حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول

محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول ، أبو الهذيل العلاف ، مولى عبد القيس ، شيخ المعتزلة ومصنف الكتب في مذاهبهم . وهو من أهل البصرة ، ورد بغداد . وكان خبيث القول ، فارق إجماع المسلمين ورد نص كتاب الله عز وجل ؛ إذ زعم أن أهل الجنة تنقطع حركاتهم فيها حتى لا ينطقوا نطقة ولا يتكلموا بكلمة ، فلزمه القول بانقطاع نعيم الجنة عنهم ، والله تعالى يقول : أُكُلُهَا دَائِمٌ وجحد صفات الله التي وصف بها نفسه ، وزعم أن علم الله هو الله ، وقدرة الله هي الله ، فجعل الله علما وقدرة ، تعالى الله عما وصفه به علوا كبيرا .

وقد روى عنه غياث بن إبراهيم ، وسليمان بن قرم ، أحاديث مسندة . قرأت بخط أبي بكر ابن الجعابي في كتب الموالي . ثم أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قراءة ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن علي الآبنوسي ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر ابن الجعابي ، قال : حدثني أحمد بن عبيد الله الثقفي أبو العباس ، قال : حدثنا عيسى بن محمد الكاتب ، قال : حدثنا أبو الهذيل محمد بن الهذيل العبدي ، قال : حدثنا غياث بن إبراهيم ، عن العوام بن حوشب ، عن بحر المسلي ، عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم خطب .

وقال : حدثنا أبو الهذيل العبدي ، قال : حدثنا سليمان بن قرم ، عن الأعمش ، عن سالم ، عن ثوبان ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ، ثم أبيدوا خضراءهم . أخبرني الصيمري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني أبو الطيب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار ، قال : روى أبو يعقوب الشحام ، قال : قال لي أبو الهذيل : أول ما تكلمت أني كان لي أقل من خمس عشرة سنة ، وهذا في السنة التي قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بباخمرى ، وقد كنت أختلف إلى عثمان الطويل صاحب واصل بن عطاء ، فبلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة ، وقد قطع عامة متكلميهم ، فقلت لعمي : يا عم ، امض بي إلى هذا اليهودي أكلمه . فقال لي : يا بني ، هذا اليهودي قد غلب جماعة متكلمي أهل البصرة ، فمن أخذك أن تكلم من لا طاقة لك بكلامه ؟ ! فقلت له : لا بد من أن تمضي بي إليه ، وما عليك مني غلبني أو غلبته .

فأخذ بيدي ودخلنا على اليهودي ، فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه بنبوة موسى ، ثم يجحدهم نبوة نبينا ، فيقول : نحن على ما اتفقنا عليه من صحة نبوة موسى إلى أن نتفق على غيره فنقر به . قال : فدخلت عليه ، فقلت له : أسألك أو تسألني ؟ فقال لي : يا بني ، أو ما ترى ما أفعله بمشايخك ؟ فقلت له : دع عنك هذا واختر ، إما أن تسألني أو أسألك . قال : بل أسألك ، خبرني ، أليس موسى نبي من أنبياء الله قد صحت نبوته ، وثبت دليله ، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك ؟ ! فقلت له : إن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين ، أحدهما أني أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا وأمر باتباعه وبشر به وبنبوته ، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته ، وإن كان موسى الذي تسألني عنه لا يقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأمر باتباعه ولا بشر به ، فلست أعرفه ولا أقر بنبوته ، بل هو عندي شيطان يحرق .

فتحير لما ورد عليه ما قلته له ، وقال لي : فما تقول في التوراة ؟ قلت : أمر التوراة أيضا على وجهين ، إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى النبي الذي أقر بنبوة نبيي محمد ، فهي التوراة الحق ، وإن كانت أنزلت على الذي تدعيه فهي باطل غير حق ، وأنا فغير مصدق بها . فقال لي : أحتاج إلى أن أقول لك شيئا بيني وبينك ، فظننت أنه يقول شيئا من الخير ، فتقدمت إليه ، فسارني فقال : أمك كذا وكذا ، وأم من علمك ، لا يكني . وقدر أني أثب به ، فيقول : وثبوا بي وشغبوا علي ، فأقبلت على من كان بالمجلس فقلت : أعزكم الله ، أليس قد وقفتم على مسألته إياي ، وعلى جوابي إياه ؟ قالوا لي : نعم .

فقلت : أليس عليه واجب أن يرد على جوابي ؟ قالوا : نعم . قلت لهم : فإنه لما سارني شتمني بالشتم الذي يوجب الحد ، وشتم من علمني ، وإنما قدر أن أثب به فيدعي أنا واثبناه وشغبنا عليه ، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه . فأخذته الأيدي بالنعال ، فخرج هاربا من البصرة ، وقد كان له بها دين كثير فتركه ، وخرج هاربا لما لحقه من الانقطاع .

أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد النحوي ، عن الجاحظ ، قال : لقي اللصوص قوما فيهم أبو الهذيل ، فصاحوا وقالوا : ذهبت ثيابنا . قال : ولم ؟ كلوا الحجة إلي ، فوالله لا أخذوها أبدا ، قال : وظن أنهم خوارج يأخذون بمناظرة ، فقالوا : إنهم لصوص يأخذون الثياب بلا حجة . فقال : ذهبت الثياب والله ! أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون التميمي بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو الحسن الواقصي ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يحيى بن المنجم ، قال : أخبرني أبي ، قال : لقي أبا الهذيل العلاف مسقف ، فقال له : انزع ثيابك وأخذ بمجامع جيبه ، فقال أبو الهذيل : استحالت المسألة .

قال : وكيف ؟ قال : تمسك بموضع النزع وتقول لي : انزع ! أتراني أنزع القميص من ذيله ، أم من جيبه ؟ فقال له : أنت أبو الهذيل ؟ قال : نعم . قال : امض راشدا . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، قال : أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدثنا أبو الحسن بن البراء ، قال : استشفع أبو الهذيل المعتزلي بسهل بن هارون صاحب بيت حكمة المأمون على رجل في حاجة له ، فكتب سهل إلى الرجل [ من الكامل ] : إن الضمير إذا سألتك حاجة لأبي الهذيل خلاف ما أبدي فإذا أتاك لحاجة فامدد له حبل الرجاء بمخلف الوعد وألن له كنفا ليحسن ظنه من غير منفعة ولا رفد حتى إذا طالت شقاوة جده بتردد فأجبهه بالرد أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن محمد الكاتب ، أبو طالب ، حدثنا أبو سعيد علي بن الحسن القصري قال : قال المأمون لحاجبه يوما : انظر من بالباب من أصحاب الكلام ؟ فخرج وعاد إليه فقال : بالباب أبو الهذيل العلاف ، وهو معتزلي ، وعبد الله بن إباض الإباضي ، وهشام بن الكلبي الرافضي .

فقال المأمون : ما بقي من أعلام أهل جهنم أحد إلا وقد حضر . أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي بكر العلاف ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر المطيري ، قال : حدثنا عيسى بن أبي حرب ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : كان أبو الهذيل المعتزلي يجيء فيشرب عند ابن لعثمان بن عبد الوهاب ، قال : فراود غلاما في الكنيف ، قال : فأخذ الغلام تورا سفاذرويه فضرب به رأسه ، فدخل في رأسه فصار طوقا في عنقه ، قال : فبعثوا إلى حداد ففك عنه . أخبرني الصيمري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي ، قال : سمعت أحمد بن إسحاق بن سعد يقول : قال لي أبو العيناء : توفي أبو الهذيل بسر من رأى في سنة ست وعشرين ومائتين ، وكانت سن أبي الهذيل مائة سنة وأربع سنين .

وأخبرني الصيمري ، قال : أخبرنا المرزباني ، قال : أخبرني أبو الطيب بن شهاب ، قال : حدثني أبو الحسن أحمد بن علي الشطوي ، قال : قال لي أبو مجالد أحمد بن الحسين : قدم أبو الهذيل محمد بن الهذيل بغداد سنة ثلاث ومائتين ، وقد نيف على المائة . قال أبو الطيب : وحدثني أبو الحسن أحمد بن عمر البرذعي ، قال : حدثني أبو يعقوب الشحام ، قال : سألت أبا الهذيل في أي سنة ولدت ؟ فقال : أخبرني أبواي أن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قتل ولي عشر سنين . وقتل إبراهيم في سنة خمس وأربعين ومائة ، فدل ذلك على أن أبا الهذيل ولد في سنة خمس وثلاثين ومائة .

وتوفي أبو الهذيل في أول خلافة المتوكل في سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وكانت سنوه مائة سنة .

موقع حَـدِيث