محمد بن وهب
محمد بن وهب ، أبو جعفر العابد . كان ممن اشتهر بالصلاح والزهد ، وعرف بالتقلل والفقر ، وكان بينه وبين الجنيد بن محمد مودة واختصاص ، والجنيد تولى دفنه حين مات . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : محمد بن وهب البغدادي كنيته أبو جعفر ، صحب أبا حاتم العطار البصري ودخل البصرة بسببه غير مرة ، وصحب بها أبا علي الذارع ، ومات ببغداد قرب السبعين ومائتين قبل أن أقعد الجنيد في المسجد الجامع ، وصلى عليه الجنيد ، ودفن بجنب السري .
وقال أبو عبد الرحمن : سمعت علي بن عثمان يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت الكثيري يقول : سمعت أبا سعيد الزيادي يقول : قال لي أبو جعفر محمد بن وهب : دخلت البصرة فسألت عن منزل أبي حاتم العطار فدققت الباب فقال : من هذا ؟ فقلت : رجل يقول الله . ففتح الباب ووضع خده على الأرض وقال : بقي من يحسن يقول الله ؟ . حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة ، قال : حدثني عبد السلام بن محمد ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن زياد ، قال : كنت معتكفا في المسجد فبلغتني علة محمد بن وهب فصرت إليه عائدا ، فرأيته بحال عظيمة من العلة ، وإذا امرأته أيضا عليلة ، فقال : ما تراني صانع على هذه الحالة ، وهذه المراة عليلة ؟ فأقمت عنده ذلك اليوم وكان به إسهال ، فدخل عليه شيران الرماني برمان ، فقال : أطعمني منه ، فأطعمته منه ، ثم جاءه جنيد بن محمد فسلم عليه ووضع عنده درهمين صحاحا ، أو ثلاثة ، فلما خرج جنيد قال لي محمد بن وهب : اشتر لي منها رغيفا أو رغيفين سميذا وكبدا واشوه لي عند صاحب خبز أرز ، واشتر زيتا للسراج نسرجه الليلة ، واشتر لي صابونا لغسل هذه الخلقان ، ففعلت ذلك وانصرفت من عنده على أني أغدو عليه وألزمه ، فلما أصبحنا جئت إليه فأنا في بعض الطريق لقيني محمد الحداد ، فقال لي : أين تريد ؟ قلت : إلى أبي جعفر محمد بن وهب ، فقال : آجرك الله فيه ، مات البارحة .