أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل
2149 - أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس أبو بكر الفقيه الحنبلي المعروف بالنجاد .
كان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها : إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، والأخرى لإملاء الحديث ، وهو ممن اتسعت رواياته ، وانتشرت أحاديثه .
سمع الحسن بن مكرم البزاز ، ويحيى بن أبي طالب ، وأحمد بن ملاعب المخرمي ، وأبا داود السجستاني ، وأبا قلابة الرقاشي ، وأحمد بن محمد البرتي ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأبا الأحوص العكبري ، ومحمد بن سليمان الباغندي ، وأبا إسماعيل الترمذي ، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، وأحمد بن أبي خيثمة ، والحارث بن أبي أسامة ، ومحمد بن غالب التمتام ، وأبا بكر بن أبي الدنيا ، وهلال بن العلاء الرقي ، وإبراهيم بن إسحاق ، وإسحاق بن الحسن الحربيين ، وبشر بن موسى ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن عبدوس السراج ، وخلقا سوى هؤلاء من هذه الطبقة .
وكان صدوقا عارفا جمع "المسند" ، وصنف في "السنن" كتابا كبيرا .
روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وغيرهم من المتقدمين ، وحدثنا عنه ابن رزقويه ، وابن الفضل القطان ، وأبو القاسم بن المنذر القاضي ، ومحمد بن فارس الغوري ، وعلي وعبد الملك ابنا بشران ، والحسين بن عمر بن برهان الغزال ، وخلق يطول ذكرهم .
حدثني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ ، قال : سمعت أبا الحسن بن رزقويه غير مرة يقول : أبو بكر النجاد ابن صاعدنا .
قلت : عنى بذلك أن النجاد في كثرة حديثه ، واتساع طرقه ، وعظم رواياته ، وأصناف فوائده لمن سمع منه ، كيحيى بن صاعد لأصحابه ، إذ كل واحد من الرجلين كان واحدَ وقتِه في كثرة الحديث .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا علي ابن الصواف يقول : كان أبو بكر بن النجاد يجيء معنا إلى المحدثين إلى بشر بن موسى وغيره ، ونعله في يده ، فقيل له : لم لا تلبس نعلك ؟ قال : أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حاف .
قلت : لعل أبا بكر النجاد تأول بفعله ذلك حديثا أخبرناه محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر ، قال : حدثنا سهل بن عمار العتكي ، قال : حدثنا سليمان بن عيسى ، قال : حدثنا سفيان بن سعيد ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأخف الناس - يعني حسابا - يوم القيامة بين يدي الملك الجبار ، المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه حافيا" ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أخبرني جبريل أن الله ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير" .
حدثني الحسين بن علي بن محمد الفقيه الحنفي ، قال : سمعت أبا إسحاق الطبري يقول : كان أحمد بن سلمان النجاد يصوم الدهر ، ويفطر كل ليلة على رغيف ، ويترك منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف ، وأكل تلك اللقم التي استفضلها .
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري ، قال : حدثنا الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز في مجلسه في دار الخلافة ، قال : حضرت مجلس أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد وهو يملي ، فغلط في شيء من العربية ، فرد عليه بعض الحاضرين ، فاشتد عليه ، فلما فرغ من المجلس ، قال : خذوا ، ثم قال : أنشدنا هلال بن العلاء الرقي [من الطويل]:
سبيلي لسان كان يعرب لفظه فيا ليته في موقف العرض يسلم وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى وما ضر ذا تقوى لسان معجم حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سأل أبو سعد الإسماعيلي أبا الحسن الدارقطني ، عن أحمد بن سلمان النجاد ، فقال : قد حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله .
قلت : كان النجاد قد كف بصره في آخر عمره ، فلعل بعض طلبة الحديث قرأ عليه ما ذكره الدارقطني ، والله أعلم .
قال ابن أبي الفوارس : أحمد بن سلمان يقال : مولده سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
سمعت محمد بن أحمد بن رزقويه يقول : مات أبو بكر النجاد في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .
حدثنا ابن الفضل القطان إملاء ، قال : توفي أحمد بن سلمان النجاد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، وأبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي قالا : توفي أحمد بن سلمان الفقيه النجاد يوم الثلاثاء ، وقال ابن المحاملي : ليلة الثلاثاء ، لعشر بقين من ذي الحجة سنة
ثمان وأربعين وثلاثمائة ، ودفن في مقبرة باب حرب . قال ابن المحاملي : صبيحة تلك الليلة . وقال ابن العلاف : وأحسب أنه عاش خمسا وتسعين سنة .
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات أن النجاد دفن في مقابر الحربية عند قبر بشر بن الحارث .