حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن عثمان بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان أبو جعفر

1243 - محمد بن عثمان بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان أبو جعفر ، مولى بني عبس ، من أهل الكوفة .

سكن بغداد وحدث بها عن أبيه وعميه أبي بكر والقاسم ، وعن أحمد بن يونس ، ومنجاب بن الحارث ، وسعيد بن عمرو الأشعثي ، ومحمد بن عمران بن أبي ليلى ، والعلاء بن عمرو الحنفي ، ويحيى الحماني ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، ونحوهم .

وكان كثير الحديث ، واسع الرواية ، ذا معرفة وفهم ، وله تاريخ كبير ، روى عنه محمد بن محمد الباغندي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، والقاضي المحاملي ، ومحمد بن مخلد ، وأبو عمرو ابن السماك ، وأبو بكر النجاد ، وأحمد بن كامل ، وإسماعيل بن علي الخطبي ، وجعفر الخلدي ، وأبو بكر الشافعي ، وغيرهم .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، ولم أكتبه إلا عنه ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عمي أبو بكر ، قال : حدثنا وكيع ، عن مسعر ، عن يونس بن عبيد ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه .

[4/69]

قال لنا أبو نعيم يقال : تفرد به محمد بن عثمان موصولا مجودا .

أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وقد قال له قوم غرباء من أصحاب الحديث : يا أبا جعفر ، نحن قوم غرباء فزدنا . فقال : لكم حق ولجيراني حقوق ، هؤلاء - يعني من حوله من أهل بغداد - إن مرضت عادوني وإن مت حضروني ، وإن مروا بقبري ترحموا علي ، وأنتم تفارقوني ولا أعلم ما يكون منكم .

أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : وسئل أبو علي صالح بن محمد عن ابن عثمان بن أبي شيبة فقال : ثقة .

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني ، بها ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : أخبرنا أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار الأموي قال : سئل عبدان عن ابن عثمان بن أبي شيبة ، فقال : ما علمنا إلا خيرا ، كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه ، الكتاب الذي كان يقرأ علينا .

[4/70]

قرأت في أصل كتاب محمد بن أبي الفوارس بخط يده ، الذي سمعه من محمد بن عمران الطلقي بجرجان قال : حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ، قال : خرجت إلى الكوفة من بغداد في طلب الحديث حين رجعت من مصر ، وأقمت ببغداد مدة وذلك في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة حينئذ مقيم بالكوفة لم ينتقل عنها ، وإنما انتقل عنها بعد ذلك بسنتين إلى بغداد ، فوقع بينه وبين محمد بن عبد الله بن سليمان مطين الحضرمي كلام حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه ، فأجريت بعض ما بينهما لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة بعد أن سمعت المكروه من كل واحد منهما في صاحبه فقلت : ما هذا الاختلاف الذي وقع بينكما ؟ قال : روى مطين عن عبيد بن يعيش عن مصعب بن سلام عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : " تناصحوا في العلم فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله ، والله مسائلكم عنه " . فقال : غلط فيه مطين ، وإنما هو عن مصعب بن سلام عن أبي سعيد ، وليس هو أبو سعد ، قال : وإنما رواه مطين فقال : عن أبي سعد ، يريد به البقال ، ورويت أنا وقلت عن أبي سعيد عبد القدوس بن حبيب ، فقلت له : عمن رويت ؟ فقال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، قال : حدثنا عبد القدوس بن حبيب الدمشقي أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تناصحوا في العلم ، فإن خيانة

[4/71]

أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله " قال أبو نعيم : فسبق إلى وهمي إن هذا الغلط قد يكون من عبيد بن يعيش ؛ إذ كانت رواية محمد بن عثمان هي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون ، ثم ذكرت فيما حدثنا عمار بن رجاء قال : حدثنا عبيد بن يعيش ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر هذا الحديث . وحدثنا مطين ، قال : حدثنا عبيد بن يعيش ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن أبي سعد ، عن عكرمة ، فذكر مثله .

قال أبو نعيم : فقلت : إن الصواب فيما رواه محمد بن عثمان وإنه لم يغلط فيما رد على مطين من روايته عن عبيد بن يعيش .

قال أبو نعيم : وهذا سماعي قديما ، ثم سمعت من مطين الحضرمي هذا الحديث بعد ذلك بعشرين سنة في فوائد الحاج ، قال : حدثنا عبيد بن يعيش ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن أبي سعد - قال أبو جعفر الحضرمي يعني عبد القدوس بن حبيب الدمشقي - عن عكرمة ، عن ابن عباس ، كأن الحضرمي بينه بذلك ، وقال : يعني عبد القدوس ، ولم يقل عن أبي سعيد ، وقال : عن أبي سعد ، فأقر سعدا على حاله ، ولم يقر الاسم .

قال لي محمد بن عثمان : وقد غلط أيضا في حديث آخر ، ثم قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عاصم ، عن زر ، عن أبي بن كعب ، في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ، قال محمد بن عثمان : وإنما هو موقوف ، وقد حدث به مطين مرفوعا ولم يحدث به أبي إلا موقوفا .

[4/72]

ثم قال محمد بن عثمان : حدثنا يحيى الحماني ، قال : حدثنا يحيى بن اليمان ، عن شريك ، عن عثمان أبي اليقظان ، عن أنس وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ قال : يظهر الرب تعالى يوم القيامة .

قال محمد بن عثمان : وحدث به مطين عن يحيى الحماني ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا شريك ، ولم يذكر يحيى بن اليمان فيما بينهما .

قال أبو نعيم : ثم لقيت محمد بن عثمان ببغداد سنة تسع وثمانين وسنة تسعين وإحدى ، وهو يذكر مطينا بسوء ، وبلغني أن مطينا يذكره أيضا بسوء ، وأن تلك المقالات والمراسلات باقية بعد إلى تلك الغاية .

قال أبو نعيم : وسألت الحضرمي بالكوفة سنة تسعين عن محمد بن عثمان ، ومحمد بن عثمان حينئذ مقيم ببغداد ، فقال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا ابن مهدي ، عن حماد بن زيد ، قال : سألت أيوب عن رجل فقال : لم يكن مستقيم اللسان فرأيته يذكره بالطعن عليه ، فقيل له : إن محمد بن عثمان يروي عن محمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن ابن أبي ليلى ، عن فضيل في التشهد ، فقال : موضوع .

قال أبو نعيم : والذي يعرف بهذا الإسناد حديث ابن أبي ليلى عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا استخار الله في الأمر يريد أن يصنعه يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ، فذكر الحديث ، قال مطين : ومن أين لقي محمد بن عمران ؟ فعلمت أنه يحمل عليه من غير توقف ، فقلت لمطين : ومتى مات محمد بن عمران ؟ فقال : سنة أربع وعشرين . فقلت لابني : اكتب هذا التاريخ . فرأيته قد ندم على ذلك ، فقال : مات محمد بن عمران بعد هذا ، فذكر موته بعد ذلك بسنين ، وذكر منجابا ، فقال : مات بعد ثلاثين . ثم قال : مات إسماعيل بن الخليل سنة أربع وعشرين ، وشهاب بن عباد سنة أربع وعشرين ، فرأيته قد

[4/73]

غلط في موت محمد بن عمران فضمه إلى إسماعيل بن الخليل ، وشهاب بن عباد ، ورايته قد أنكر عليه أيضا أحاديث ، وذكرت لمحمد بن عثمان شيئا من ذكر مطين ، فذكر أحاديث عن مطين مما ينكر عليه ، وقد كنت وقفت على تعصب وقع بينهما بالكوفة سنة سبعين ، وعلى أحاديث ينكر كل واحد منهما على صاحبه ، ثم ظهر أن الصواب الإمساك عن القبول من كل واحد منهما في صاحبه .

قال أبو نعيم : ورأيت موسى بن إسحاق الأنصاري يميل إلى مطين في هذا المعنى حين ذكر عنده ولا يطعن على محمد بن عثمان ويثني على مطين ثناءا حسنا .

أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق ، قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد ، قال : سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي يقول : محمد بن عثمان كذاب ، أخذ كتب ابن عبدوس الرازي ، ما زلنا نعرفه بالكذب .

وقال ابن سعيد سمعت إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول : محمد بن عثمان كذاب ويسرق حديث الناس ، ويحيل على أقوام أشياء ليست من حديثهم ، قال : سمعت داود بن يحيى يقول : محمد بن عثمان كذاب ، قد وضع أشياء كثيرة يحيل على أقوام أشياء ما حدثوا بها قط .

وقال : سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، يقول : محمد بن عثمان كذاب بيّن الأمر ، يزيد في الأسانيد ويوصل ويضع الحديث .

وقال : سمعت محمد بن عبد الله الحضرمي ، يقول : محمد بن عثمان كذاب ، ما زلنا نعرفه بالكذب مذ هو صبي .

[4/74]

وقال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : محمد بن عثمان كذاب بين الأمر ، يقلب هذا على هذا ، ويعجب ممن يكتب عنه .

وقال : سمعت جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي ، يقول : ابن عثمان هذا كذاب ، يجيء عن قوم بأحاديث ما حدثوا بها قط ، متى سمع ؟ أنا عارف به جدا .

وقال : سمعت عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة يقول : ابن عثمان أخذ كتب ابن عبدوس وادعاها ، ما زلنا نعرفه بالتزيد .

وقال : سمعت محمد بن أحمد العدوي يقول : محمد بن عثمان كذاب مذ كان ، متى سمع هذه الأشياء التي يدعيها ؟ وذكر كلاما غير هذا في بدنه .

وقال : حدثني محمد بن عبيد بن حماد ، قال : سمعت جعفر بن هذيل ، يقول : محمد بن عثمان كذاب ، إلى ها هنا عن ابن سعيد .

حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي ، يقول : وسألت الدارقطني عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة فقال : كان يقال : أخذ كتب أبي أنس وكتب غير محدث .

سألت البرقاني عن ابن أبي شيبة فقال : لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنه مقدوح فيه .

أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال : أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة أكثر الناس عنه على اضطراب فيه ، وذكر ابن المنادي وفاته ثم قال : كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم يقولون : مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق ومحمد بن عثمان وأبي جعفر الحضرمي وعبيد بن غنام . قلت :

[4/75]

وكانت وفاة هؤلاء الأربعة في سنة واحدة .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : مات أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ودفن في يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائتين .

قلت : وببغداد كانت وفاته .

موقع حَـدِيث