حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم

[4/688]

ذكر من اسمه محمد واسم أبيه يونس

1842 - محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم ، أبو العباس القرشي السامي البصري ، المعروف بالكديمي ، وهو ابن امرأة روح بن عبادة .

سمع عبد الله بن داود الخريبي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأزهر بن سعد السمان ، وأبا داود الطيالسي ، وأبا زيد النحوي ، وأبا سعيد الأصمعي ، وأبا عبيدة معمر بن المثنى ، ومؤمل بن إسماعيل ، وروح بن عبادة ، وعفان بن مسلم ، وسليمان بن حرب ، وعبيد الله بن موسى العبسي ، ومكي بن إبراهيم البلخي ، وأبا عاصم النبيل ، وبشر بن عمر الزهراني ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ، وأبا نعيم الفضل بن دكين الكوفي ، وخلقا سواهم لا يحصون .

وكان حافظا كثير الحديث ، سافر وسمع بالحجاز واليمن ، ثم انتقل إلى بغداد فسكنها وحدث بها ، فروى عنه من أهلها : أبو بكر بن أبي الدنيا ، والقاضي المحاملي ، وأبو بكر ابن الأنباري النحوي ، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ ، ومحمد بن مخلد ، ومحمد بن أحمد الحكيمي ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، ومحمد بن عمرو الرزاز ، وأبو عمرو ابن السماك ، وأحمد بن سليمان النجاد ، وأبو سهل بن زياد ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأبو بكر الشافعي ، وجماعة آخرهم أبو بكر بن مالك القطيعي . وذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي

[4/689]

طاهر أن الكديمي حج أربعين حجة .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الحراني المعدل ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي ، قال : حدثنا سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري ، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : لما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق ليركبه استصعب عليه ، فقال له جبريل : ما يحملك على هذا ؟ فما ركبك آدمي أكرم على الله منه . قال : فارفض عرقا وأقر . قال أبو العباس : سألت علي ابن المديني عن هذا الحديث فقال : لم أسمع في الحديث " فارفض عرقا " ، إلا في هذا الحديث .

أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، قال : قال الكديمي : قال لي علي ابن المديني : عندك ما ليس عندي .

أخبرنا محمد بن محمد بن عثمان السواق ، قال : حدثنا عيسى بن حامد الرخجي ، قال : قال لنا الهيثم بن خلف الدوري : كان روح بن عبادة زوج أم أبي العباس الكديمي .

[4/690]

قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : ذكر عن محمد بن يونس أنه قال : ولدت سنة ثلاث وثمانين ومائة . وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : سمعت إسماعيل بن علي الخطبي يقول : قال لي الكديمي : ولدت سنة ثلاث وثمانين ومائة . ويقال : إنه ولد ليلة مات هشيم بن بشير .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل ، قال : سمعت محمد بن يونس يقول : حضرت جنازة عبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين ومائة .

أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري ، قال : حدثنا أبو محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد البخاري ، قال : حدثنا أبو بكر بن خنب ، قال : سمعت الكديمي محمد بن يونس وهو يقول : كتبت عن البصريين عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلا . قال ابن خنب : وسألته عن سنه فقال : ولدت سنة خمس وثمانين ومائة .

قلت : والقول الأول في مولده أصح ، والله أعلم .

أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا محمد بن يونس الكديمي ، قال : قدمت بغداد سنة ست ومائتين أريد الحج ، فأتيت عفان بن مسلم ، ومعي جزء فيه أحاديث ، فقرأ علي منها أحاديث يسيرة ، ثم رد الجزء علي فاستزدته فزادني حديثا ، فدنوت منه فقلت له بيني وبينه : إني لست كهؤلاء الفقراء اللاعبين ، جئتك من البصرة لأجمل كتابي بك ، وتركت أصحاب شعبة اثنين في

[4/691]

كل زقاق بالبصرة . فضحك وأخذ الجزء مني فقرأه كله . قال : وحججت في هذه السنة فرأيت عبد الرزاق ، فلم أسمع منه شيئا .

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلينا ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقابري البغدادي ، قال : سمعت أبا العباس محمد بن يونس الكديمي يقول : كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين ، فذكر حديث الأعمش ، فقلت : عندي منه ألف حديث ، قال : فحدثني منه بحديث غريب ، قلت : حدثني عبد الرحمن بن حماد التستري ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله داء إلا وقد جعل له في الأرض دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله " . ثم ذاكرني أبو نعيم بحديث " الصباغون والصواغون " ، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكذب الناس الصباغون والصواغون " .

[4/692]

أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق ، قال : حدثنا إسماعيل بن علي الفحام ، قال : حدثنا جعفر الدقاق ، قال : كان الكديمي إذا حدث عن أبي عاصم ، قال : حدثنا الكبش أبو عاصم النبيل .

أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب ، قال : حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز ، قال : رأيت محمد بن يونس حين خرج الناس من البصرة أيام الزنج ومعه جراب عظيم بناحية الأهواز ، وهو يحمله ، فقلت : ما هذا يا أبا العباس ؟ فقال : هذا جراب الخير ، هذا علوي ، أنجو به .

قلت : يعني عوالي حديثه .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن محمد بن ذكوان البزاز ، يعرف بابن الزهراني ، قال : حدثنا حسن الصائغ ، قال : حدثنا الكديمي ، قال : خرجت أنا وعلي ابن المديني وسليمان الشاذكوني نتنزه ، ولم يبق لنا موضع مجلس غير بستان الأمير ، وكان الأمير قد منع من الخروج إلى الصحراء ، قال : فلما قعدنا وافى الأمير ، فقال : خذوهم . قال : فأخذونا ، وكنت أنا أصغر القوم سنا ، فبطحوني وقعدوا على أكتافي . قال : قلت : أيها الأمير اسمع مني . قال : هات . قلت : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي

[4/693]

قابوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " الراحمون يرحمهم الله ، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء " ، قال : أعده علي . قال : فأعدته عليه فقال لهؤلاء : قوموا . ثم قال لي : أنت تحفظ مثل هذا وأنت تخرج تتنزه ؟ أو كما قال ، قال : فكان الشاذكوني يقول لي : نفعك حديث الحميدي .

هكذا قال في هذا الحديث عن ابن عباس ، وإنما هو عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص .

قرأت في كتاب أبي عبد الله بن بكير بخطه : سمعت محمد بن عبد الله الشافعي يقول : سمعت جعفر الطيالسي يقول : دخلت البصرة وبها أربعة يذاكرون بالحديث ، أحدهم محمد بن يونس الكديمي .

أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي ، وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث ، حسن المعرفة ، ما وجدنا عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني . ويقال : إنه ما دخل دار دميك أكذب من سليمان الشاذكوني .

حدثت عن أبي نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : سمعت علي بن حمشاذ يقول : سمعت أحمد بن عبد الله الأصبهاني يقول : أتيت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فقال : أين كنت ؟ فقلت : في مجلس

[4/694]

الكديمي . فقال : لا تذهب إلى ذاك ، فإنه كذاب . فلما كان في بعض الأيام مررت به فإذا عبد الله يكتب عنه ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، ألست قلت : لا تكتب عن هذا فإنه كذاب ؟ قال : فأومأ بيده إلى فيه أن اسكت ، فلما فرغ وقام من عنده ، قلت : يا أبا عبد الرحمن ، أليس قلت : لا تكتب عنه ؟ قال : إنما أردت بهذا أن لا يجيء الصبيان فيصيروا معنا في الإسناد واحدا ، إنما هو يحيي الموتى أسانيد قد مات صاحبها منذ سنين .

قلت : كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يكذب من هو عنده صادق ، ويحتج بما حكى عنه هذا الأصبهاني ، وفي هذه الحكاية نظر من جهته ، والله أعلم .

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن حمدويه النيسابوري ، قال : سمعت عمرو بن محمد بن منصور يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق ، يعني ابن خزيمة ، يقول لي : يا أبا سعيد ، كتبت عن محمد بن يونس الكديمي ؟ قلت : نعم . قال : كتبت عنه بالبصرة في حياة أبي موسى وبندار .

قرأت في كتاب أحمد بن محمد بن علي الآبنوسي بخطة : حدثنا أحمد بن الخضر السوسنجردي ، قال : سمعت الشافعي يقول : سمعت أبا الأحوص محمد بن الهيثم وسئل عن الكديمي فقال : تسألوني عنه وهو أكبر مني وأكثر علما ؟ ما علمت إلا خيرا .

أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ ، قال : سمعت أحمد بن عبيد يقول : وسألته ، يعني إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، عن الكديمي ، فقال : كنت أراه بالبصرة

[4/695]

مع رجل يقال له : عبيد يأتي المجالس يذاكر بكتب في ألواح . قال صالح : وسمعت إبراهيم بن محمد بن يعقوب يقول : سمعت إبراهيم بن الحسين وذكر الكديمي فقال : رأيته أيام الشاذكوني يذاكرهم .

أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الجرجاني ، قال : سألت إبراهيم بن محمد الدمشقي عن الكديمي ، قال : سمعت الجلة من الشيوخ يحكون عن عبدان الجواليقي ، قال : فاتني تفسير روح بن عبادة عن محمد بن معمر البحراني ، فكتبته عن محمد بن يونس الكديمي . ثم حدثت عن أبي عمرو بن حمدان النيسابوري ، قال : سمعت عبدان الأهوازي ، وسئل عن محمد بن يونس الكديمي ، فقال : رجل معروف بالطلب والسماع الكثير ، فاتني عن محمد بن معمر بعض التفسير ، فسمعته من الكديمي .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال : ومحمد بن يونس بن موسى أبو العباس المعروف بالكديمي كتبنا عنه والناس عندنا أحياء بعد السبعين بقليل ، ثم بلغنا كلام أبي داود السجستاني فيه فتركناه ورمينا بالذي سمعنا منه .

قلت : لم يزل الكديمي معروفا عند أهل العلم بالحفظ مشهورا بالطلب ، مقدما في الحديث ، حتى أكثر روايات الغرائب والمناكير ، فتوقف إذ ذاك بعض الناس عنه ، ولم ينشطوا للسماع منه ، فأنبأني أبو بكر أحمد بن علي اليزدي ، قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ، قال : محمد بن يونس الكديمي ابن امرأة روح بن عبادة ، ذاهب الحديث ، تركه يحيى بن

[4/696]

محمد بن صاعد ، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني ، وسمع منه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة .

وقد حفظ في الكديمي سوء القول عن غير واحد من أئمة الحديث .

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عدي بن زحر البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يتكلم في محمد بن سنان ، وفي محمد بن يونس ، يطلق فيهما الكذب .

حدثت عن محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو الحسين ابن المنادي ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن وهب البصري المعروف بابن التمار الوراق ، قال : ما أظهر أبو داود السجستاني تكذيب أحد إلا في رجلين : الكديمي وغلام خليل ، فذكر أحاديث ذكرها في الكديمي أنه كذب .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان يقول : كان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع من أبي العباس الكديمي ويقول : قد تقرب إلي بأني كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم الأسدي ، وما حدث أبي قط عن محمد بن القاسم الأسدي .

قلت : وهذا القول لا حجة فيه ، لجواز أن يكون هارون بن عبد الله والد موسى سمع من محمد بن القاسم الأسدي ولم يرو عنه .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : سمعت أبا بكر ابن الجعابي الحافظ يقول : سمعت أخا كاجوا يقول : سمعت عمر بن إبراهيم يقول : سمعت موسى بن هارون يقول ، وهو متعلق بأستار الكعبة : اللهم إني أشهدك أن الكديمي كذاب يضع الحديث .

[4/697]

حدثت عن أبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي النيسابوري ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد يقول : سمعت إبراهيم بن فهد يقول : سمعت عزرة بن إبراهيم بن عزرة يقول : سمعت سليمان الشاذكوني يقول : الكديمي ، يعني يونس بن موسى ، وأخو الكديمي وابن الكديمي ، بيت الكذب . قال : وكان ليونس بن موسى أخ يقال له عمر بن موسى يلقب بالحادي .

حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سئل أبو الحسن الداراقطني عن محمد بن يونس الكديمي فسمعته يقول : قال لي أبو بكر أحمد بن المطلب بن عبد الله بن الواثق الهاشمي : كنا يوما عند القاسم المطرز ، وكان يقرأ علينا مسند أبي هريرة ، فمر به في كتابه حديث عن الكديمي فامتنع عن قراءته ، فقام إليه محمد بن عبد الجبار ، وكان قد أكثر عن الكديمي ، فقال : أيها الشيخ ، أحب أن تقرأه ، فأبى وقال : أنا أجاثيه بين يدي الله يوم القيامة ، وأقول : إن هذا كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء .

وحدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت الدارقطني يقول : كان الكديمي يتهم بوضع الحديث .

وكان مما تكلم موسى بن هارون به في الكديمي حديث شاصونة بن عبيد الذي أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن

[4/698]

جعفر بن محمد الأدمي القارئ ، قال : حدثنا محمد بن يونس القرشي . وأخبرناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، قال : حدثنا محمد بن يونس الكديمي . وأخبرنيه علي بن أحمد الرزاز ، وسياق الحديث له ، قال : حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ابن أبي هاشم إملاء ، قال : حدثنا محمد بن يونس بن موسى إملاء ، قال : حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليمامي منصرفا من عدن سنة عشر ومائتين ، بقرية يقال لها الجردة ، قال : حدثني معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : حججت حجة الوداع فدخلت دار بمكة فرأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وجهه مثل دارة القمر ، وسمعت منه عجبا ، جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام ، من أنا ؟ " قال : أنت رسول الله . قال : " صدقت ، بارك الله فيك " . قال : ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب . قال : قال أبي : فكنا نسميه مبارك اليمامة .

هذا آخر حديث الأدمي وابن خلاد . وزاد أبو عمر : قال شاصونة : فسمعت هذا الحديث منه منذ ثمانين سنة ، وكنت أمر بصنعاء على معمر ، فأراه يحدث فلم أسمع منه . قال : ولم أسمع إلا هذا الحديث .

أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخي ، قال : سمعت محمد بن قريش بن سليمان بن قريش المروروذي بها ، يقول : دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفي من مجلس الكديمي ، فقال لي : ما الذي حدثكم الكديمي اليوم ؟ فقلت : حدثنا عن شاصونة بن عبيد اليمامي بحديث ، وذكرته له ، وهو

[4/699]

حديث مبارك اليمامة ، فقال موسى بن هارون : أشهد أنه حدث عمن لم يخلق بعد . فنقل هذا الكلام إلى الكديمي ، فلما كان من الغد خرج فجلس على الكرسي وقال : بلغني أن هذا الشيخ ، يعني موسى بن هارون ، تكلم في ونسبني إلى أنني حدثت عمن لم يخلق بعد ، وقد عقدت بيني وبينه عقدة لا نحلها إلا بين يدي الملك الجبار . ثم أملى علينا فقال : حدثنا جبل من جبال البصرة أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الشعر لحكمة " . وحدثنا جبل من جبال الكوفة أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنما . قال : وأملى علينا في ذلك المجلس كل حديث فرد ،

[4/700]

وانتهى الخبر إلى موسى بن هارون فما سمعته بعد ذلك يذكر الكديمي إلا بخير ، أو كما قال .

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا أبو عبد الله عثمان بن جعفر العجلي مستملي ابن شاهين بحديث الكديمي عن شاصونة بن عبيد ، ثم قال عثمان : سمعت بعض شيوخنا يقول : لما أملى الكديمي هذا الحديث استعظمه الناس وقالوا : هذا كذب ، من هو شاصونة ؟ فلما كان بعد وفاته جاء قوم من الرحالة ممن جاؤوا من عدن ، فقالوا : وصلنا قرية يقال لها الجردة ، فلقينا بها شيخا فسألناه : عندك شيء من الحديث ؟ قال : نعم . فكتبنا عنه وقلنا : ما اسمك ؟ قال : محمد بن شاصونة بن عبيد ، وأملى علينا هذا الحديث فيما أملى ، عن أبيه .

قلت : وقد وقع إلينا حديث شاصونة من غير طريق الكديمي ، أخبرناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري ببغداد ، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا ، قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن شاصونة بن عبيد بمكة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني جدي شاصونة بن عبيد ، قال : حدثني معرض بن عبد الله بن معيقيب اليمامي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه كدارة القمر ، فسمعت منه عجبا ، أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام ، من أنا ؟ " فقال : أنت رسول الله . قال : فقال له : " بارك الله فيك " . ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها .

[4/701]

أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن حمدويه النيسابوري ، قال : سمعت أبا بكر بن إسحاق ، يعني الصبغي ، وقال له أبو عبد الله بن يعقوب : قد أكثرت عن الكديمي ؟ فقال : سمعت أبا العباس الكديمي يوما وبكى ، ثم قال : ألا من رماني بالكفر والزندقة فهو من قبلي في حل إلا من رماني بالكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني خصمه بين يدي الله يوم القيامة . قال ابن حمدويه : وسمعت أبا بكر غير مرة يقول : ما سمعت أحدا من أهل العلم ، يعني بالحديث ، يتهم الكديمي في لقيه كل من روى عنه .

حدثني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا علي بن محمد الإيادي ، قال : حدثنا أبو بكر الشافعي ، قال : سمعت جعفرا الطيالسي يقول : الكديمي ثقة ، ولكن أهل البصرة يحدثون بكل ما يسمعون .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أنشدني خالي أحمد بن عبد الرحمن بن دانويه ، قال : أنشدني أبو القاسم أحمد بن زيد ، قال : أنشدني الكديمي :

لا تضرعن لمخلوق على طمع فإن ذاك وهن منك بالدين واسترزق الله مما في خزائنه فإنما هو بين الكاف والنون أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن الحكم المؤدب ، قال : مات الكديمي في جمادى الآخرة من سنة ست وثمانين ومائتين .

[4/702]

أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : ومات أبو العباس محمد بن يونس الكديمي يوم الخميس ، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة ، للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ، وما رأيت أكثر ناسا من مجلسه ، وكان ثقة . كذا قال الخطبي .

موقع حَـدِيث