محمد بن مزيد بن محمود بن منصور بن راشد بن نعشرة
محمد بن مزيد بن محمود بن منصور بن راشد بن نعشرة ، أبو بكر الخزاعي ، المعروف بابن أبي الأزهر . حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل ، ومحمد بن سليمان لوين ، وأبي كريب محمد بن العلاء ، والحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي ، والزبير بن بكار ، ومحمد بن يزيد المبرد وروى عن حماد بن إسحاق الموصلي ، عن أبيه كتاب الأغاني . روى عنه أبو بكر بن شاذان ، وأبو الحسن الدارقطني ، ويوسف بن عمر القواس ، والمعافى بن زكريا ، وكان غير ثقة يضع الأحاديث على الثقات .
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا أبو الحسن الدارقطني ، قال : محمد بن مزيد المعروف بابن أبي الأزهر النحوي البوسنجي ، روى عن حماد بن إسحاق كتاب الأغاني ، وروى عن ابن كريب وحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي والزبير بن بكار ، وله شعر كثير ، وكان ضعيفا فيما يرويه ، كتبنا عنه أحاديث منكرة . حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت الحسن بن علي بن عمرو البصري يقول : محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ليس بالمرضي . بلغني عن أبي الحسن محمد بن العباس ابن الفرات ، قال : حدثني أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي قال : كذب أصحاب الحديث ابن أبي الأزهر فيما ادعاه من السماع عن أبي كريب وسفيان بن وكيع وغيرهما .
فمن حديثه ما أخبرنيه أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس والمعافى بن زكريا الجريري قالا : حدثنا ابن أبي الأزهر . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح ، قال : حدثنا أبو أويس ، قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، قال : حدثنا جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، ولو كان لكنته . قوله : ولو كان لكنته زيادة لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر ، والصواب ما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري ، قال : حدثنا أبو أويس بإسناده ، نحوه ولم يذكر الزيادة .
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قالا : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوسنجي ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة ، قال : فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لعنت ، أو قال : خزيت - شك إسحاق . قال : فقال علي بن أبي طالب : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : أوما تعرفه يا علي ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : هذا إبليس .
فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه وقال : يا رسول الله ، أقتله ؟ قال : أوما علمت أنه قد أجل إلى وقت معلوم ؟ قال : فتركه من يده فوقف ناحية ثم قال : ما لي ولك يا ابن أبي طالب ، والله ما أبغضك أحد إلا وقد شاركت أباه فيه ، اقرأ ما قاله الله تعالى وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ قال ابن عباس : ثم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد عرض لي في الصلاة فأخذت بحلقه فخنقته ، فإني لأجد برد لسانه على ظهر كفي ولولا دعوة أخي سليمان لأريتكموه مربوطا بالسارية تنظرون إليه . إسناد هذا الحديث حسن ورجاله كلهم ثقات إلا ابن أبي الأزهر ، والقصة الأولى منكرة جدا من هذا الطريق ، وإنما نحفظها بإسناد آخر واه ، أخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد النخعي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الغداني ، قال : حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال علي بن أبي طالب : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه ، فقلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله ؟ قال : هذا الشيطان الرجيم . فقلت : والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك .
قال : ما هذا جزائي منك . قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله ؟ قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شاركت أباه في رحم أمه . وهكذا رواه القاضي أبو الحسين ابن الأشناني عن إسحاق بن محمد النخعي ، وهو إسحاق الأحمر ، وكان من الغلاة ، وإليه تنسب الطائفة المعروفة بالإسحاقية ، وهي ممن يعتقد في علي الإلهية ، وأحسب القصة المذكورة في الحديث الأول سرقت من هاهنا وركبت على ذلك الإسناد ، والله أعلم .
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا علي بن مسلم الطوسي ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن جده عن جابر بن عبد الله . قال : وحدثنا مرة أخرى ، عن أبيه عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفحج بين فخذي الحسين ويقبل زبيبته ويقول : لعن الله قاتلك . قال جابر : فقلت : يا رسول الله ، ومن قاتله ؟ قال : رجل من أمتي يبغض عترتي لا تناله شفاعتي ، كأني بنفسه بين أطباق النيران يرسب تارة ويطفو أخرى ، وإن جوفه ليقول غق غق .
وهذا الحديث أيضا موضوع إسنادا ومتنا ، ولا أبعد أن يكون ابن أبي الأزهر وضعه ورواه عن قابوس عن أبيه عن جده عن جابر ، ثم عرف استحالة هذه الرواية فرواه بعد ونقص منه عن جده ، وذلك أن أبا ظبيان قد أدرك سلمان الفارسي وسمع منه وسمع من علي بن أبي طالب أيضا . واسم أبي ظبيان حصين بن جندب ، وجندب أبوه لا يعرف ، أكان مسلما أو كافرا ؟ فضلا عن أن يكون روى شيئا ، ولكن في الحديث الذي ذكرناه عنه فساد آخر لم يقف واضعه عليه فيغيره ، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قابوس ، وذلك أن سعيدا بصري وقابوسا كوفي ولم يجتمعا قط ، بل لم يدرك سعيد قابوسا ، وكان قابوس قديما روى عنه سفيان الثوري وكبراء الكوفيين ومن آخر من أدركه جرير بن عبد الحميد وليس لسعيد بن عامر رواية إلا عن البصريين خاصة ، والله أعلم . حدثني الحسين بن علي الصيمري ، عن محمد بن عمران المرزباني ، قال : توفي أبو بكر محمد بن أبي الأزهر في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكذبه أصحاب الحديث ، قال محمد بن عمران أنا أقول : وكان كذابا قبيح الكذب ظاهره .