حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك

1957 - أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، أبو الحسن النديم المعروف بجحظة .

[5/106]

كان حسن الأدب ، كثير الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة من العلوم ، عارفا بصناعة النجوم ، حافظا لأطراف من النحو واللغة ، مليح الشعر ، مقبول الألفاظ ، حاضر النادرة ، وأما صنعته في الغناء ، فلم يلحقه فيها أحد .

روى عنه شيئا من أخباره ، وبعض شعره أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ، وأبو عمر بن حيويه ، والمعافى بن زكريا ، وأبو الحسن ابن الجندي ، وغيرهم .

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد المزني بواسط ، قال : حدثنا جحظة ، قال : سمعت أحمد بن المأمون يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن موسى يقول : حدثنا أبي موسى بنُ جعفر ، قال : قال جعفر بن محمد : صحبة الرجل لأخيه عشرين أو أربعين يوما نسبة .

أخبرنا علي بن المحسن المعدل ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي جحظة ، قال : أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قولي [ من السريع ] :

قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في العالم من يسمع كم واثق بالعمر واريته وجامع بددت ما يجمع فقال لي : ذنبك إلى الزمان الكمال .

وقال الحسين : حدثنا أبو الحسن جحظة ، قال : قلت للبحتري : قد

[5/107]

هجوتك ، قال : تقول ماذا ؟ قال : قلت [ من مجزوء الكامل ] :

البحتري أبو عباده بيت الفهاهة والبلاده فقال لي : اذهب فقد وهبتك لسلفك ، فقد كان لهم علي حق .

أخبرنا الحسن بن أبي القاسم ، قال : قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني : حدثني جحظة ، قال : كتبت إلى الفطن الشاعر [ من المجتث ] :

ماذا ترى في جدي وبرمة وبوارد وقهوة ذات لون يحكي خدود الخرائد ومسمع يتغنى من آل يحيى بن خالد إن المضيع لهذا نزر المروءة بارد فكتب إلي : نعم هو كذاك ، وأمه زانية ، ووافاني .

أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني من حفظه ، قال : حدثني جحظة ، قال : اتصلت علي إضاقة ، أنفقت فيها كل ما كنت أملكه حتى بقيت ليس في داري غير البواري ، فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر ؛ كما يقال في المثل ، ففكرت كيف أعمل ، فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب ، وكنت أجاوره ، وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين ، ولزم بيته ، وحالفه النقرس ، فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو في محفة ، وكان مع ذلك على غاية الظرف ، وكبر النفس ، وعظم النعمة ، ومواصلة الشرب والقصف ، وأن أتطايب عليه ليدعوني ، فآخذ منه ما أنفقه

[5/108]

مدة ، وكتبت إليه :

ماذا ترى في جدي وفي غضار بوارد ومسمع ليس يخطي من نسل يحيى بن خالد ؟ فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري وأنا جالس على بابي ، فقلت له : لم جئت ؟ ومن دعاك ؟ قال : أنت ، قال : فقلت له : إنما قلت لك : ماذا ترى في هذا ، وعنيت في بيتك ، وما قلت لك إنه في بيتي ، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم موسى ، فقال : الآن قد جئت ولا أرجع ، ولكن أدخل إليك ، وأستدعي من داري ما أريد .

قلت : ذاك إليك ، فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية ، فقال : يا أبا الحسن ، هذا والله فقر نصيح ، هذا ضر مدقع ، ما هذا ؟ فقلت : هو ما ترى . فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآلة ، وقماشا ، وغلمانا ، وجاء فراشوه ، ففرشوا ذلك ، وجاءوا من الصفر والشمع ، وغير ذلك بما يحتاج إليه ، وجاء طباخه بما كان في مطبخه ، وهو شيء كثير بآلات ذلك ، وجاء شرابيه بالصواني ، والمخروط ، والفاكهة ، وآلة التبخير والبخور ، وألوان الأنبذة ، وجلس يومه ذلك وليلته عندي يشرب على غنائي ، وعلى غناء مغنية أحضرتها له كنت آلفها ، فلما كان من غد سلم إلي غلامه كيسا ، فيه ألفا درهم ، ورزمة ثياب صحاح ، ومقطوعة من فاخر الثياب ، واستدعى محفته ، فجلس فيها ، وشيعته ، فلما بلغ آخر الصحن ، قال : مكانك يا أبا الحسن ، احفظ بابك ، فكل ما في دارك لك ، فلا تدع أحدا يحمل منه شيئا ، وقال للغلمان : اخرجوا . فخرجوا بين يديه ، وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة .

[5/109]

أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أنشدنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أنشد أبي جحظةَ البرمكيَّ لنفسه وأنا حاضر [ من الخفيف ] :

لي صديق عدمته من صديق أبدا يلقني بوجه صفيق قوله إن شدوت أحسنت عندي وبأحسنت لا يباع الدقيق أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ، قال : أنشدني أبو الحسن بن حنش الكاتب ، قال : دعا أبي جحظة في بعض الأيام ، فلما حضر ، ودخل الدار ، ووقعت عينه على عين أبي ، قال [ من المتقارب ] :

ولما أتاني منك الرسول تركت الذي كنت في دعوته وأقبلت نحوك مستعجلا كأني جوادك في سرعته وقال : قال لنا جحظة : صك لي بعض الملوك بصك ، فترددت إلى الجهبذ في قبضه ، فلما طالت علي مدافعته كتبت إليه [ من الوافر ] :

إذا كانت صلاتكم رقاعا تخطط بالأنامل والأكف ولم تجد الرقاع علي نفعا فها خطي خذوه بألف ألف قال : وشرب أبي دواء ، فكتب إليه جحظة يسأله عن حاله ، رقعة كان فيها :

أَبِنْ لي كيف أمسيت وما كان من الحالِ وكم سارت بك الناقـ ـة نحو المنزل الخالي ؟ قلت : وفي غير هذه الرواية أن أبا بكر الصنوبري شرب بحلب دواء ، فكتب إليه صديق له بهذين البيتين ، فأجابه الصنوبري [ من الوافر ] :

كتبت إليك والنعلان ما إن أقيلهما من السير العنيف فإن رمت الجواب إلي فاكتب على العنوان يدفع في الكنيف حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أنشدنا أحمد بن جعفر جحظة [ من الكامل ] :

[5/110]

قل للذين تحصنوا عن راغب بمنازل من دونها حجاب إن حال دون لقائكم بوابكم فالله ليس لبابه بواب حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، عن طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد : أن جحظة توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، قال غيره : وكان مولده في شعبان من سنة أربع وعشرين ومائتين .

موقع حَـدِيث