محمد بن الحسين بن محمد بن موسى
666 - محمد بن الحسين بن محمد بن موسى ، أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي النيسابوري .
قدم بغداد مرات . وحدث بها عن شيوخ خراسان ، منهم : أبو العباس الأصم ، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، وإسماعيل بن نجيد السلمي ،
وغيرهم .
حدثنا عنه أبو القاسم الأزهري ، والقاضي أبو العلاء الواسطي ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، وأحمد بن علي التوزي ، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، ومحمد بن علي بن الفتح الحربي ، وكان ذا عناية بأخبار الصوفية ، وصنف لهم سننا ، وتفسيرا ، وتاريخا .
وقال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري : كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة ، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئا يسيرا ، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيع ، حدث عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين ، وبأشياء كثيرة سواه . قال : وكان يضع للصوفية الأحاديث .
قلت : قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، ومحله في طائفته كبير ، وقد كان مع ذلك صاحب حديث ، مجودا ، جمع شيوخا ، وتراجم ، وأبوابا ، وبنيسابور له دويرة معروفة به ، يسكنها الصوفية ، قد دخلتها ، وقبره هناك يتبركون بزيارته ، قد رأيته وزرته .
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : كنت يوما بين يدي أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، فجرى حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء ، فقال أبو علي : مثله في حاله لعل السكون أولى به ، ثم قال لي : امض إليه فستجده قاعدا في بيت كتبه ، وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور ،
فاحمل تلك المجلدة ، ولا تقل له شيئا ، وجئني بها ، وكان وقت الهاجرة ، فدخلت على أبي عبد الرحمن ، وإذا هو في بيت كتبه ، والمجلدة موضوعة بحيث ذكر .
فلما قعدت أخذ أبو عبد الرحمن في الحديث ، وقال : كان بعض الناس ينكر على واحد من العلماء حركته في السماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت ، وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله ، فقال : كانت مسألة مشكلة علي فتبين لي معناها فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم ، قال القشيري : فلما رأيت ما أمرني أبو علي ، ووصف لي على الوجه الذي قال وجرى على لسان أبي عبد الرحمن ما قد كان ذكره به ، تحيرت ، وقلت : كيف أفعل بينهما ؟ ثم أفكرت في نفسي ، وقلت : لا وجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف هذه المجلدة ، وقال لي : احملها إلي من غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأيش تأمر ؟ فأخرج أجزاء مجموعة من كلام الحسين بن منصور ، وفيها تصنيف له سماه كتاب "الصيهور في نقض الدهور" ، وقال : احمل هذه إليه ، وقل له : إني أطالع تلك المجلدة فأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي . فخرجت .
حدثني أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي النيسابوري ، وأبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قالا : توفي أبو عبد الرحمن السلمي في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . قال أبو الوليد : يوم الأحد الثالث من شعبان بنيسابور .