أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث أبو جعفر اليامي الكوفي
1925 - أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث أبو جعفر اليامي الكوفي
سمع أبا بكر بن عياش ، وعبد الله بن إدريس ، وحفص بن غياث ، ومحمد بن فضيل ، ووكيعا ، وعبد الرحمن المحاربي ، وأبا معاوية الضرير ، ومفضل بن صالح ، وعبد الله بن نمير ، وأبا أسامة ، وإبراهيم بن عيينة .
وكان من أهل العلم والفضل ، ولي قضاء الكوفة قبل إبراهيم بن أبي العنبس ، وتقلد أيضا قضاء همذان ، وورد بغداد ، وحدث بها ، فروى عنه عبد الله بن إسحاق المدائني ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وإبراهيم بن حماد القاضي ، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب ، وعلي بن عيسى الوزير ، وغيرهم .
أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني ، قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ ، قال : أحمد بن بديل بن قريش اليامي أبو جعفر الكوفي قاضي همذان ، كتب عنه أبو حاتم يعني الرازي ، قال عبد الرحمن ابنه : قدمنا همذان ، وهو قاضيها ، فلم يقض لنا السماع منه ، ومحله الصدق ، قال صالح : وبلغني أنه كان يسمى بالكوفة راهب الكوفة ، فلما تقلد القضاء ، قال : خذلت على كبر السن ، خذلت على كبر السن . مع عفته وصيانته .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا علي بن عمر ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن ، عن أبيه ، ثم حدثني الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله ، قال : ناولني عبد الكريم ، وكتب لي بخط يده ، قال : سمعت أبي يقول : أحمد بن بديل كوفي لا بأس به .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن ابن سعيد ، قال : أحمد بن بديل اليامي كوفي ، رأيت إبراهيم بن إسحاق الصواف ، ومحمد بن عبد الله بن سليمان ، وداود بن يحيى لا يرضونه حدثني الأزهري ، قال : سئل أبو الحسن الدارقطني عن أحمد بن بديل ، فقال : فيه لين .
أنبأنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : أحمد بن بديل اليامي الكوفي ، حدث عن حفص بن غياث ، وغيره أحاديث أنكرت عليه ، فمما أنكر عليه حديث أخبرناه أبو بكر البرقاني ، قال : قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي : حدثكم النضر بن محمد ، قال : وقرأت على أبي حفص بن الزيات مرارا : حدثكم عمر بن محمد بن نصر الكاغدي ، قال : وقرأت على أبي الحسن الدارقطني : حدثكم إبراهيم بن حماد ، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ، وأحمد بن عبد الله الوكيل قالوا : حدثنا أحمد بن بديل ، قال النضر : قاضي همذان ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بـ " ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾" ، و" ﴿قل هو الله أحد ﴾" . قال النضر : ذكرت هذا الحديث لأبي زرعة - يعني الرازي – فقال : من حدثك به ؟
قلت : ابن بديل ، قال : شر له ، قال البرقاني : قال لنا الدارقطني : تفرد به حفص بن غياث ، عن عبيد الله .
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي ، قال : حدثني القاضي أبو عمر يعني محمد بن يوسف ، وأبو عبد الله المحاملي القاضي ، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي الكاتب قالوا : أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان ، قال : كنت أكتب لموسى بن بغا ، وكنا بالري ، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي ، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ، ويعمرها ، وكان فيها سهم ليتيم ، فصرت إلى أحمد بن بديل ، أو فاستحضرت أحمد بن بديل ،
وخاطبته في أن يبيع علينا حصة اليتيم ، ويأخذ الثمن ، فامتنع ، وقال : ما باليتيم حاجة إلى البيع ، ولا آمن أن أبيع ماله ، وهو مستغن عنه ، فيحدث على المال حادثة ، فأكون قد ضيعته عليه ، فقلت : إنا نعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها ، فقال : ما هذا لي بعذر في البيع ، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل .
قال : فأدرته بكل لون ، وهو يمتنع ، فأضجرني ، فقلت له : أيها القاضي ألا تفعل ؟ فإنه موسى بن بغا ، فقال لي : أعزك الله ، إنه الله تبارك وتعالى . قال : فاستحييت من الله أن أعاوده بعد ذلك ، وفارقته ، فدخلت على موسى ، فقال : ما عملت في الضيعة ؟ فقصصت عليه الحديث ، فلما سمع أنه الله بكى ، وما زال يكررها ، ثم قال : لا تعرض لهذه الضيعة ، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح ، فإن كانت له حاجة ، فاقضها ، قال : فأحضرته ، وقلت له : إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة ، وذاك أني شرحت له ما جرى بيننا ، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك ، قال : فدعا له ، وقال : هذا الفعل أحفظ لنعمته ، وما لي حاجة إلا إدرار رزقي ، فإنه تأخر منذ شهور ، وأضرني ذلك ، قال : فأطلقت له جارية .
أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني ، قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس إملاء ، قال : سمعت أحمد بن بديل الكوفي قاضينا ، قال : بعث إلي المعتز رسولا بعد رسول ، فلبست كمتي ، ولبست نعلي طاق ، فأتيت بابه ، فقال الحاجب : يا شيخ نعليك . فلم ألتفت إليه ، ودخلت الباب الثاني ، فقال الحاجب : نعليك ، فلم ألتفت إليه ،
فدخلت إلى الثالث ، فقال : يا شيخ نعليك ، فقلت : أبالواد المقدس أنا ، فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي ، فرفع مجلسي ، وجلست على مصلاه ، فقال : أتعبناك أبا جعفر ؟ فقلت : أتعبتني وأذعرتني ، فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال : ما أردنا إلا الخير ، أردنا نسمع العلم ، فقلت : وتسمع العلم أيضا ؟ ألا جئتني؟ فإن العلم يؤتى ، ولا يأتي ، قال : نعتب أبا جعفر .
فقلت له : خلبتني بحسن أدبك ، اكتب ، قال : فأخذ الكاتب القرطاس ، والدواة ، فقلت له : أتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد ؟ قال : فيما يكتب ؟
قلت : في رق بحبر ، فجاءوا برق وحبر ، وأخذ الكاتب يريد أن يكتب ، فقلت : اكتب بخطك ، فأومأ إلي أنه لا يكتب ، فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه ، فسأله ابن البناء أو ابن النعمان : أي حديثين ؟ فقال : قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استرعي رعية ، فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة . والثاني : ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : مات أحمد بن بديل اليامي سنة ثمان وخمسين ومائتين .