إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان
إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي الفقيه . سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ووكيعا، وأبا معاوية، وعبيدة بن حميد، ويزيد بن هارون، وأبا قطن عمرو بن الهيثم، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن إدريس الشافعي . رَوَى عنه أبو داود السجستاني، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وعبيد بن محمد بن خلف البزاز، وأحمد بن محمد البراثي، وقاسم بن زكريا المطرز ، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن صالح بن ذريح العكبري .
وكان أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين، وله كتب مصنفة في الأحكام جمع فيها بين الحديث والفقه . أخبرنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز، قال: حدثنا علي بن محمد بن المعلى الشونيزي، قال: حدثنا أبو العباس البراثي، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، أبو ثور الكلبي، قال: حدثنا أبو قطن، عن شعبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون، أو يعلمون ، ما في الصف الأول كانت قرعة . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى العطشي، قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح العكبري، قال: حدثنا أبو ثور، قال: حدثنا محمد بن إدريس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين .
أخبرني علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: قال لي عمي: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، عن المعروف بأبي ثور، فقال: ما بلغني عنه إلا خيرا، إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيرونه في كتبهم . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، قال: رأيت على كتاب أبي محمد الحسن بن المغيرة الدقاق: سمعت سهل بن علي الدوري، قال: حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عتاب، قال: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول في أبي ثور، قال: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة ، هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري . وفيما أجاز لي أبو سعد الماليني، وحدثنيه أحمد بن سليمان بن علي المقرئ عنه ، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي، قال: كنت عند أحمد بن حنبل، فسأله رجل عن مسألة في الحلال والحرام، فقال له أحمد: سل عافاك الله غيرنا، قال: إنما نريد جوابك يا أبا عبد الله، فقال: سل عافاك الله غيرنا ، سل الفقهاء ، سل أبا ثور .
حدثني محمد بن يوسف القطان، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ثقة مأمون أحد الفقهاء . أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي بالبصرة، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سهيل، قال: حدثني رجل ذكره من أهل العلم، قال ابن خلاد: وأنسيت أنا اسمه، قال: وقفت امرأة على مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة، وخلف بن سالم ، في جماعة يتذاكرون الحديث، فسمعتهم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواه فلان، وما حدث به غير فلان، فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى، وكانت غاسلة، فلم يجبها أحد منهم، وكانوا جماعة، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثور، فقالوا لها: عليك بالمقبل، فالتفتت إليه وقد دنا منها، فسألته، فقال: نعم، تغسل الميت لحديث القاسم، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أما إن حيضتك ليست في يدك ، ولقولها: كنت أفرق رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وأنا حائض، قال أبو ثور: فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به، فقالوا: نعم، رواه فلان، وحدثناه فلان , وتعرفونه من طريق كذا , وخاضوا في الطرق والروايات، فقالت المرأة: فأين كنتم إلى الآن؟ . أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري في كتابه، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري بها قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثم أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة، قال: أخبرنا عياش بن الحسن البندار، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: سمعت بدر بن مجاهد يقول: قال لي سليمان الشاذكوني: اكتب رأي الشافعي واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، فإنه مذهب أصحابنا الذي كنا نعرفه ، وامض إلى أبي ثور لا يفوتك بنفسه .
قلت: كان أبو ثور أولا يتفقه بالرأي ويذهب إلى قول أهل العراق ، حتى قدم الشافعي بغداد ، فاختلف أبو ثور إليه ورجع عن الرأي إلى الحديث . حدثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي، قال: قال أبو ثور : كنت أنا وإسحاق بن راهويه ، وحسين الكرابيسي , وذكر جماعة من العراقيين ، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي . قال أبو عثمان: وحدثنا أبو عبد الله النسوي، عن أبي ثور، قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي، وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي، فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به ، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة، فلم يزل الشافعي يقول: قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظلم علينا البيت ، فتركنا بدعتنا واتبعناه .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن سعيد بن جعفر البصري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا الحارث بن محمد الأموي، عن أبي ثور، قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي علينا جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ، فسألته عن مسألة من الدور، فلم يجبني، وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة، فقلت: هكذا , فقال: أخطأت، فقلت: هكذا، فقال: أخطأت، فقلت: فكيف أصنع، قال: حدثني سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع، قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذلك، فجعلت أزيد في المجيء وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن، فقال لي محمد يوما: يا أبا ثور أحسب هذا الحجازي قد غلب عليك، قال: قلت: أجل الحق معه، قال: وكيف ذلك، قال: قلت: كيف ترفع يديك في الصلاة ، فأجابني على نحو ما أخبرت الشافعي، فقلت: أخطأت، فقال: كيف أصنع، قلت: حدثني الشافعي، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع، قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر، وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور خذ مسألتك في الدور ، فإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا . أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة، وحدثنيه أحمد بن سليمان المقرئ عنه قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: وسمعت البراثي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: انصرفت من جنازة أبي ثور، فقال لي أبي: أين كنت، قلت: في جنازة أبي ثور، فقال: رحمه الله إنه كان فقيها . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، قال: حدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن خلف البزاز .
وأخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قالا : مات أبو ثور، زاد الحضرمي إبراهيم بن خالد الكلبي، ثم قالا: سنة أربعين ومائتين، قال عبيد: في صفر . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي : مات أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ببغداد سنة أربعين ، وشهدت جنازته، وكتبت عنه . قلت: ودفن، أبو ثور في مقبرة باب الكناس.