محمد بن علي بن أحمد بن رستم
محمد بن علي بن أحمد بن رستم ، أبو بكر المادرائي الكاتب نزيل مصر . حدثنا الصوري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا أبو سعيد بن يونس ، قال : محمد بن علي بن أحمد المادرائي الكاتب وزير أبي الحسن خمارويه بن أحمد بن طولون ، ولد بالعراق وقدم مصر هو وأخوه أحمد بن علي فكانا بمصر مع أبيهما علي بن أحمد ، وكان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد ، وكان محمد بن علي قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وطبقة نحوه ، وكان مولده سنة سبع وخمسين ومائتين ، واحترقت كتبه في إحراق داره ، وبقي له منها شيء عند بعض الكتاب ممن سمع منه جزءا وجزءين عن العطاردي وغيره ، فسمع ذلك منه ولده وأهله وقوم من الكتاب ، وتوفي بمصر في شوال سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله الأزدي المصري بصور ، قال : أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي بن الحسين الكاتب البغدادي بمصر ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد المادرائي ، قال : حدثنا أبو عمر العطاردي .
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن سويد بن غفلة ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق ، ثلاث مرات . أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو محمد الصلحي ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن علي المادرائي بمصر ، وكان شيخا جليلا ، عظيم المال والنيابة والجاه والمحل ، قديم الولاية لكبار الأعمال ، قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون ، وعاش نيفا وتسعين سنة .
قال : كتبت لخمارويه بن أحمد بن طولون وأنا حدث فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم ، وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته وأغفلت أمره ، فرأيت في منامي ذات ليلة أبي وكأنه يقول لي : ويحك يا بني ، أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك والناس يتلفون ببابك ضرا وهزلا ، هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله فما يمكنه أن يشتري بدله ، وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره ، أحب أن لا تغفل أمره أكثر من هذا . قال : فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ ، فركبت إلى دار خمارويه فأنا والله أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة له ضعيف ثم أومأ إلي الرجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفا بلا سراويل ، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي ، فوقفت في موضعي واستدعيته وقلت : يا هذا ، ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك ؟ أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعة أو يخاطبني فيك ، الآن قد قلدتك الناحية الفلانية وأجريت لك رزقا في كل شهر وهو مائتا دينار ، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها ، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا ، فاقبض ذلك واخرج ، وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت . قال : وضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله ، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى فعل به جميع ما أمرت به .
أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن سيف العنزي ، قال : سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد المنجم النديم ، قال : سمعت محمد بن علي المادرائي ، قال : كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ملازما للقبر ، ثم إني لم أره مدة ، ثم رأيته بعد ذلك ، فقلت له : ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه ؟ فقال : بلى ، كان قد ولينا رياسة في هذا البلد ، وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل ، فأحببت أن أقرأ عنده وأصله بالقرآن . قلت له : لم انقطعت عنه ؟ فقال لي : رأيته في النوم وهو يقول لي : أحب أن لا تقرأ عندي ، فكأني أقول له لأي سبب ؟ فقال : ما تمر بي آية إلا قرعت بها ، وقيل لي : ما سمعت هذه ؟