حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب

952 - محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب ، أبو العباس الخزاعي .

كان شيخا فاضلا ، وأديبا شاعرا ، وهو أمير ابن أمير ابن أمير ، ولي إمارة بغداد في أيام المتوكل ، وكان مألفا لأهل العلم والأدب ، وقد أسند حديثا عن أبي الصلت الهروي ، أخبرناه محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري ، قال : حدثني علي بن محمد المذكر ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين الفقيه الرازي ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال : كنت واقفا على رأس أبي ، وعنده أحمد بن محمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو الصلت الهروي ، فقال أبي : ليحدثني كل رجل منكم بحديث ، فقال أبو الصلت : حدثني علي بن موسى الرضا ، وكان والله رضا كما سمي ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الإيمان قول وعمل . فقال بعضهم :

[3/422]

ما هذا الإسناد ؟! فقال له أبي : هذا سعوط المجانين ، إذا سعط به المجنون برأ .

أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال : كانت لأبي حاجة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فكتب إليه [ من الطويل ] :

ألا مبلغ عني الأمير محمدا مقالا له فضل على القول بارع لنا حاجة إن أمكنتك قضيتها وإن هي لم تمكن فعذرك واسع فأنت وإن كنت الجواد بعينه فلست بمعطي الناس ما الله مانع فإن يور زند الطاهري فبالحرى وإلا فقد تنبو السيوف القواطع أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربري قال : كان الحسن بن وهب عند محمد بن عبد الله بن طاهر فعرضت سحابة ، فبرقت ورعدت ومطرت ، فقال كل من حضر فيها شيئا ، فقال الحسن [ الخفيف ] :

هطلتنا السماء هطلا دراكا عارض المرزبان فيها السماكا قلت للبرق إذ توقد فيها يا زناد السماء من أوراكا أحبيب نأيته فجفاكا فهو العارض الذي استبكاكا أم تشبهت بالأمير أبي العبـ ـاس في جوده فلست هناكا أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني أبو الغوث ، يعني ابن البحتري ، قال : حمل محمد بن عبد الله بن طاهر أبي على برذون بلا سرج ولا لجام ،

[3/423]

فقال من قصيدة أولها [ من الوافر ] :

غرام ما أتيح من الغرام محمد يا ابن عبد الله لولا نداك لغاض معروف الكرام لكم بيت الأعاجم حيث يبنى ومفتخر المرازبة العظام وما استجديت إلا جئت عفوا بفيض البحر أو صوب الغمام وكم من سؤدد غلست فيه ولم تربع على النفر النيام أراجعتي يداك بأعوجي كقدح النبع في الريش اللوام بأدهم كالظلام أغر يجلو بغرته دياجير الظلام ترى أحجاله يصعدن فيه صعود البرق في الغيم الجهام وما حسن بأن تهدية فذا سليب السرج منزوع اللجام فأتمم ما مننت به وأنعم فما المعروف إلا بالتمام وأخبرني علي بن أيوب ، قال : أخبرنا المرزباني قال : أنشدني علي بن هارون البختري يمدح محمد بن عبد الله من قصيدة أولها [ من الطويل ]:

فؤاد بذكر الظاعنين موكل إلى معقل للملك لولا اعتزامه ومنعته ما كان للملك معقل إلى مصعبي العزم يسطو فيعتدي ومتسع المعروف يعطي فيجزل إذا جاد أغضى العاذلون وكفهم قديم مساعيه التي تتقيل ومن ذا يلوم البحر إن بات زاخرا بفيض وصوب المزن إن راح يهطل ولم أر بحرا كالأمير محمد إذا ما غدا ينهل أو يتهلل

[3/424]

حياة النفوس المرهقات ومأمن يثوب إليه الخائفون وموئل أعيرت به بغداد سكب غمامة تعل البلاد من نداها وتنهل وقد فقدت أنس الخلافة وانتحى على أهلها خطب من الدهر معضل تلين وتقسو شدة وتألفا وتملي فتستأني وتقضي فتعدل وما زلت مدلولا على كل خطة من المجد ما ترقى وما تتوقل تداركني الإحسان منك ومسني على حاجة ذاك الجدى والتطول ودافعت عني حين لا الفتح يبتغى لدفع الذي أخشى ولا المتوكل أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني محمد بن عجلان ، قال : أخبرني ابن السكيت أن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج ، فخرجت إليه جارية له شاعرة فبكت لما رأت آلة السفر ، فقال محمد بن عبد الله [ من مجزوء الرمل ] :

دمعة كاللؤلؤ الرطـ ـب على الخد الأسيل هطلت في ساعة البيـ ـن من الطرف الكحيل ثم قال لها : أجيزيني ، فقالت [ من مجزوء الرمل ] :

حين هم القمر البا هر عنا بالأفول إنما يفتضح العشا ق في وقت الرحيل أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد ، قال : حدثنا أبي قال : كتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى جارية كان يحبها [ من البسيط ] :

ماذا تقولين فيمن شفه سقم من جهد حبك حتى صار حيرانا

[3/425]

فأجابته :

إذا رأينا محبا قد أضر به جهد الصبابة أوليناه إحسانا أنشدنا علي بن أيوب القمي قال : أنشدنا محمد بن عمران بن موسى لمحمد بن عبد الله بن طاهر ، وأحسن [ من الوافر ] :

أواصل من هويت على خلال أذود بهن أسباب التقالي وفاء لا يحول به انتكاث وود لا تخونه الليالي وأحفظ سره والغيب منه وأرعى عهده في كل حال وأوثره على عسر ويسر وينفذ حكمه في سر مالي وأقبل عفوه عودا وبدءا وأجهد إن تجوز في الوصال ولا أأبي له عذرا إذا ما تنصل من مقال أو فعال وأغفر نبوة الإدلال منه إذا ما لم يكن غير الدلال وأستبقيه بالهجران إما أصر وغره مني احتمالي فإن يعتب رجعت له بكلي ولم أخطر إساءته ببالي وإن يلحح به داء دفين أصرم من حبائله حبالي وما أنا بالملول وما التجني ولا الغدر المذمم من شمالي أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : وفي هذه السنة ، يعني : سنة ثلاث وخمسين ومائتين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة - انكسف القمر في أول الليل حتى ذهب أكثره ، فلما انتصف الليل مات محمد بن عبد الله بن طاهر ، وكان به خراج في حلقه ، فاشتد حتى عولج بالفتائل ، وفي وفاته يقول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر [ من الخفيف ] :

[3/426]

هد ركن الخلافة الموطود زال عنه السرادق المدود يا كسوفان ليلة الأحد النحـ ـس أحلتكما النجوم السعود أحد كان حده من نحوس جمعت حدها إليه الأحود أحد كان حده مثل حد السـ ـيف كالنار شب منها الوقود كسف البدر والأمير جميعا فانجلى البدر والأمير غميد قال : ودفن في مقابر قريش .

موقع حَـدِيث