محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي الفقيه
1683 - محمد بن نصر ، أبو عبد الله المروزي الفقيه .
صاحب التصانيف الكثيرة والكتب الجمة . ولد ببغداد ونشأ بنيسابور ، ورحل إلى سائر الأمصار في طلب العلم واستوطن سمرقند . وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ، ومن بعدهم في الأحكام . وحدث عن عبدان بن عثمان وصدقة بن الفضل المروزيين ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي قدامة السرخسي ، وهدبة بن خالد ، وعبيد الله بن معاذ العنبري ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وأبي كامل الجحدري ، ومحمد بن بشار بندار ، وأبي موسى الزمن ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وغيرهم من أهل خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر .
روى عنه ابنه إسماعيل ، وأبو علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي ، ومحمد بن إسحاق الرشادي السمرقندي ، وعثمان بن جعفر اللبان ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم النيسابوري ، وغيرهم .
قرأت على الحسين بن محمد المؤدب ، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي يقول : سمعت أبا العباس محمد بن عثمان بن سلم بن أسامة السمرقندي
يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نصر المروزي ، يقول : ولدت سنة اثنتين ومائتين ، وتوفي الشافعي سنة أربع ومائتين ، وأنا ابن سنتين ، وكان أبي مروزيا ، وولدت أنا ببغداد ونشأت بنيسابور ، وأنا اليوم بسمرقند ، ولا أدري ما يقضي الله في .
وقال أبو سعد : سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن إسحاق الدبوسي بها يقول : سمعت أبي يقول : دخلت سمرقند ورأيت بها محمد بن نصر المروزي ، وكان بحرا في الحديث .
قال أبو سعد : وسمعت الفقيه أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي بسمرقند يقول : سمعت أبا بكر الصيرفي ، يعني الفقيه الأصولي ، ببغداد يقول : لو لم يصنف المروزي كتابا إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس ، فكيف وقد صنف كتبا أخر سواه ؟
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : سمعت عبد الله بن محمد بن مسلم يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري يقول : كان محمد بن نصر المروزي عندنا إماما ، فكيف بخراسان .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : حدثنا محمد ابن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة يقول : سلوا أبا عبد الله المروزي .
وأخبرني المنكدري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا محمد الثقفي ، وهو عبد الله بن محمد ، يقول : سمعت جدي يقول : جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين فلم أسمعه في طول تلك المدة يتكلم في غير العلم ، إلا أني حضرته يوما وقيل له عن ابنه إسماعيل وما كان يتعاطاه : لو وعظته أو زبرته ؟ فرفع رأسه ثم قال : أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه .
أخبرني محمد بن علي بن يعقوب المعدل ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم أرزق السماع منهما ؛ أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، وأبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه ، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك .
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر اللبان ، قال : حدثني محمد بن نصر ، قال : خرجت من مصر ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة ، قال : فغرقت فذهب مني ألفا جزء ، قال : وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي ، قال : فما رأينا فيها أحدا ، قال : وأخذني العطش فلم أقدر على الماء ، قال : وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت ، قال : فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز ، فقال لي : هاه ، قال : فأخذت فشربت وسقيت الجارية ، قال : ثم مضى فما أدري من أين جاء ولا من أين ذهب .
حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي لفظا ، قال : سمعت أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي يقول : سمعت أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يقول : سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول : كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر المروزي في كل سنة بأربعة آلاف درهم ، ويصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم ، فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال ثقيل ! فقلت له : لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم ، فلو جمعت من هذا شيئا لنائبة . فقال : سبحان الله ، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة ، فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرين درهما
فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك .
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : سمعت أبا صخر محمد بن مالك السعدي يقول : سمعت أبا الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي يقول : سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي فقمت له إجلالا لعلمه فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال : أنت والي خراسان فيدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم إليه ، وبهذا ذهاب السياسة ؟ فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب بذلك ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضدي فقال لي : " يا إسماعيل ، ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك لمحمد بن نصر " ، ثم التفت إلى إسحاق فقال : " ذهب ملك إسحاق وملك بنيه ، باستخفافه بمحمد بن نصر " .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال : وأخبرنا بموت محمد بن نصر المروزي أنه كان بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين قرأت على الحسين بن محمد المؤدب عن أبي سعد الإدريسي قال : سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي ، والنضر بن محمد الكرابيسي ، وأحمد بن علي بن عمرو البخاري يقولون : مات محمد بن نصر سنة أربع وتسعين ومائتين .