حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء

أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء، أبو العباس الأدمي الصوفي . كان أحد شيوخهم الموصوفين بالعبادة والاجتهاد ، وكثرة الدرس للقرآن، وحدث بشيء يسير عن يوسف بن موسى القطان، والفضل بن زياد صاحب أحمد بن حنبل، ونحوهما . رَوَى عنه محمد بن علي بن حبيش الناقد .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الصوفي، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا الحسن بن بشر البجلي، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أبي مليح، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سمعت هارون بن معروف يقول: أقبلت على الحديث وتركت القرآن، قال: فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: من آثر الحديث على القرآن عوقب، قال: فما حال علي الحول حتى ذهب بصري . أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أبا الحسين بن حبيش، وذكر أبا العباس بن عطاء، فقال: كان له في كل يوم ختمة، وفي شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة ليستروح إلى معاني مودعها فمات قبل أن يختمها .

حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني بمكة يقول: سمعت أبا الحسين محمد بن عيسى بن خاقان يقول: كان أبو العباس بن عطاء ينام من الليل والنهار ساعتين . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت عبد الله بن محمد السجزي يقول: لم أر في جملة مشايخ الصوفية أفهم من ابن عطاء . حدثنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدثنا محمد بن علي بن المأمون، قال: سئل أحمد بن عطاء عن قول النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم، فقال: علم الحال، وعلم الوقت، وعلم السر، فمن جهل وقته وما عليه، فقد جهل العلم الذي أمر به .

أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي المذكر قال: سمعت أبا العباس بن عطاء وسئل عن التوبة، فقال: التوبة الرجوع عن كل شيء ذمه العلم إلى ما مدحه العلم . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني بها قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد الصيقلي، قال: سمعت عبد الله بن بيان الحريري يقول: سمعت أحمد بن عطاء وسئل عن الدنيا ما هي؟ فقال: همة دنية . حدثنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدثنا محمد بن علي بن المأمون، قال: سمعت أحمد بن سهل بن عطاء الأدمي أبا العباس يقول: لا يكون غناء النفس إلا للأولياء خاصة، وقد يكون المؤمن غني القلب، ولا يكون غني النفس , وكذلك إسلام النفس لا يكون إلا للأولياء خاصة، وقد يكون المؤمن سليم القلب، ولا يكون سليم النفس .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أبا الحسين بن حبيش يقول: سئل أبو العباس بن عطاء ما العبودية، قال: ترك الاختيار وملازمة الافتقار . وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن حبيش، قال: قال أبو العباس بن عطاء إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا . حدثنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدثنا الحسن بن عبد الله بن إبراهيم، قال: سئل أبو محمد الجريري عن الفقر والغنى أيهما أفضل، فقال: لو لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث: إسقاط المطالبة ، وقطع عن معصية ، وتقديم الدخول إلى الجنة .

فنقل هذا الكلام إلى أبي العباس بن عطاء، فقال: يا سبحان الله ، وأي فضل يكون أفضل مما أضاف الله إلى نفسه ، وأي شيء يكون أعجز من شيء تنافى الله عنه، لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه وتنافى عن الفقر ، واعتد على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى ولم يقل فأفقر، فكان اعتداد الله بالعطاء لا بالفقر، ثم ذكر عند موضع تشريف أسماء العطاء إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ولم يقل إن ترك فقرا، ثم قال بعد ذلك، فإن احتج محتج بأنه عرض عليه صلى الله عليه وسلم مفاتيح الدنيا، فلم يقبلها، ولم يردها ، وتركها اختيارا ، فهذا صفة التاركين ، والتارك لا يكون إلا غنيا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء، ومن أراد أن يستضيء بنور الحكمة فليلاق بها أهل الفهم والعقل . أخبرنا أبو علي بن فضالة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي، قال: سمعت أبا العباس بن عطاء ينشد في مجلسه [من البسيط]: الطرق شتى وطرق الحق منفرد والسالكون طريق الحق أفراد لا يطلبون ولا تطلب مساعيهم فهم على مهل يمشون قصاد والناس في غفلة عما له قصدوا فكلهم عن طريق الحق رقاد أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن البصري يقول: كنت في مجلس ابن عطاء فبكى رجل، فقال: يا هذا البكاء لا منفذ له ها هنا أما سمعت قول الشاعر [من مجزوء الخفيف]: قال لي حين رمته كل ذا قد علمته لو بكى طول دهره بدم ما رحمته أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أنشدني محمد بن علي بن حبيش، قال: أنشدني أبو العباس بن عطاء [من المنسرح]: ذكرك لي مؤنس يعارضني يوعدني عنك منك بالظفر وكيف أنساك يا مدى هممي وأنت مني بموضع النظر وأخبرنا أبو نعيم، قال: أنشدني ابن حبيش، قال: أنشدني أحمد ابن سهل بن عطاء [من البسيط]: بالله أبلغ ما أسعى وأدركه لا بي ولا بشفيع لي إلى الناس إذا يئست فكاد اليأس يقلقني جاء الغنى عجبا من جانب الياس أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: في قوله تعالى ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ قال: الروح النظر إلى وجه الله ، والريحان الاستماع لكلامه، وجنة نعيم هو أن لا يحجب فيها عن الله عز وجل .

حدثنا عبد العزيز بن علي , قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: أنشدنا محمد بن عطية لابن عطاء [من الطويل]: ومستحسن للهجر والوصل أعذب أطالبه ودي فيأبى ويهرب فعلمت ألوان الرضا خوف هجره وعلمه حبي له كيف يغضب ولي ألف وجه قد عرفت طريقه ولكن بلا قلب إلى أين أذهب حدثنا عبد العزيز , قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: سمعت محمد بن إبراهيم يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء، وقد سئل عن التصوف ما هو، فقال: اتفقت وجُنيد على أن التصوف نزاهة طبع كامنة في الإنسان ، وحسن خلق مشتمل على ظاهره . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال: مات أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء سنة سبع وثلاثمائة . هكذا قال لنا إسماعيل، عن السلمي، وهو وهم، والصواب ما أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: ومات أبو العباس بن عطاء الأدمي في ذي القعدة سنة تسع .

وكذلك حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، عن طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد . وأخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: وجدت في كتاب أخي بخطه: مات أبو العباس بن عطاء لأيام خلت من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة.

موقع حَـدِيث