يرويه عني سمعه مني ؟
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن حبان ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده : قال أبو زكريا ، يعني يحيى بن معين : سمعت محمد بن الحسن صاحب الرأي ، وقيل له : هذه الكتب سمعتها من أبي يوسف ؟ فقال : لا والله ، ما سمعتها منه ، ولكني من أعلم الناس بها ، وما سمعت من أبي يوسف إلا الجامع الصغير .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن موسى البابسيري ، قال : أخبرنا أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي ، قال : قال أبي حسنُ اللؤلئي ، ومحمد بن الحسن ، كلاهما ضعيفان .
أنبأنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح بن علي النصري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ، قال : حدثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : محمد بن الحسن ضعيف .
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي ، قال : قال يحيى بن معين : محمد بن الحسن ليس بشيء .
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، قال : حدثنا أحمد
ابن سعيد بن أبي مريم ، قال : وسألته ، يعني يحيى بن معين ، عن محمد بن الحسن ، فقال : ليس بشيء ولا يكتب حديثه .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا أبو العباس سهل بن أحمد الواسطي ، قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الصيرفي ، قال : محمد بن الحسن صاحب الرأي ضعيف .
أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري ، قال : وسألته ، يعني أبا داود السجستاني ، عن محمد بن الحسن الشيباني ، فقال : لا شيء لا يكتب حديثه .
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : سألت أبا الحسن الدارقطني عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، فقال : قال : يحيى بن معين كذاب ، وقال فيه أحمد : يعني ابن حنبل ، نحو هذا . قال أبو الحسن : وعندي لا يستحق الترك .
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، عن أبيه ، قال : وسألته عن أسد بن عمرو ، والحسن بن زياد اللؤلئي ، ومحمد بن الحسن ، فضعف أسدا والحسن بن زياد ، وقال : محمد بن الحسن صدوق .
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد
الأهوازي ، قال : حدثنا خليفة بن خياط ، قال : محمد بن الحسن القاضي يكنى أبا عبد الله مولى بني شيبان مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة .
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، قال : أخبرنا القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن موسى بن محمد المعروف بابن العلاف ، قال : حدثنا أبو عمر الزاهد ، قال : سمعت أحمد بن يحيى يقول : توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد ، فقال الرشيد : دفنت اليوم اللغة والفقه .
أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني الحافظ ، قال : حدثنا أبو طلحة تمام بن محمد بن علي الأزدي بالبصرة ، قال : أنشدنا القاضي محمد بن أحمد بن أبي حازم ، قال : أنشدنا الرياشي ، قال : أنشدنا اليزيدي لنفسه يرثي محمد بن الحسن والكسائي ، وكانا خرجا مع الرشيد إلى الري فماتا بها في يوم واحد [ من الطويل ] :
أسيت على قاضي القضاة محمد فأذويت دمعي والعيون هجود وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا بإيضاحه يوما وأنت فقيد وأقلقني موت الكسائي بعده وكادت بي الأرض الفضاء تميد هما عالمانا أوديا وتخرما فما لهما في العالمين نديد أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد ، قال : حدثني مكرم بن أحمد القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن المغلس ، قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدثني بن أبي رجاء القاضي ، قال : سمعت محمويه ، وكنا نعده من الأبدال ، قال : رأيت محمد بن الحسن في المنام ، فقلت : يا أبا عبد الله إلى ما صرت ؟ قال : قال لي : إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك ، قلت : فما فعل أبو يوسف ؟ قال : فوقي . قلت : فما فعل أبو حنيفة ؟ قال : فوق أبي يوسف بطبقات .