أحمد بن الحسين أبو سعيد البرذعي
أحمد بن الحسين أبو سعيد البرذعي . أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة ، ومن المتكلمين على مذاهب المعتزلة . ورد بغداد حاجا ثم سكنها ، فحدثني القاضي أبو عبد الله الصيمري ، قال : أخذ أبو سعيد أحمد بن الحسين البرذعي العلم ، عن أبي علي الدقاق ، وعن موسى بن نصر ، وأخذ عنه أبو الحسن الكرخي ، وأبو طاهر الدباس ، وأبو عمرو الطبري ، وأضرابهم .
وكان قدم بغداد حاجا ، فدخل الجامع ووقف على داود بن علي صاحب الظاهر ، وهو يكلم رجلا من أصحاب أبي حنيفة ، وقد ضعف في يده الحنيفي ، فجلس فسأله عن بيع أمهات الأولاد ، فقال : يجوز ، فقال له : لم قلت ؟ قال : لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق ، فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله ، فقال له : أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل أنه لا يجوز بيعها ، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع ، ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله ، فانقطع داود ، وقال : ننظر في هذا . وقام أبو سعيد ، فعزم على القعود ببغداد والتدريس لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر ، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام كأن قائلا يقول له : (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فانتبه بدق الباب ، وإذا قائلا يقول له : قد مات داود بن علي صاحب المذهب ، فإن أردت أن تصلي عليه فاحضر . وأقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرس ثم خرج إلى الحج ، فقتل في وقعة القرامطة مع الحاج .