حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن عمر بن واقد

[4/5]

ذكر من اسمه محمد واسم أبيه عمر

1203 - محمد بن عمر بن واقد ، أبو عبد الله الواقدي المديني .

سمع ابن أبي ذئب ، ومعمر بن راشد ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، ومحمد بن عجلان ، وربيعة بن عثمان ، وابن جريج ، وأسامة بن زيد ، وعبد الحميد بن جعفر ، وسفيان الثوري ، وأبا معشر ، وجماعة سوى هؤلاء .

روى عنه كاتبه محمد بن سعد ، وأبو حسان الزيادي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، وأحمد بن الخليل البرجلاني ، وعبد الله بن الحسن الهاشمي ، وأحمد بن عبيد بن ناصح ، ومحمد بن شجاع الثلجي ، والحارث بن أبي أسامة ، وغيرهم .

قدم الواقدي بغداد ، ولي قضاء الجانب الشرقي منها ، وهو ممن

[4/6]

طبق شرق الأرض وغربها ذكره ، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره ، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم ؛ من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحداث إلى كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك . وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء .

أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد . وأخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، عن محمد بن سعد - ولفظ الحديث لابن فهم - قال : محمد بن عمر بن واقد ، مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي ، كان من أهل المدينة ، فقدم بغداد في سنة ثمانين ومائة في دين لحقه فلم يزل بها ، وخرج إلى الشام والرقة ، ثم رجع إلى بغداد ، فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان فولاه القضاء بعسكر المهدي ، فلم يزل قاضيا حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة . وذكر أنه ولد سنة ثلاثين ومائة في آخر خلافة مروان بن محمد . وكان عالما بالمغازي واختلاف الناس وأحاديثهم .

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، والقاضي أبو

[4/7]

الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ، قالا : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري . وأخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب ، قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو عكرمة الضبي ، قال : حدثنا يحيى بن محمد العنبري - وفي حديث المعافى : محمد بن يحيى العنبري - قال : قال الواقدي : كنت حناطا بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس أضارب بها ، فتلفت الدراهم ، فشخصت إلى العراق ، فقصدت يحيى بن خالد فجلست في دهليزه وآنست الخدم والحجاب ، وسألتهم أن يوصلوني إليه فقالوا : إذا قدّم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد ، ونحن ندخلك عليه ذلك الوقت . فلما حضر طعامه أدخلوني فأجلسوني معه على المائدة ، فسألني : من أنت وما قصتك ؟ فأخبرته ، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز من ذلك ، فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار ، فقال : الوزير يقرأ عليك السلام ويقول لك : استعن بهذا على أمرك ، وعد إلينا في غد . فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثاني ، فجلست معه على المائدة ، وأنشا يسألني كما سألني في اليوم الأول . فلما رفع الطعام دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز منه ، فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار ، فقال : الوزير يقرأ عليك السلام ويقول : استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد . فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثالث ، فأعطيت مثلما أعطيت في اليوم الأول والثاني ، فلما كان في اليوم الرابع أعطيت الكيس كما أعطيت قبل ذلك ، وتركني بعد ذلك أقبّل رأسه . وقال إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفنا ما يوجب هذا ، فالآن قد لحقك بعض النفع مني ، يا غلام أعطه الدار الفلانية ،

[4/8]

يا غلام افرشها الفرش الفلاني ، يا غلام أعطه مائتي ألف درهم ، يقضي دينه بمائة ألف ويصلح شأنه بمائة ألف ، ثم قال لي : الزمني وكن في داري . فقلت : أعز الله الوزير ، لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي للناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك ، كان ذلك أرفق بي . فقال : قد فعلت . وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة فقضيت ديني ثم رجعت إليه ، فلم أزل في ناحيته . واللفظ لحديث علي بن عمر .

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو الحسين العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري ، قال : حدثني أبو جعفر الضبعي ، قال : حدثني محمد بن خلاد قال : سمعت محمد بن سلام الجمحي يقول : محمد بن عمر الواقدي عالم دهره .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام .

وقال أبو أيوب حدثني أبو محمد الطوسي ، قال : سمعت إبراهيم بن سعيد يقول : سمعت المأمون يقول : ما قدمت بغداد إلا لأكتب كتب الواقدي .

قال أبو أيوب : وسمعت إبراهيم الحربي يقول : كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام ، فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئا .

[4/9]

أخبرني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : سمعت أبي يقول : لما انتقل الواقدي من جانب الغربي إلى هاهنا يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر .

حدثني الأزهري ، قال : حدثني عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، قال : حدثنا أبو علي حامد بن محمد الهروي قال : سمعت الحسن بن محمد المؤدب يقول : سمعت يحيى بن أحمد بن عبد الله بن جبلة يحكي عن أبي حذافة قال : كان للواقدي ستمائة قمطر كتب .

أنبأنا محمد بن جعفر الوراق وأحمد بن محمد الكاتب ، قالا : أخبرنا مخلد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن جرير الطبري ، قال : قال ابن سعد : كان الواقدي يقول : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي .

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو الحسين بن المغيرة ، قال : حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعي قال : حدثني إسماعيل بن مجمع - وهو الكلبي - قال : سمعت أبا عبد الله الواقدي يقول : ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ، ولا مولى لهم ، إلا سألته : هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه ، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه ، أو نحو هذا الكلام . قال : فحدثني ابن منيع قال : سمعت هارون الفروي يقول : رأيت

[4/10]

الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت : أين تريد ؟ فقال : أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة .

قال العباس : وحدثني من أثق به ، وهو أبو أيوب بن أبي يعقوب قال : سألت إبراهيم الحربي ، قلت له : أريد أكتب مسائل مالك ، فأيما أعجب إليك مسائل ابن وهب أو ابن القاسم ؟ فقال لي : اكتب مسائل الواقدي ، في الدنيا أحد يقول : سألت الثوري وابن أبي ذئب ويعقوب ؟ أراد أن مسائله أكثرها سؤال .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل قال : وسألت إبراهيم الحربي قلت : أريد أكتب مسائل مالك فأي مسائل مالك ترى أن أكتب ؟ قال : مسائل الواقدي ؟ قلت له : أو ابن وهب ؟ قال : لا ، إلا الواقدي ، ثم ابن وهب ، في الدنيا إنسان يقول : سألت مالكا والثوري وابن أبي ذئب ويعقوب غيره .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق قال : سمعت إبراهيم الحربي : يقول سمعت المسيبي يقول : رأينا الواقدي يوما جالسا إلى أسطوانة في مسجد المدينة وهو يدرس ،

[4/11]

فقلنا له : أي شيء تدرس ؟ فقال : جزء من المغازي .

وأخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو أيوب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول . وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري ، قال : حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى قال : قال إبراهيم الحربي : وسمعت المسيبي يقول : قلنا للواقدي : هذا الذي تجمع الرجال تقول : حدثنا فلان وفلان وجئت بمتن واحد ، لو حدثتنا بحديث كل رجل على حدة . قال : يطول . فقلنا له : قد رضينا . قال : فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد عشرين جلدا ، وفي حديث البرمكي : مائة جلد ، فقلنا : ردنا إلى الأمر الأول - معنى اللفظين متقارب .

وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه ، لا يحفظ القرآن فأنبأني الحسين بن محمد بن جعفر الرافقي ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال : حدثني محمد بن موسى البربري ، قال : قال المأمون للواقدي : أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس . قال : فامتنع . قال : لا بد من ذلك . فقال : والله يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة . قال :

[4/12]

فأنا أحفظك . قال : فافعل . قال : فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها ، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني ، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول ، فأتعب المأمون ونعس ، فقال لعلي بن صالح : حفظه أنت . قال علي : ففعلت ، ونام المأمون فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه ، فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول ، وإذا حفظته النصف الأول نسي الثاني ، فاستيقظ المأمون فقال لي : ما فعلت ؟ فأخبرته ، فقال : هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل ، اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت .

أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي ابن المهتدي بالله الهاشمي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل بن المأمون ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني محمد بن المرزبان ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثنا المفضل بن غسان عن أبيه قال : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة ، فقرأ " ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف عيسى وموسى " .

أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي قال : ومما ذكر لنا أن مالكا سئل عن قتل الساحرة فقال : انظروا هل عند الواقدي من هذا شيء ؟ فذاكروه ذلك ، فذكر شيئا عن الضحاك بن عثمان فذكروا أن مالكا قنع به ، قال جدي : وما أدري ممن سمعت هذا غير أني قد سمعته .

[4/13]

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا ابن المغيرة ، قال : حدثنا الحارث بن محمد قال : حدثني رجل من أصحابنا قال : حدثنا محمد بن صالح ، قال الحارث : أو سمعته أنا من محمد بن صالح ، قال : سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ما فعل بها ؟ فقال : ليس عندي بها علم وسأسأل أهل العلم ، قال : فلقي الواقدي فقال : يا أبا عبد الله ، ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة التي سمته بخيبر ؟ فقال : الذي عندنا أنه قتلها . فقال مالك : قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها .

قرأت على محمد بن علي بن يعقوب المعدل عن يوسف بن إبراهيم السهمي ، قال : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن عدي الحافظ قال : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق الصغاني يقول : قال يحيى بن أيوب المقابري : كنت عند محمد بن الحسن فذكروا الواقدي محمد بن عمر فذكره إنسان في مجلسه بشيء ، فقال محمد بن الحسن : لو رأيت أبحاث سفيان الثوري له كنت لا تقول هذا فيه . قال أبو بكر الصغاني : لقد كان الواقدي وكان ، وذكر من فضله وما يحضر مجلسه من الناس من أصحاب الحديث ، مثل الشاذكوني وغيره ، وحسن أحاديثه ، ثم قال أبو بكر : أما أنا فلا أحتشم أن أروي عنه .

حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، قال : حدثني أبو

[4/14]

إسحاق إبراهيم بن جابر الفقيه ، قال : سمعت الصاغاني ، وذكر الواقدي ، فقال : والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه ، حدث عنه أربعة أئمة : أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو عبيد - وأحسبه ذكر أبا خيثمة - ورجلا آخر .

أخبرني أبو بكر البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا الساجي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الدقيقي ، قال : حدثني إبراهيم بن يعيش قال : سمعت عمرو الناقد قال : قلت للدراوردي : ما تقول في الواقدي ؟ قال تسألني عن الواقدي ؟ سل الواقدي عني !

أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا عبيد بن أبي الفرج قال : حدثني يعقوب مولى آل عبيد الله ، قال : سمعت الدراوردي وذكر الواقدي فقال : ذاك أمير المؤمنين في الحديث .

قال : وحدثنا جدي قال : حدثني بعض أصحابنا ثقة قال : سمعت أبا عامر العقدي يسأل عن الواقدي فقال : نحن نسأل عن الواقدي ؟ إنما يسأل الواقدي عنا ، ما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث بالمدينة إلا الواقدي .

وقال جدي : حدثني مفضل ، قال : قال الواقدي : لقد كانت ألواحي تضيع فأوتى بها من شهرتها بالمدينة يقال : هذه ألواح ابن واقد .

[4/15]

أخبرنا الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي ، قال : حدثنا موسى بن هارون قال : سمعت مصعبا الزبيري يذكر الواقدي فقال : والله ما رأينا مثله قط . قال مصعب : وحدثني من سمع عبد الله - يعني ابن المبارك يقول : كنت أقدم المدينة فما يفيدني ولا يدلني على الشيوخ إلا الواقدي .

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة ، قال : حدثني القاضي أبو عبد الله المقدمي ، قال : حدثنا أبو موسى - أظنه الزمن - ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن الحسن بن عمرو ، عن غالب بن عباد ، عن قيس بن حبتر النهشلي ، عن عمر ، في العمة والخالة ، قال أبو موسى : فقدم علينا مؤمل بن إسماعيل ، فوجدناه في كتابه عن قيس بن حبة ، فأنكرناه عليه ثم قدم علينا بعد ذلك أبو أحمد الزبيري فحدثنا به عن قيس بن جبير فأنكرناه أيضا عليه وقلنا له : إنما هو قيس بن حبتر ، فأنكر ذلك ، وقال : نحن أعلم بهذا الحديث هو قيس بن جبير . قال المقدمي : فسمعت الرمادي يقول : لما حدث به أبو أحمد ومؤمل فخالفا عبد الرحمن بن مهدي أتى أصحاب الحديث محمد بن عمر الواقدي فقالوا : نسأله عنه لعله قد سمعه من الثوري ، فإنه حافظ . فقالوا : سلوه ولا تلقنوه . فقالوا له : حديث رواه الثوري عن الحسن بن عمرو عن غالب عن رجل عن عمر في العمة والخالة ، أتعرف الرجل من هو ؟ فقال : قد سمعته من الثوري ، وهو عن رجل ليس بمشهور ، فدعوني أتذكره لكم ، فاستلقى على قفاه ثم قال : هو عن قيس .

[4/16]

فقالوا : نعم قيس ، ابن من ؟ ففكر طويلا فقال : قيس بن حبتر ، لا شك فيه .

حدثني الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، قال : حدثني إبراهيم بن جابر ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : قال الشاذكوني : كتبت ورقة من حديث الواقدي وجعلت فيها حديثا عن مالك لم يروه إلا ابن مهدي عن مالك ، ثم أتيت بها الواقدي ، فحدثني إلى أن بلغ إلى الحديث ، قال : فتركني ثم قام فدخل ، ثم خرج فقال لي : هذا الحديث سأل عنه إنسان بغيض لمالك بن أنس فلم أكتبه ، ثم حدثني به .

وقال إبراهيم بن جابر : حدثني علي بن المبارك قال : قال علي ابن المديني : حدث ابن مهدي - يعني عن مالك - بحديث لم يحدث به غيره عنه ، فكتبت ورقة من حديث الواقدي وجعلت ذلك الحديث في وسط الأحاديث ثم أتيت الواقدي بها فقرأ علي حتى إذا بلغ إلى الحديث قال : فنظر إلي ثم نظر إلى الحديث ، ثم قام فدخل ، ثم خرج فحدثني بالحديث ، ثم قال لي : كان إنسان أزرق بغيض سأل مالكا عن هذا الحديث فمن بغضه لم أكتبه ، فلما رأيته في كتابك الساعة قمت وكتبته وحدثتك به .

قرأت على محمد بن الحسين القطان عن دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : سألت مجاهدا - يعني ابن موسى - عن

[4/17]

الواقدي فقال : ما كتبت عن أحد أحفظ منه ، لقد جاءه رجل من بعض هؤلاء الكتاب يسأله عن الرجل لا يستطيع أن يصلي قائما ، فقال : اجلس فجل يملي فقال لي أبو الأحوص الذي كان في البغويين : تعال فاسمع ، فجعل يقول : حدثنا فلان عن فلان يصلي قاعدا ، يصلي على جنبه ، يصلي بحاجبيه . فقال لي : سمعت من هذا شيئا ؟ قلت : لا . قال : وبلغني عن الشاذكوني أنه قال : إما أن يكون أصدق الناس وإما أن يكون أكذب الناس ، وذلك أنه كتب عنه فلما أراد أن يخرج جاء بالكتاب فسأله ، فإذا هو لا يغير حرفا وكان يعرف رأي سفيان ومالك ما رأيت مثله .

أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا سليمان بن إسحاق بن الخليل ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : سمعت مصعبا الزبيري وسئل عن الواقدي فقال : ثقة مأمون . وسئل المسيبي عنه فقال : ثقة مأمون . وسئل معن بن عيسى عنه فقال : أسأل أنا عن الواقدي ؟ يسأل الواقدي عني ! وسئل عنه أبو يحيى الأزهري ، فقال : ثقة مأمون .

قال : وسمعت إبراهيم يقول : سألت ابن نمير عن الواقدي فقال : أما حديثه هنا فمستوي وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : حدثنا محمد بن المظفر ، قال :

[4/18]

حدثنا أبو عيسى جبير بن محمد الواسطي ، قال : حدثنا جابر بن كردي قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : محمد بن عمر الواقدي ثقة .

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري قال : سمعت الصاغاني غير مرة يقول : سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : وأخبرني عبيد الله بن أحمد الصيرفي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثني أبو بكر الصاغاني ، قال : حدثني إبراهيم بن أورمة ، قال : سمعت عباسا العنبري يقول : الواقدي أحب إلي من عبد الرزاق .

حدثت عن محمد بن عمران المرزباني قال : حدثني مكرم بن أحمد ، قال : قال إبراهيم الحربي : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : الواقدي ثقة . قال إبراهيم : وأما فقه أبي عبيد فمن كتب محمد بن عمر الواقدي الاختلاف والإجماع كان عنده .

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : من قال إن مسائل مالك وابن أبي ذئب توخذ عمن هو أوثق من الواقدي ، فلا يصدق ، لأنه يقول : سألت مالكا وسألت ابن أبي ذئب .

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال :

[4/19]

حدثنا جدي قال : سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال : كنت عند ابن المبارك وعنده أبو بدر فذكروا فوت الصلاتين بعرفة ، فقال أبو بدر : يا أبا عبد الرحمن في هذا حديث عن ابن عباس والمسور بن مخرمة . فقال : عمن ؟ فقال : ابن واقد . قال : فسكت ابن المبارك وطأطأ رأسه أو قال : فصمت ولم يقل شيئا .

وقال جدي : حدثني من سأل يحيى بن معين عن الواقدي وأبي البختري فقال : الواقدي أجودهما حديثا .

وقال جدي : حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : قال لي علي ابن المديني : قال لي أحمد بن حنبل : أعطني ما كتبت عن ابن أبي يحيى . قال : قلت : وما تصنع به ؟ قال : أنظر فيها أعتبرها . قال : فنسخها ثم قال : اقرأها علي . قال : قلت : وما تصنع به ؟ قال : أنظر فيها . قال : قلت له : أنا أحدث عن ابن أبي يحيى ؟ قال : قال لي : وما عليك ! أنا أريد أن أعرفها وأعتبر بها . قال : فقال لي بعد ذلك أحمد : رأيت عند الواقدي أحاديث قد رواها عن قوم من حديث ابن أبي يحيى قلبها عليهم وما كان عند علي شيء يحتج به في الواقدي غير هذا ، وقد كنت سألت عليا عن الواقدي فما كان عنده فيه شيء أكثر من هذا .

أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المديني قال : سمعت أبي يقول : عند الواقدي عشرون ألف

[4/20]

حديث لم يسمع بها .

قال : وسمعت أبي يقول : محمد بن عمر الواقدي ليس بموضع للرواية ، ولا يروى عنه ، وضعفه .

حدثني الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى ، قال : حدثنا أبو علي الهروي قال : سمعت الحسن بن محمد المؤدب يقول : سمعت أبا الهيثم يقول : قال يحيى بن معين : أغرب الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين ألف حديث .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : سمعت عليا - يعني ابن المديني - يقول : إبراهيم بن أبي يحيى كذاب .

أخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني قال : سمعت أبي يقول : كتب الواقدي عن ابن أبي يحيى كتبه . قال : وسمعت أبي يقول : فسألني أحمد أن أحدثه عن إبراهيم بن أبي يحيى فلم أحدثه . قال : وسمعت أبي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول : الواقدي يركب الأسانيد . وسمعت يحيى بن معين يقول : الواقدي يحدث عن عاتكة ابنة عبد المطلب ، وعن حمزة بن عبد المطلب ، أي يركب .

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : الواقدي ليس بشيء .

[4/21]

حدثنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : أخبرنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرنا أحمد بن زهير ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : الواقدي ليس بشيء . وقال مرة أخرى : الواقدي لا يكتب حديثه .

أخبرنا يوسف بن رباح البصري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر ، قال : حدثنا أبو بشر الدولابي ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : أبو عبد الله الواقدي ضعيف . قلت ليحيى بن معين : لِمَ لَمْ تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك ؟ قال : أستحيي من ابنه ، هو لي صديق . قلت : فماذا تقول فيه ؟ قال : كان يقلب أحاديث يونس فيصيرها عن معمر ، ليس بثقة .

قال أبو عبيد الله : وقال لي أحمد بن حنبل : هو كذاب . وقال أبو عبيد الله عن يحيى في موضع آخر : محمد بن عمر بن واقد ليس بشيء .

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال لي الشافعي كتب الواقدي كذب .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي شريح قال

[4/22]

سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : الواقدي وصل حديثين ، يعني لا يوصلان .

أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الدوري الوراق ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله المستعيني ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : حدثني أبي قال : جعل إنسان يحدث ابن المبارك عن الواقدي فقال : صرنا إلى بحر الواقدي .

حدثنا أبو بكر البرقاني ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي قال : سمعته - يعني أحمد بن حنبل - يسأل عن الواقدي فقيل له : قال ابن المبارك : دعونا من بحر الواقدي ، فقال : شهدت وكيعا وقد سألوه عن حديث في مسح الخفين فقال : لو كنت عند الواقدي لحدثك هكذا .

قرأت على محمد بن علي المعدل عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني قال : أخبرنا أبو نعيم بن عدي قال : سمعت إسحاق بن أبي عمران قال : سمعت بندار بن بشار يقول : ما رأيت أكذب شفتين من الواقدي .

أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال : قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان قال : سمعت ابن نمير ، وذكر حديثا ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن تملي هذا ؟ قال : هو عن الواقدي ، ولست أحب أن أحدث عنه . فقلت : نحن نعرفه . فقال : أكتبه على جهة المعرفة ، ثم أملاه علي .

أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي

[4/23]

قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : محمد بن عمر الواقدي قاضي بغداد متروك الحديث .

أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال : وسئل أبو زرعة - يعني الرازي - عن الواقدي ، فقال : ترك الناس حديثه .

وأخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أحمد بن سعيد وكيل دعلج ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : حدثنا أبي قال : محمد بن عمر الواقدي متروك الحديث .

حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني لفظا بدمشق ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني ، قال : حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي ، قال : حدثنا القاسم بن عيسى القصار ، قال : حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال : الواقدي لم يكن مقنعا ، ذكرت لأحمد بن حنبل موته يوم مات وأنا ببغداد فقال : جعلت كتبه ظهائر للكتب منذ حين ، أو قال منذ زمان .

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال : سئل أبو داود سليمان بن الأشعث عن الواقدي فقال : لا أكتب حديثه ، ما أشك أنه كان ينقل الحديث ، ليس ينظر الواقدي في كتاب إلا يبين فيه أمره ، روى في

[4/24]

فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري ، وكان أحمد بن حنبل لا يذكر عنه كلمة .

حدثني الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، قال : حدثني إبراهيم بن جابر ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كتب أبي عن أبي يوسف ومحمد ثلاثة قماطر ، فقلت له : كان ينظر فيها . قال : كان ربما نظر فيها وكان أكثر نظره في كتب الواقدي .

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة ، قال : أخبرني بعض مشايخنا قال : سألت إبراهيم الحربي عما أنكره أحمد بن حنبل على الواقدي ، فذكر أن مما أنكره عليه جمعه الأسانيد ومجيئة بالمتن واحدا ، قال إبراهيم الحربي : وليس هذا عيبا ، قد فعل هذا الزهري وابن إسحاق . قال إبراهيم الحربي : لم يزل أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة لحنبل بن إسحاق إلى محمد بن سعد كاتب الواقدي فيأخذ له جزءين جزءين من حديث الواقدي فينظر فيها ثم يردها ويأخذ غيرها .

أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري ، قال : حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى ، قال : قال إبراهيم الحربي : سمعت أحمد ، وذكر الواقدي فقال : ليس أنكر عليه شيئا إلا جمعه الأسانيد ومجيئة بمتن واحد على سياقة واحدة عن جماعة ربما اختلفوا . قال إبراهيم : ولم وقد فعل هذا ابن إسحاق ، كان يقول :

[4/25]

حدثنا عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر وفلان وفلان ، والزهري أيضا قد فعل هذا .

قال : وسمعت إبراهيم يقول : قال لي فوران : رآني الواقدي أمشي مع أحمد بن حنبل قال : ثم لقيني بعد فقال لي : رأيتك تمشي مع إنسان ربما تكلم في الناس ، قيل لإبراهيم : لعله بلغه عنه شيء ؟ قال : نعم ، بلغني أن أحمد أنكر عليه جمعه الرجال والأسانيد في متن واحد ، قال إبراهيم : وهذا قد كان يفعله حماد بن سلمة وابن إسحاق ومحمد بن شهاب الزهري .

حدثت عن دعلج بن أحمد قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن علي بن الجارود يقول : سمعت إسحاق الكوسج يقول : قال أحمد بن حنبل : كان الواقدي محمد بن عمر يقلب الأحاديث كأنه يجعل ما لمعمر لابن أخي الزهري ، وما لابن أخي الزهري لمعمر . قال إسحاق بن راهويه : كان على ما قال ، وكان عندي ممن يضع .

أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثنا أحمد بن ملاعب ، قال : حدثني محمد بن علي ابن المديني قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الواقدي

[4/26]

يركب الأسانيد .

أخبرني البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي عن محمد بن علي بن أبي داود ، قال : حدثنا زكريا الساجي قال : محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي بغداد متهم ، حدثني أحمد بن محمد قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أفعمياوان أنتما " . فجاء بشيء لا حيلة فيه ، والحديث حديث يونس ، لم يروه غيره .

أخبرنا بحديث يونس محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر ، قالا : أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال : حدثني نبهان - مولى أم سلمة - عن أم سلمة قالت : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه . فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى ولا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ قال : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟! " .

[4/27]

حدثني الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري بنحوه .

ورواه الواقدي عن معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري كذلك .

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا معمر ومحمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن نبهان ، عن أم سلمة ، أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وميمونة قالت : " فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه ، وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه . فقلنا : يا رسول الله هو أعمى لا يبصر . قال : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ " .

أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله يقول في حديث نبهان هذا قوله " أفعمياوان أنتما " قال : هذا حديث يونس ، لم يروه غيره . قال أبو عبد الله : وكان الواقدي رواه عن معمر وتبسم ، أي ليس من حديث معمر ، حدثناه عبد الرزاق عن ابن المبارك عن يونس

[4/28]

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال : قدم علينا علي ابن المديني بغداد سنة سبع أو ثمان ومائتين . قال : والواقدي قاض علينا . قال الرمادي : وكنت أطوف مع علي على الشيوخ الذين يسمع منهم فقلت : تريد أن نسمع من الواقدي ؟ وكان مرويا في السماع منه ، ثم قلت له بعد ذلك ، قال : فقد أردت أن أسمع منه ، فكتبت إلي أحمد بن حنبل فذكر الواقدي وقال : كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة وهذا حديث يونس تفرد به ؟ قال الرمادي وذكر حديثا آخر عن معمر منقطعا مما أنكره أحمد على الواقدي ، قال الرمادي : فقدمت مصر بعد منصرفي وكان ابن أبي مريم يحدثنا بحديث نافع بن يزيد قال أحمد بن منصور : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت : " فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل علينا ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه . قلنا : يا رسول الله ، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ " .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن

[4/29]

درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثني سعيد بن أبي مريم بحديث نافع بن يزيد عن عقيل نحو رواية الرمادي .

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال : قال الرمادي : فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت ، فقال : مم تضحك ؟ فأخبرته بما قال علي ، وكتب إليه أحمد يقول : هذا حديث تفرد به يونس بن يزيد ، وهذا أنت قد حدثت عن نافع بن يزيد عن عقيل ، وهو أعلا من يونس قال : فقال لي ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري .

حدثني الصوري ، قال : أخبرني عبد الغني بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر القاضي ، قال : حدثني إبراهيم بن جابر قال : سمعت الرمادي وحدث بحديث عن عقيل عن ابن شهاب قال : هذا مما ظلم فيه الواقدي .

أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزاز ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله الزهري كان قاضي مصر قال : كتب الواقدي رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين وغمه بذلك ، فوقع المأمون على ظهرها : فيك خلتان السخاء والحياء ؛ فأما السخاء فهو الذي أطلق ما ملكت وأما الحياء فهو الذي منعك من إطلاعنا ما أنت عليه ، وقد أمرنا بكذا وكذا ، فإن كنا أصبنا إرادتك ( فزد ) في بسط يدك فإن خزائن الله مفتوحة ، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن

[4/30]

محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير : " يا زبير ، إن باب الرزق مفتوح بباب العرش ينزل الله على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له " . قال الواقدي : وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان تذكرته إياي أحب إلي من جائزته . قال هارون بن عبد الله القاضي الزهري : بلغني أن الجائزة كانت مائة ألف درهم ، فكان الحديث أحب إليه من المائة ألف .

أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني والقاضي أبو الطيب الطبري ، قالا : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري وأخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب ، قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ - واللفظ لحديثه - قال : حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو عكرمة الضبي ، قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدثنا أبو عبد الله الواقدي القاضي قال : أُضقت مرة من المرار وأنا مع يحيى بن خالد البرمكي وحضر عيد فجاءتني جارية فقالت : قد حضر العيد وليس عندنا من النقفة شيء . فمضيت إلى صديق لي من التجار فعرفته حاجتي إلى القرض فأخرج إلي كيسا مختوما فيه ألف ومائتا درهم فأخذته وانصرفت إلى منزلي فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكى إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها ، فقالت : على أي شيء عزمت ؟ قلت : على أن أقاسمه الكيس . قال : ما صنعت شيئا ، أتيت رجلا سوقة فأعطاك ألفا ومائتي درهم وجاءك رجل له من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم ماسة

[4/31]

تعطيه نصف ما أعطاك السوقة ؟! ما هذا شيئا ، أعطه الكيس كله . فأخرجت الكيس كله فدفعته إليه ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي وكان له صديقا فسأله القرض فأخرج الهاشمي إليه الكيس فلما رأى خاتمه عرفه وانصرف إلي فخبرني بالأمر وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول : إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس فقال : يا غلام ، هات تلك الدنانير . فجاءه بعشرة آلاف دينار ، فقال : خذ ألفي دينار لك ، وألفين لصديقك ، وألفين للهاشمي ، وأربعة آلاف لزوجتك ، فإنها أكرمكم .

أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا عبد الله بن بطة الأصبهاني يقول : سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول : سمعت الحسن بن شاذان يقول : قال الواقدي : صار إلي من السلطان ستمائة ألف درهم ما وجبت علي فيها الزكاة .

حدثني الصوري ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن جميع ، قال : أخبرنا محمد بن مخلد قال : سمعت عباسا الدوري يقول : مات الواقدي وهو على القضاء وليس له كفن ، فبعث المأمون بأكفانه .

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا محمد بن سعد قال : محمد بن عمر بن واقد ، ويكنى أبا عبد الله مولى لبني سهم بطن من أسلم توفي في ذي الحجة سنة سبع ومائتين .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : سنة تسع ومائتين فيها مات محمد بن عمر الواقدي ، والأول أصح .

موقع حَـدِيث