حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن عمران بن موسى بن عبيد

محمد بن عمران بن موسى بن عبيد ، أبو عبيد الله الكاتب ، المعروف بالمرزباني . حدث عن أبي القاسم البغوي ، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي ، وأحمد بن سليمان الطوسي ، وأبي بكر بن دريد ، وأبي عبد الله نفطويه ، وأبي بكر ابن الأنباري ، ومن في طبقتهم وبعدهم . حدثنا عنه القاضيان أبو عبد الله الصيمري ، وأبو القاسم التنوخي ، وعلي بن أيوب القمي ، والحسن بن علي الجوهري ، ومحمد بن محمد بن المظفر الدقاق ، وغيرهم .

وكان صاحب أخبار ورواية للآداب ، وصنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم ، وكتبا في الغزل والنوادر وغير ذلك . وكان حسن الترتيب لما يجمعه غير أن أكثر كتبه لم تكن سماعا له ، وكان يرويها إجازة ، ويقول في الإجازة : أخبرنا ، ولا يبينها . قال لي علي بن أيوب القمي : يقال : إن أبا عبيد الله أحسن تصنيفا من الجاحظ .

وحدثني علي بن أيوب ، قال : دخلت يوما على أبي علي الفارسي النحوي ، فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند أبي عبيد الله المرزباني . فقال : أبو عبيد الله من محاسن الدنيا . قال لي علي بن أيوب : وكان عضد الدولة يجتاز على داره ، فيقف ببابه حتى يخرج إليه أبو عبيد الله فيسلم عليه ويسأله عن حاله .

قال ابن أيوب : وسمعت أبا عبيد الله يقول : سودت عشرة آلاف ورقة ، فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة . حدثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، قال : سمعت أبا عبيد الله المرزباني يقول : كان في داري خمسون ، ما بين لحاف ودوّاج معدة لأهل العلم الذين يبيتون عندي . قال الصيمري : وأكثر أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره .

حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقنينة فيها نبيذ ، فلا يزال يكتب ويشرب . قال : وسأله مرة عضد الدولة عن حاله ، فقال : كيف حال من هو بين قارورتين ؟ يعني : المحبرة وقدح النبيذ . وقال لي الأزهري : كان أبو عبيد الله معتزليا ، وصنف كتابا جمع فيه أخبار المعتزلة ، ولم أسمع منه شيئا ، لكن أخذت لي إجازته بجميع حديثه ، وما كان ثقة .

وحدثني الأزهري أيضا ، قال : كان أبو عبد الله ابن الكاتب يذكر أبا عبيد الله المرزباني ذكرا قبيحا ويقول : أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذاب . قلت : ليس حال أبي عبيد الله عندنا الكذب ، وأكثر ما عيب عليه المذهب ، وروايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة ، فالله أعلم . وقد ذكره محمد بن أبي الفوارس فقال : كان يقول بالإجازات ، وكان فيه اعتزال وتشيع .

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، وهلال بن المحسن ، قالا : سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، فيها توفي أبو عبيد الله المرزباني . قال هلال : ليلة الجمعة . وقال العتيقي : في يوم الجمعة الثاني من شوال .

قال هلال : وكان مولده سنة ست وتسعين ومائتين . وقال العتيقي : وكان مذهبه التشيع والاعتزال ، وكان ثقة في الحديث . حدثني التنوخي ، قال : مات المرزباني في ليلة الجمعة لليلتين خلتا من شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي الفقيه ، وحضرت الصلاة عليه ، ودفن في داره بشارع عمرو الرومي في الجانب الشرقي .

موقع حَـدِيث