أحمد بن محمد بن الحسين أبو محمد الجريري
2602 - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو محمد الجريري .
من كبار مشايخ الصوفية ، الغالب عليه كنيته، وذكر اسمه ونسبه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري فيما حدثني به أبو طالب يحيى بن علي الدسكري عنه، ثم أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد البغدادي يقول: سمعت أبا الحسن السيرواني يقول: اسم الجريري الحسن بن محمد، قال أبو عبد الرحمن: ويقال: عبد الله بن يحيى، وسمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الرقي يقول: اسم أبي محمد الجريري أحمد بن محمد بن الحسين ، وهذا أصح .
قلت: والجريري عظيم القدر عند طائفته، وكان الجنيد بن محمد يكرمه ويبجله ، وحكى عنه جعفر بن محمد الخلدي، ومن بعده، أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري الحافظ بالري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان المذكر ، قال: سمعت أبا محمد الجريري يقول: دخلت يوما على سري السقطي وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك، قال: جاءتني البارحة الصبية فقالت لي: يا أبت ، هذه الليلة حارة ، وهذا
الكوز فيه ماء هو ذا أعلقه ها هنا، فإذا برد فاشربه، قال: فعلقته وقمت إلى أمر كنت أقوم إليه، فخملتني عيناي فنمت، فرأيت كأن جارية من أحسن الخلق نزلت من السماء، وإذا الدنيا قد أشرقت لحسنها، وعليها قميص فضة يتخشخش كأني أقول لها لمن أنت يا جارية، قالت: أنا لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان، قال: وتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته، ثم قالت: سري، تدعي المحبة وتشرب الماء البارد في الكيزان، هذا محال، قال: فرأيت الخزف المكسور في غرفته لم يشله، ولم يمسه حتى عفى عليه التراب.
حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني بها، قال: حدثنا معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن منصور المذكر، قال: سمعت محمد بن منصور النسائي يقول: قال أبو محمد الجريري: إن الله لا يعبأ بصاحب حكاية، إنما يعبأ بصاحب قلب ودراية.
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال: أخبرني محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت الجريري يقول: منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة، فإن حسن الأدب مع الله أولى.
أخبرنا إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن عطاء يقول: كان الجنيد إذا تكلم في علوم الحقائق يقول: هذا من بابة أبي محمد ابن الجريري إذا لم يحضر هو المجلس.
وقال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا سعيد بن أبي حاتم يقول: قال أبو
محمد الديبُلي: سألت الجنيد عند وفاته إلى من نقعد بعدك في هذا الأمر، فقال: إلى أبي محمد الجريري.
أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: سمعت أبا سعد الحسين بن عثمان بن أحمد بن سهل الكرخي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن بندار يقول: سمعت أبا الحسن علي بن داود البغدادي بأنطاكية يقول: سئل أبو محمد الجريري ما العبادة، فقال: حفظ ما كلفت ، وترك ما كفيت.
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن، قال: سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل الصرام بهراة يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: اعتكف أبو محمد الجريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فلم يأكل، ولم ينم، ولم يستند إلى حائط، ولم يمد رجليه، فقال له أبو بكر الكتاني: يا أبا محمد ، بماذا قدرت على اعتكافك، فقال: علم صدق باطني فأعانني على ظاهري، ثم أنشأ يقول [من الطويل]:
سأشكر ، لا أني أجازيك منعما بشكري، ولكن كي يقال له شكر وأذكر أيامي لديك وطيبها وآخر ما يبقى على الذاكر الذكر أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول: أبو بكر، يعني الشبلي، قال رجل لأبي محمد الجريري، وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت محمد بن الحسين النيسابوري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري، قال: قال رجل لأبي محمد الجريري : كنت على بساط الأنس، وفتح لي طريق إلى البسط ، فزللت زلة ، فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه ، دلني على الوصول إلى
ما كنت عليه.
فبكى أبو محمد، وقال: يا أخي الكل في قهر هذه الخطة، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم فيها جواب مسألتك، فأنشأ يقول [من الكامل]:
قف بالديار ، فهذه آثارهم نبكي الأحبة حسرة وتشوقا كم قد وقفت بها أسائل مخبرا عن أهلها أو صادقا أو مشفقا فأجابني داعي الهوى في رسمها فارقت من تهوى فعز الملتقى أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحستب، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري، قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: قال أبو محمد بن الجريري: من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى، فقد ضل عن طريقته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لن ينجي أحدا منكم عمله، فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول، ومن صح اعتماده على فضل الله فذاك الذي يرجى له الوصول.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل إجازة، قال: مات أبو محمد الجريري سنة أربع وثلاثمائة.
وقال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا سعيد الرازي يقول: توفي الجريري سنة وقعة الهبير وطئته الجمال وقت الوقعة.
وقال أيضا: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، أبو
عبد الرحمن , قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: مات الجريري سنة إحدى عشرة وثلاثمائة سنة وقعة الهبير .
قلت: وكانت وفاته في طريق مكة .
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن، قال: سمعت أبا عبد الله بن بالويه الشيرازي يقول: سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول: مات الجريري سنة الهبير فجزت به بعد سنة، فإذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره، وهو مشير إلى الله تعالى بإصبعه.