أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء التنوخي
أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء التنوخي الشاعر من أهل معرة النعمان . كان حسن الشعر جزل الكلام ، فصيح اللسان غزير الأدب عالما باللغة ، حافظا لها . وذكر لي القاضي أبو القاسم التنوخي أنه ورد بغداد في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وأنه قرأ عليه ديوان شعره ببغداد ، وقال لي التنوخي : هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أسحم بن أرقم بن النعمان بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة .
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن ، قال : أنشدنا أبو العلاء المعري لنفسه يرثي بعض أقاربه [من الخفيف]: غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ولا ترنم شاد وشبيه صوت النعي إذا قسـ ـت بصوت البشير في كل ناد أبكت تلكم الحمامة أم غنـ ـت على فرع غصنها المياد صاح هذي قبورنا تملأ الأر ض فأين القبور من عهد عاد خفف الوطء ما أظن أديم الأ رض إلا من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن قدم العصـ ر هوان الآباء والأجداد سر إن اسطعت في الهواء رويدا لا اختيالا على رفات العباد رب لحد قد صار لحدا مرارا ضاحكا من تزاحم الأضداد ودفين على بقايا دفين في طويل الزمان والآباد فاسأل الفرقدين عمن أحسا من قبيل وآنسا من بلاد كم أقاما على زوال نهار وأنارا لمدلج في سواد تعب كلها الحياة ، فما أعـ جب إلا من راغب في ازدياد إن حزنا في ساعة الموت أضعا ف سرور في ساعة الميلاد خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعما ل إلى دار شقوة أو رشاد والقصيدة طويلة . حدثني أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي ، قال : ذكر لي أبو العلاء المعري أنه ولد في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وكان أبو العلاء ضريرا عمي في صباه ، وعاد من بغداد إلى بلده معرة النعمان فأقام به إلى حين وفاته ، وكان يتزهد ، ولا يأكل اللحم ، ويلبس خشن الثياب .
وصنف كتبا في اللغة ، وعارض سورا من القرآن ، وحكي عنه حكايات مختلفة في اعتقاده ، حتى رماه بعض الناس بالإلحاد . وبلغنا أنه مات في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة .