أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز الصوفي
أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز الصوفي . من كبار شيوخهم ، كان أحد المذكورين بالورع ، والمراقبة ، وحسن الرعاية والمجاهدة . وحدث شيئا يسيرا عن إبراهيم بن بشار صاحب إبراهيم بن أدهم ، وعن غيره .
روى عنه علي بن محمد المصري . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو الفتح يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز البغدادي الصوفي ، قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، قال : حدثنا جابر بن سليم ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سوء الخلق شؤم ، وشراركم أسوؤكم خلقا . وهكذا رواه أبو عبد الرحمن السلمي ، عن القواس .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : سمعت أبا سعيد أحمد بن عيسى الخراز يقول : سمعت إبراهيم بن بشار يقول : الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ) مع هذا الموضع مات ، وكنت فيمن صلى عليه . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت أبا بكر ابن الطرسوسي يقول : أبو سعيد الخراز قمر الصوفية . أنبأنا أبو سعد الماليني ، قال : سمعت علي بن عمر الدينوري يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : قال الجنيد : لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا .
قال علي : فقلت لإبراهيم : وأيش كان حاله ؟ فقال : أقام كذا وكذا سنة يخرز ما فاته الحق بين الخرزتين . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : من ظن أنه ببذل الجهد يصل فمتمن ، ومن ظن أنه بغير بذل الجهد يصل فمتعن . حدثني أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني بها لفظا ، قال : حدثنا أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني ، قال : سمعت أبا الفتح الفضل بن جعفر يقول : سمعت أبا الفضل العباس بن الشاعر يذكر عن تلميذة لأبي سعيد الخراز قالت : كنت أسأله مسألة والإزار بيني وبينه مشدود ، فاستفزني حلاوة كلامه ، فنظرت في ثقب من الإزار ، فرأيت شفته ، فلما وقعت عيني عليه سكت ، وقال : جرى هاهنا حدث ، فأخبريني ما هو ؟ فعرفته أني نظرت إليه .
فقال : أما علمت أن نظرك إلي معصية ، وهذا العلم لا يحتمل التخليط ، ولذلك حرمت هذا العلم . أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، قال : أخبرنا أحمد بن نصر الذارع ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن ياسين يقول : سمعت علي بن حفص الرازي يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : ذنوب المقربين حسنات الأبرار . أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي ، قال : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها : واعجبا ممن لم ير محسنا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه ؟ أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : حدثني علي بن عبد الله بن جهضم بمكة ، قال : حدثني أبو بكر السنجاري ، قال : حدثني أبو بكر الدقاق قال : حدثني أبو سعيد الخراز ، قال : كنت بمكة ومعي رفيق لي من الورعين ، فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا ، وكان بحذائنا فقير معه كويزة وركوة مغطاة بقطعة خيش ، ربما كنت أراه يأكل خبز حواري ، فقلت في نفسي : والله لأقولن لهذا نحن الليلة في ضيافتك ، فقلت له : فقال لي : نعم وكرامة .
فلما جاء وقت العشاء جعلت أراعيه ، ولم أر معه شيئا ، فمسح يده على سارية ، فوقع على يده شيء ، فناولني فإذا درهم ليس يشبه الدراهم ، فاشترينا خبزا وإداما . فلما مضى لذلك مدة جئت إليه ، وسلمت عليه ، وقلت : إني ما زلت أراعيك تلك الليلة وأنا أحب أن تعرفني بم وصلت إلى ذلك ؟ فإن كان يبلغ بعمل حدثتني ، فقال : يا أبا سعيد ما هو إلا حرف واحد . قلت : ما هو ؟ قال : تخرج قدر الخلق من قلبك ، تصل إلى حاجتك .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل ، قال : سألت أبا بكر بن أبي العجوز ، عن موت أبي سعيد الخراز ، فقال : مات سنة سبع وأربعين ومائتين ، أو سنة سبع وسبعين ومائتين . قال أبو عبد الرحمن : وأظن أن هذا أصح . قلت : لا شك أن القول الأول باطل ، وهو سنة سبع وأربعين ، وأما القول الثاني فهو أقرب إلى الصواب إن كان محفوظا ، وقد قيل في موت أبي سعيد غيره .
أنبأنا أبو سعد الماليني ، قال : سمعت أبا أسامة الحارث بن عدي يقول : سمعت أبا القاسم بن مردان يقول : صحبت أبا سعيد الخراز أربع عشرة سنة ، ومات سنة ست وثمانين ومائتين .