محمد بن علي بن جعفر
1309 - محمد بن علي بن جعفر ، أبو بكر الكتاني ، أحد مشايخ
الصوفية .
سكن مكة ، وكان فاضلا نبيلا حسن الإشارة . حكى عن أبي سعيد الخراز ، وجنيد بن محمد ، وغيرهما .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : محمد بن علي بن جعفر الكتاني أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الله ، أصله بغدادي ، أقام بمكة ومات بها . وكان أحد الأئمة والسادة ، حكي عن المرتعش أنه كان يقول : الكتاني سراج الحرم .
قال أبو عبد الرحمن : وسمعت محمد بن عبد الله بن شاذان ، يقول : كان يقال : إن الكتاني ختم في الطواف اثنتي عشر ألف ختمة .
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمذاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن داود ، قال : كنت عند محمد بن علي الكتاني ، أبو بكر ، فسئل : أيش الفائدة في مذاكرة الحكايات ؟ فقال : الحكايات جند من جنود الله ، يقوى بها أبدان المريدين . فقيل له : هل لهذا من شاهد ؟ قال : نعم ، قال الله تعالى : وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، قال : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : التصوف خلق ، من زاد عليك في الخلق زاد عليك في
التصوف .
وقال أبو عبد الرحمن أيضا : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : من طلب الراحة بالراحة عدم الراحة .
أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان المذكر ، قال : سمعت محمد بن علي الكتاني ، وسئل عن التوبة ، فقال : التعبد من المذمومات كلها ، إلى الممدوحات كلها ، ثم المكابدات ، ثم المجاهدات ، ثم الثبات ، ثم الرشاد ، ثم يدرك من الله الولاية ، وحسن المعونة .
وأخبرنا ابن فضالة ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان ، قال : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : سألت ابن الفرجي فقلت : إن لله صفوة وإن لله خيرة ، فمتى يعرف العبد أنه من صفوة الله ومن خيرة الله ؟ فقال : كيف وقعت بهذا ؟ قلت : جرى على لساني . قال : إذا خلع الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة ، وصار المدح والذم عنده سواء .
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي ، يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : لولا أن ذكره علي فرض ما ذكرته إجلالا له ، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة .
أخبرنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني بمكة ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : سمعت الكتاني يقول : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والبدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن الأبدال الشام والأخيار سياحون في الأرض
والعمد في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد ، فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث ، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته .
وحدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن فارس ، قال : حدثني أبو بكر الكتاني قال : كنت أنا وأبو سعيد الخراز وعباس بن المهتدي وآخر - لم يذكره - نسير بالشام على ساحل البحر إذا شاب يمشي معه محبرة ظننا أنه من أصحاب الحديث ، فتثاقلنا به فقال له أبو سعيد : يا فتى على أي طريق تسير ؟ فقال : ليس أعرف إلا طريقين ؛ طريق الخاصة وطريق العامة ، فأما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه ، وأما طريق الخاصة فباسم الله ، وتقدم إلى البحر ومشى حيالنا على الماء فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا .
أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : كان الكتاني صحب أبا سعيد الخراز وعباس بن المهتدي وعمر المكي وغيرهم ، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .