أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح
ذكر من اسمه أحمد، واسم أبيه يوسف
2962- أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، أبو جعفر الكاتب، مولى بني عجل.
كان من أفاضل كتاب المأمون، وأذكاهم وأفطنهم وأجمعهم للمحاسن، وكان جيد الكلام، فصيح اللسان، حسن اللفظ، مليح الخط، يقول الشعر في الغزل، والمديح، والهجاء، وله أخبار مع إبراهيم ابن المهدي، وأبي العتاهية، ومحمد بن نسير، وغيرهم.
أخبرني عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان إجازة، قال: أخبرني محمد بن الفضل المروزي، قال: قال رجل لأحمد بن يوسف كاتب المأمون: والله ما أدري أيك أحسن، أما وليه الله من خلقك، أم ما وليته من أخلاقك.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش، قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب: رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطا رديئا، فقال لي: إن أردت أن يجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها، ثم قال:
إذا جرح الكتاب كان قسيهم دويا وأقلام الدوي لهم نبلا قال الأخفش: قوله جلفتك أراد فتحة رأس القلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ,
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إملاء، قال: حدثني أحمد بن العباس النوفلي، قال: حدثني أبو الحارث النوفلي، قال الصولي: وقد رأيت أبا الحارث هذا، وكان رجل صدق، قال: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لمكروه نالني منه، فلما مات أخوه الحسن، قلت على لسان ابن بسام [مخلع البسيط]:
قل لأبي القاسم المرجى قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زينا وعاش ذو الشين والمعائب حياة هذا كموت هذا فليس تخلو من المصائب قال الصولي: وإنما أخذه من قول أحمد بن يوسف الكاتب لبعض إخوانه من الكتاب، وقد ماتت له ببغا، وكان له أخ يضعف، فكتب إليه [من الخفيف]:
أنت تبقى ونحن طرا فداكا أحسن الله ذو الجلال عزاكا فلقد جل خطب دهر أتانا بمقادير أتلفت ببغاكا عجبا للمنون كيف أتتها وتخطت عبد الحميد أخاكا شملتنا المصيبتان جميعا فقدنا هذه ورؤية ذاكا قال الصولي: وإنما أخذه أحمد بن يوسف من قول أبي نواس في التسوية، وزاد في المعنى إرادة وكراهية، قال أبو نواس لما مات الرشيد وقام الأمين يعزي الفضل بن الربيع [من الطويل]:
تعز أبا العباس عن خير هالك بأكرم حي كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها لهن مساو مرة ومحاسن وفا الحي بالميت الذي غيب الثرى فلا أنت مغبون ولا الموت غابن
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: أشرف أحمد بن يوسف وهو بالموت على بستان له على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة، ثم تنفس، وقال متمثلا:
ما أطيب العيش لولا موت صاحبه ففيه ما شئت من عيب لعائبه قال : فما أنزلناه حتى مات.
بلغني أن أحمد بن يوسف الكاتب مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين.