حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن

1525 - محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن ، أبو بكر الأزدي الواسطي ، المعروف بابن الباغندي .

سمع محمد بن عبد الله بن نمير ، وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة الكوفيين ، وشيبان بن فروخ الأبلي ، وعلي ابن المديني ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وسويد بن سعيد الحدثاني ، ودحيما الدمشقي ، وهشام بن عمار ، والحارث بن مسكين ، وغيرهم من أهل الشام ومصر والكوفة وبغداد والبصرة .

[4/344]

وكان كثير الحديث ، رحل فيه إلى الأمصار البعيدة وعني به العناية العظيمة ، وأخذ عن الحفاظ والأئمة ، وسكن بغداد وحدث بها ، فروى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي ، ومحمد بن مخلد الدوري ، وأبو بكر الشافعي ، ودعلج بن أحمد ، وأبو علي ابن الصواف ، ومحمد بن المظفر ، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو حفص بن شاهين ، وخلق يطول ذكرهم . وكان فهما حافظا عارفا ، وبلغني أن عامة ما حدث به كان يرويه من حفظه .

أخبرنا أبو عمر بن مهدي ، قال : أخبرنا محمد بن مخلد العطار ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي ، قال : حدثنا محمد بن سماعة ، قال : حدثنا مهدي بن إبراهيم ، قال : كنت أرى مالك بن أنس يغير ثيابه يوم الجمعة حتى نعله .

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني بحضرة الدارقطني ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا عمرو بن سواد السرحي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن سليمان الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن شتير بن شكل ، عن علي بن أبي طالب ، قال : شغلنا المشركون عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة حتى غربت الشمس " .

قال أبو بكر الباغندي : قلت لعمرو بن سواد : هذا يذكر عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن شتير بن شكل . فأخرج إلي أصل كتابه فإذا فيه كما حدثناه . ثم حدث من بعد في مجلسه بالحديث وأنا حاضر ، فلما ذكره ، قال : وأخبرني بعض أصحابنا ممن يرجع إلى معرفته من أهل العراق أن هذا الحديث يذكر عندهم عن الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن

[4/345]

علي . قال الباغندي : فكتبت كلامه ، وإنما حدث به عني .

حدثني أحمد بن علي البادا من حفظه في المذاكرة ، قال : سمعت أبا بكر الأبهري ، يقول : سمعت أبا بكر ابن الباغندي يقول : أنا أجيب عن ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الأبهري : وسمعت أبا العباس بن عقدة يقول : أحفظ ثلاثين ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل البيت . قال ابن البادا : فجئت إلى أبي الحسين بن المظفر فأخبرته بقول الأبهري فقال : صدق . أنا سمعت هذا القول منهما جميعا .

سمعت هبة الله بن الحسن الطبري يذكر أن الباغندي كان يسرد الحديث من حفظه ، ويهذه مثل تلاوة القرآن للسريع القراءة . قال : وكان يقول : حدثنا فلان ، قال : حدثنا فلان وحدثنا فلان ، وهو يحرك رأسه حتى تسقط عمامته .

حدثني أحمد بن محمد العتيقي ، قال : سمعت عمر بن أحمد الواعظ يقول : قام أبو بكر الباغندي ليصلي ، فكبر ثم قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين ، فسبحنا به . فقال : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا ، قالا : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شجاع أبو بكر بالأهواز ، قال : كنا عند إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد وكان عنده أبو

[4/346]

بكر ابن الباغندي ينتقي عليه ، فقال له إبراهيم بن موسى : هو ذا تسخر بي ، أنت أكثر حديثا مني وأعرف وأحفظ للحديث . فقال له : قد حبب إلي هذا الحديث فحسبك أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فلم أقل له ادع الله لي ، وقلت له : يا رسول الله أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش ؟ فقال لي : منصور منصور .

حدثت عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري ، قال : سمعت عبدان الأهوازي وذكر أبا بكر الباغندي ، فقال : لم يزل معروفا بالطلب ، كان معنا عند هشام بن عمار ودحيم .

سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس يقول : كان محمد بن محمد الباغندي مدلسا .

حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ ، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، فحكى عن الوزير أبي الفضل بن حنزابة حكاية ، ثم دخلت مصر وسألت الوزير أبا الفضل جعفر بن الفضل عن الباغندي هذا وحكيت له ما كنت سمعت من الدارقطني فقال لي الوزير : لحقت الباغندي محمد بن محمد بن سليمان وأنا ابن خمس سنين ، ولم أكن سمعت منه شيئا ، وكان للوزير الماضي ، يعني أباه ، حجرتان إحداهما للباغندي يجيئه يوما ويقرأ له والأخرى لليزيدي . قال أبو الفضل : سمعت أبي يقول : كنت يوما مع الباغندي في الحجرة يقرأ لي كتب أبي بكر بن أبي شيبة ، فقام الباغندي إلى الطهارة ، فمددت يدي إلى جزء من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، فإذا على ظهره مكتوب مربع ، والباقي محكوك ، فرجع الباغندي ورأى الجزء في يدي فتغير وجهه

[4/347]

وسألته فقال : أيش هذا مربع . فغير ذلك ولم أفطن له لأني أول ما كنت دخلت في كتبة الحديث . ثم سألت عنه فإذا الكتاب لمحمد بن إبراهيم مربع ، سمع من أبي بكر بن أبي شيبة ، فحك محمد بن إبراهيم وبقي مربع ، فبرد على قلبي ولم أخرج عنه شيئا .

قال حمزة : وسألت أبا بكر بن عبدان عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، هل يدخل في الصحيح ؟ فقال : لو خرجت الصحيح لم أدخله فيه . قيل له : لم ؟ قال : لأنه كان يخلط ويدلس . قال : وليس ممن كتبت عنه آثر عندي ، ولا أكثر حديثا منه ، إلا أنه شره . قال : والباغندي أحفظ من ابن أبي داود .

قال حمزة : وسألت الدارقطني عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي . قال : كان كثير التدليس ، يحدث بما لم يسمع ، وربما سرق . وقال : أشد ما سمعت فيه من الوزير ابن حنزابة .

وقال حمزة : سمعت أبا بكر بن عبدان يقول : سمعت أبا عمرو الراسبي يقول : دخلت على الباغندي أنا وابن مظاهر ، فأخرج إلينا أصوله فكتبنا منها ما كتبنا ، ثم أخرج إلينا تخريجه ، ثم قال له ابن مظاهر : يا أبا بكر ، اقبل نصيحتي ادفع إلي تخريجك هذا أعرّفه وأخرج لك ما تصير به أبو بكر بن أبي شيبة . قال ابن الراسبي : قال لي ابن مظاهر : هذا رجل لا يكذب ، ولكن يحمله الشره على أن يقول : حدثنا ، ووجدت في كتبه مواضع : ذكره فلان ، وفي كتابي عن فلان ، ثم يقول : أخبرنا .

أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ، وذكر عنده أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي ، فقال : ثقة كثير الحديث ، لو كان بالموصل لخرجتم إليه ، ولكنه

[4/348]

يتطرح عليكم ، ولا تريدونه .

أخبرنا البرقاني ، قال : سألت أبا بكر الإسماعيلي عن ابن الباغندي أبي بكر محمد بن محمد ، فقال : لا أتهمه في قصد الكذب ، ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضا ، أو قال : كثير التصحيف . ثم قال : حكى لي عن سويد أنه كان يدلس . قال الإسماعيلي : كأنه تعلم من سويد التدليس .

قلت : لم يثبت من أمر ابن الباغندي ما يعاب به سوى التدليس ، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح .

أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي ، قال : قال لنا أحمد بن محمد بن عمران : مات محمد بن محمد بن سليمان الباغندي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة . وهذا وهم ، والصواب ما حدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر . وأخبرنا السمسار ، قال : أخبرنا الصفار ، قال : حدثنا ابن قانع : أن أبا بكر ابن الباغندي مات في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة . قال ابن قانع : لأيام بقين من السنة .

وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، عن أبيه ، قال : مات أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي يوم الجمعة بالعشي ، ودفن يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة .

موقع حَـدِيث