محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله أبو عبد الله الرازي
محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله أبو عبد الله الرازي المعروف بابن وارة . سمع عبيد الله بن موسى العبسي ، وبكر بن عبد الله القاضي ، وأبا عاصم الشيباني ، وعمرو بن عاصم الكلابي ، ويحيى بن حماد ، وأبا مسهر الدمشقي ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وأبا المغيرة الحمصي ، ومحمد بن موسى بن أعين الجزري ، ومحمد بن سعيد بن سابق ، وغيرهم . وكان متقنا عالما حافظا فهما ، وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، ويحيى بن محمد بن صاعد وجماعة آخرهم محمد بن مخلد الدوري .
وحدث عنه من القدماء محمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، قال : حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء ، قال : حدثنا ابن وارة ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن سابق ، قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن معاوية بن قرة ، عن بلال ، قال : حثثت رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى صلاة الغداة ، فوجدته يشرب ، قال : ثم ناولني فشربت . ثم خرجنا فأقيمت الصلاة .
هذا حديث غريب يستحسن من رواية أبي إسحاق السبيعي عن معاوية بن قرة ، وفيه إرسال لأن معاوية بن قرة لم يلق بلالا . أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : حديث أبي العجفاء رواه نصر بن علي وغيره عن بشر بن المفضل عن سلمة بن علقمة عن ابن سيرين قال : حدثت عن أبي العجفاء ، ورواه ابن وارة عن محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن أيوب عن محمد عن ابن أبي العجفاء عن أبيه ، وهو الصحيح إن كان محفوظا . قلت : وهذا الحديث يختلف في روايته على أيوب السختياني ، فرواه حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، والحارث بن عمير ، وإسماعيل بن علية ، ومعمر بن راشد ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، وخالفهم عمرو بن أبي قيس فرواه عن أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبي العجفاء ، عن أبيه ، وفي رواية سلمة بن علقمة عن ابن سيرين قال : نبئت عن أبي العجفاء تقوية لرواية عمرو بن أبي قيس .
وتفرد ابن وارة عن محمد بن سعيد بن سابق بحديث عمرو ، أخبرنيه الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثتنا أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي قالت : حدثني أبي ، وأخبرنيه أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا عبد الله بن مسلم بن يحيى الدباس ، قال : حدثنا المحاملي ، قال : حدثنا محمد بن مسلم بن وارة ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن سابق من كتابه العتيق ، قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن ابن أبي العجفاء ، عن أبيه ، قال : قال عمر : لا تغالوا بمهور النساء ، فإنه لو كان تقوى عند الله كان أحقكم به وأولاكم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث بطوله . ورواه عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن أبي العجفاء ، أو ابن أبي العجفاء ، عن عمر . ورواه منصور بن زاذان عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء ، فيشبه أن يكون ابن سيرين سمعه من أبي العجفاء وحفظه عن ابن أبي العجفاء أيضا عن أبيه ، والله أعلم .
أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، قال : قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال : سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول : كان محمد بن مسلم من أهل هذا الشأن المتقنين الأمناء . وقال ابن سعيد أيضا : سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول : كنت ليلة عند محمد بن مسلم فذكر أبا إسحاق السبيعي فذكر شيوخه فذكر في طلق واحد سبعين ومائتي رجل ، ثم قال : كان ابن مسلم غاية شيئا عجبا . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا القاسم بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عثمان بن خرزاذ ، قال : سمعت سليمان الشاذكوني يقول جاءني محمد بن مسلم بن وارة فقعد يتقعر في كلامه ، قال : قلت له : من أي بلد أنت ؟ قال : من أهل الري .
ثم قال لي : ألم يأتك خبري ألم تسمع بنبئي ، أنا ذو الرحلتين . قال : قلت : من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة وإن من البيان سحرا ؟ قال فقال : حدثني بعض أصحابنا . قال : قلت : من أصاحبك ؟ قال : أبو نعيم وقبيصة .
قال : قلت : يا غلام ائتني بالدرة ، قال : فأتاني الغلام بالدرة . قال : فأمرته حتى ضربه الغلام خمسين . فقلت : أنت تخرج من عندي ما آمن أن تقول : حدثنا بعض غلماننا كان في أصل الماليني بالدبة مكان الدرة في الموضعين جميعا ، بالباء ، وكذلك قرئ عليه وأنا أسمع وهو خطأ والصواب بالدرة ، كما رويته بالراء ، وقد رواه غير الماليني عن ابن عدي على الصواب ، وحكى زكريا بن يحيى الساجي قريبا من هذه القصة لابن وارة مع أبي كريب .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت سليمان بن أحمد الطبراني يقول : سمعت زكريا الساجي يقول : جاء محمد بن مسلم بن وارة إلى أبي كريب ، وكان في ابن وارة بأو فقال لأبي كريب : ألم يبلغك خبري ألم يأتك نبئي أنا ذو الرحلتين ، أنا محمد بن مسلم بن وارة . فقال له أبو كريب : وارة وما وارة وما أدراك ما وارة ؟ قم ، فوالله لا حدثتك ولا حدثت قوما أنت فيهم . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة يقول : كان أبو زرعة الرازي لا يقوم لأحد ولا يجلس أحدا في مكانه إلا ابن وارة فإني رأيته يفعل ذلك به .
كتب إلي أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري من دمشق قال : أخبرنا القاضي يوسف بن القاسم الميانجي قال : سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول : ثلاثة من علماء الزمان بالحديث اتفقوا بالري لم يكن في الأرض في وقتهم أمثالهم ، فذكر أبا زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة وأبا حاتم الرازي . أخبرني محمد بن أبي الحسن ، قال : حدثنا عبيد بن القاسم الهمذاني ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، قال : محمد بن مسلم بن وارة ثقة صاحب حديث . أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع أن ابن وارة مات بالري في سنة خمس وستين ومائتين .
أخبرنا السمسار ، قال : أخبرنا الصفار ، قال : حدثنا ابن قانع ، قال : سنة سبعين ومائتين مات محمد بن مسلم بن وارة . قرأت في كتاب محمد بن مخلد بخطه : سنة سبعين ومائتين فيها أخبرت أن محمد بن مسلم بن وارة الرازي مات في شهر رمضان .