محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول
1834 - محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول ، أبو بكر ، المعروف بالصولي .
كان أحد العلماء بفنون الآداب ، حسن المعرفة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء ومآثر الأشراف ، وطبقات الشعراء . وحدث عن أبي داود السجستاني ،
وأبوي العباس ثعلب والمبرد ، وأبي العيناء محمد بن القاسم ، وأبي العباس الكديمي ، وأبي عبد الله محمد بن زكريا الغلابي ، وأبي رويق عبد الرحمن بن خلف الضبي ، وإبراهيم بن فهد الساجي ، وعباس بن الفضل الأسفاطي ، وأحمد بن عبد الرحمن الهجري ، ومعاذ بن المثنى العنبري ، وغيرهم .
وكان واسع الرواية حسن الحفظ للآداب ، حاذقا بتصنيف الكتب ووضع الأشياء منها مواضعها . ونادم عدة من الخلفاء وصنف أخبارهم وسيرهم وجمع أشعارهم ودون أخبار من تقدم وتأخر من الشعراء والوزراء والكتاب والرؤساء . وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة ، مقبول القول . وله أبوة حسنة ، فإن جده صول وأهله كانوا ملوك جرجان ، ثم رأس أولاده بعده في الكتبة ، وتقلد الأعمال السلطانية . ولأبي بكر الصولي شعر كثير في المديح والغزل وغير ذلك .
روى عنه أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو عبيد الله المرزباني ، وأبو الحسن بن الجندي ، وأبو أحمد بن الدهقان ، وعبيد الله بن عثمان بن يحيى ، وأبو أحمد الفرضي ، وغيرهم .
وحدثنا عنه الحسين بن الحسن الغضاري ، وعلي بن القاسم ابن النجاد البصري ، والحسين بن الحسن الجواليقي ، وعباس بن عمر الكلوذاني .
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الملك ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في
اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس : إنما انكسفت لموت إبراهيم ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ست ركعات في أربع سجدات ، كبر ثم قرأ فأطال القراءة ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة دون القراءة الأولى ، ثم ركع نحو ذلك ، ثم قام ، ثم رفع رأسه ، فقرأ الثالثة دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه وانحدر للسجود فسجد سجدتين ، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد ، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول منها ، إلا أن يكون ركوعه نحوا من قيامه ، ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه ، ثم تقدم فقام في مقامه ، وتقدمت الصفوف معه ، فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس . فقال : " يا أيها الناس ، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموت بشر ، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي " .
كذا روى لنا هذا الحديث أبو عبد الله المخزومي عن الصولي عن أبي داود ، وهو وهم ، إنما رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، أورده أحمد في المسند كذلك ، ورواه أبو داود عنه في السنن كذلك ، أخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبد الملك ، قال : حدثني عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وساق الحديث بطوله .
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد الجواليقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد ، قال : قال جعفر بن محمد : المرء بين ذنب ونعمة ، ولا يصلحهما غير استغفار من هذا وشكر على هذا .
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب ، قال : حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى . وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البزاز المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : كنت أقرأ على أبي خليفة في منزله لهاشمي البصرة خصوصا كتاب " طبقات الشعراء " وغيره ، فواعدنا يوما وقال : لا تخلفوني فإني أتخذ لكم خبيصة كافية ، فتأخرت لشغل عرض لي ، ثم جئت والهاشميون عنده فلم يعرفني الغلام وحجبني ، فكتبت إليه [ من البسيط ] :
أبا خليفة تجفو من له أدب وتؤثر الغر من أبناء عباس وأنت رأس الورى في كل مكرمة وفي العلوم وما الأذناب كالراس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا فيه لتختلط الأشراف بالناس فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه ، فلما رآني قال : أسأت إلينا بتغيبك ، وظلمتنا في تعتبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن فيما فاتنا بتأخرك ، ولا ذنب لنا فيه ، كما أنشدني التوزي لرجل طلق امرأته ثم ندم فتزوجت غيره فمات عنها حين دخل بها ، فخطبها فقال من أبيات :
فعادت لنا كالشمس بعد طلاقها على خير أحوال كأن لم تطلق ثم صاح : يا غلام ، اتخذ لنا مثل طعامنا ، فأقمنا يومنا عنده .
أنشدني أبو القاسم الأزهري ، قال : أنشدنا عبيد الله بن محمد المقرئ ، قال : أنشدنا أبو بكر الصولي لنفسه [ من البسيط ] :
أحببت من أجله من كان يشبهه وكل شيء من المعشوق معشوق حتى حكيت بجسمي ما بمقلته كأن سقمي من جفنيه مسروق أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن جامع الدهان ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : أنشدنا بعض الوزراء يوما بيتا للبحتري ، وجعل يردده ويستحسنه ، وهو :
وكأن في جسمي الذي في ناظريك من السقم فجذبت الدواة وعملت بحضرته :
أشبهت من أجله من كان يشبهه وكل شيء من المعشوق معشوق كذا رواه لنا البرقاني ، وإنما هو : أحببت من أجله .
حتى حكيت بجسمي ما بمقلته كأن سقمي من عينيه مسروق فاستحسن ذلك ووصلني ، ثم إن رجلا من الكتاب يعرف بالرحوفي ادعى هذين البيتين ، فعاتبته فقال : هبهما لي . فقلت له : أخاف أن تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن . فقال : قل أنت . فعملت بحضرته [ من البيسط ] :
إذا شكوت هواه قال ما صدقا وشاهد الدمع في خدي قد نطقا ونار قلبي في الأحشاء ملهبة لولا تشاغلها بالجسم لاحترقا يا راقد العين لا يدري بما لقيت عين تكابد فيه الدمع والأرقا يكاد شخصي يخفى من ضني جسدي كأن سقمي من عينيك قد سرقا
فحلف أنه لا يدعي البيتين أبدا .
أنشدنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي لنفسه [ من مجزوء الرجز ] :
شكى إليك ما وجد من خانه فيك الجلد لهفان إن شئت اشتكى ظمآن إن شئت ورد صب إذا رام الكرى نبهه لذع الكمد يا أيها الظبي الذي تصرع عيناه الأسد أما لأسراك فدى أما لقتلاك قود ماذا على من جار في أحكامه لو اقتصد ما ضره لو أنه أنجز ما كان وعد هان عليه سهري في حبه لما رقد واها لغر غره أنا وصلناه وصد بمقلتيه حور وقده فيه غيد الراح في إبريقها أكرم روح في جسد فهاتها نصلح بها من الزمان ما فسد فإن أيام الصبا عارية قد تسترد سمعت من علي بن القاسم هذه القطعة سوى أربعة أبيات منها فإني لم أسمعها منه ، بل قد أنشدني جمعيها أحمد بن أصرم السجزي بمكة عن علي بن القاسم .
حدثنا القاضي علي بن المحسن ، قال : سمعت محمد بن العباس الخزاز يقول : حضرت الصولي وقد روى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان
وأتبعه ستا من شوال " فقال : وأتبعه شيئا من شوال ! فقلت : أيها الشيخ اجعل النقطتين اللتين تحت الياء فوقها . فلم يعلم ما قصدت ، فقلت : إنما هو " ستا من شوال " ، فرواه على الصواب ، أو كما قال .
حدثني الأزهري ، قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يذكر أن الصولي روى حديث أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال " ، فصحف فيه ، فقال : وأتبعه شيئا من شوال .
قال الأزهري : وسمعت أبا بكر بن شاذان يقول : رأيت للصولي بيتا عظيما مملوءا بالكتب وهي مصفوفة ، وجلودها مختلفة الألوان ، كل صف من الكتب لون ، فصف أحمر وآخر أخضر وآخر أصفر ، وغير ذلك ، قال : وكان الصولي يقول : هذه الكتب كلها سماعي .
أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القاسم العلوي ، قال : أنشدني أبو الحسن محمد بن أبي جعفر النسابة ، قال : أنشدني أبو سعيد المعروف بالعقيلي لنفسه في الصولي [ من مجزوء الرمل ] :
إنما الصولي شيخ أعلم الناس خزانه فإذا تسأله مشكلة طالبا منه إبانه قال يا غلمان هاتوا رزمة العلم فلانه حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، عن طلحة بن محمد بن جعفر : أن أبا بكر الصولي ، مات بالبصرة في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، قال : وكان خرج عن بغداد لإضاقة لحقته .
حدثنا علي بن أبي علي ، قال : حدثني أبي : أن الصولي مات بالبصرة في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . وكذلك ذكر المرزباني فيما قرأت بخطه .