محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر الأزدي
570 - محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية ، أبو بكر الأزدي .
بصرى المولد ، ونشأ بعمان ، وتنقل في جزائر البحر والبصرة وفارس ، وطلب الأدب وعلم النحو واللغة ، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار ، وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره .
وحدث عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، وأبي حاتم السجستاني ، وأبي الفضل الرياشي ، وكان رأس أهل العلم ، والمقدم في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب ، وله شعر كثير .
روى عنه أبو سعيد السيرافي ، وعمر بن محمد بن سيف ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو عبيد الله المرزباني ، وغيرهم .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : قال لنا ابن دريد : أنا محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن مالك بن فهم قبيل بن غانم بن دوس قبيل بن عدثان بن
عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قبيل بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . قال ابن دريد : وحمامي هذا أول من أسلم من آبائي ، وهو من السبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدوه وفي هذا يقول قائلهم [ من الطويل ] :
وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه طريد نفته مذحج والسكاسك أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد اللغوي ، قال : سمعت ابن دريد يقول : مولدي بالبصرة سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : أنشدنا أبو بكر بن دريد ، وقال : هذا أول شيء قلته من الشعر :
ثوب الشباب علي اليوم بهجته وسوف تنزعه عني يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت إن ابن عشرين من شيب على خطر سمعت أبا بكر محمد بن روق بن علي الأسدي يقول : كان يقال : إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء .
حدثني علي بن المحسن التنوخي ، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : حدثني جماعة عن أبي بكر بن دريد ، أنه قال : كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي ، وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي ، فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه ، فدخل عمي يوما وأبو عثمان المعلم يرويني قصيدة الحارث بن حلزة التي أولها : آذنتنا ببينها أسماء ؛ فقال لي عمي : إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا ، ثم دعا بالمعلم ليأكل معه ، فدخل إليه فأكلا وتحدثا بعد الأكل ساعة ، فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره ، فخرج المعلم فعرفته ذلك فاستعظمه وأخذ يعتبره علي فوجدني قد حفظته ، فدخل إلى عمي فأخبره ، فأعطاني ما كان وعدني به .
قال أبو الحسن : وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا ، ما رأيت أحفظ منه ، كان يقرأ
عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها ، وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له .
حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سألت أبا الحسن الدارقطني عن ابن دريد ، فقال : تكلموا فيه . وقال حمزة : سمعت أبا بكر الأبهري المالكي يقول : جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء فيه : " قال الأصمعي " ، فكان يقول في واحد : حدثنا الرياشي ، وفي آخر : حدثنا أبو حاتم ، وفي آخر : حدثنا ابن أخي الأصمعي ، عن الأصمعي ، كما يجيء على قلبه .
كتب إلي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة ، قال : سمعت أبا منصور الأزهري يقول : كنا ندخل على ابن دريد ونستحي منه مما نرى من العيدان المعلقة ، والشراب المصفى موضوع ، وقد كان جاوز التسعين سنة .
قال أبو ذر : سمعت إسماعيل بن سويد يقول : جاء إلى ابن دريد سائل فلم يكن عنده غير دن نبيذ ، فوهبه له ، فجاء غلامه فقال : الناس يتصدقون بالنبيذ . فقال : أي شيء أعمل ، لم يكن عندي غيره . فأتم اليوم حتى أهدي إليه عشرة دنانير ، فقال لغلامه : تصدقنا بواحد وأخذنا عشرة .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : مات ابن دريد سنة إحدى وعشرين . قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : مات أبو بكر بن دريد في يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة .
حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن نصر القاضي ، قال : حدثنا أبو العلاء حمد بن عبد العزيز ، قال : كنت في جنازة أبي
بكر بن دريد وفيها جحظة فأنشدنا لنفسه [ من البسيط ] :
فقدت بابن دريد كل فائدة لما غدا ثالث الأحجار والترب وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا فصرت أبكي لفقد الجود والأدب حدثني هبة الله بن الحسن الأديب ، قال : قرأت بخط المحسن بن علي : أن ابن دريد لما توفي حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن بها ، وكان قد جاء في ذلك اليوم طش من مطر ، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق ، فنظروا إذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي ، فقال الناس : مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ، فدفنا جميعا في الخيزرانية .