إبراهيم بن أبي الليث أبو إسحاق
حرف النون
3204 - إبراهيم بن أبي الليث أبو إسحاق واسم أبي الليث نصر .
ترمذي الأصل ، بغدادي الدار . حَدَّثَ عن فرج بن فضالة وشريك بن عبد الله ، وعبيد الله الأشجعي وهشيم .
رَوَى عنه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله ، وعلي ابن المديني وإبراهيم بن هانئ النيسابوري ويزيد بن الهيثم البادا ، ومُحَمد بن الفضل الوصيفي .
وقال ابن أبي حاتم الرازي : سئل أبي عنه فقال : كان أحمد بن حنبل يجمل القول فيه ، ويحيى بن معين يحمل عليه .
أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النرسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا يزيد بن الهيثم بن طهمان البادا سنة ست وسبعين ومائتين ، قال : حدثنا إبراهيم بن نصر ، قال : حدثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان قال : سمعت أبا أمامة قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس لعلكم لا تروني بعد عامكم هذا فقال رجل طويل أشعث كأنه من رجال شنوءة : يا رسول الله فما الذي نفعل ؟ قال : اعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، تدخلوا جنة ربكم .
أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الليث ، قال : حدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن عمرو بن يعلى بن مرة الثقفي ، عن أبيه ، عن جده قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه خاتم من ذهب عظيم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتزكي هذا ؟ فقال : يا رسول الله فما زكاة هذا ؟ فلما أدبر الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جمرة عظيمة عليه .
أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد بن خطيب الدينور بها ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود ، قال : حدثنا علي ابن المديني ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا منصور بن زاذان ، عن الحسن ، عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار .
قال ابن الجارود : كان علي يحدث عن إبراهيم هذا والبغداديون يحملون عنه ، وما زال علي يحدث عنه إلى أن مات .
قلت : قد حكى عبد الله بن علي ابن المديني أن أباه ترك الرواية عنه ؛ أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن عبد الله المديني قال : سمعت أبي ، وسئل عن صاحب الأشجعي إبراهيم بن أبي الليث ، فقال : ما زلت أسمع أن كتب الأشجعي عنده وهو إذ ذاك بخراسان ، وكنت أسأل عنه فقيل لي : إنه روى أحاديث هشيم بن يعلى بن عطاء ، فقال : لعل هشيما دلسها لهم فقيل له : رواها عن هشيم غيره ؟ قال : لا . قلت له : تحدث عن صاحب الأشجعي ؟ قال : لا .
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور ، قال : وسئل يحيى بن معين عن ابن أبي الليث فقال : ثقة ولكنه أحمق .
قلت : هذا القول من يحيى في توثيقه كان قديما ، ثم أساء القول فيه بعد ، وذمه ذما شديدا .
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث ، وذكر إبراهيم بن أبي الليث فقال : سمعت يحيى بن معين يقول : أفسد نفسه في خمسة أحاديث عنده ، لو كنت بالجبل لكان ينبغي أن يرحل فيها . قال أبو داود : صدق . قال أبو داود : حَدَّثَ عن هشيم حديث يعلى بن عطاء فزعموا أن أبا مالك حدث به . وحدث عن شريك ,
عن سالم ، عن سعيد في مقام كريم . وحديث "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين ملة ، قوم يقيسون الأمور برأيهم" . وحديث إبراهيم بن سعد في الرؤية سدرة المنتهى , وحديث هشيم عن منصور ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : الحياء من الإيمان . وحديث سعدويه .
أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد الصيرفي قال : سمعت أبا العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي يقول : كنا نختلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبي الليث سنة ست عشرة ومائتين أنا وأبي أحمد ويحيى بن معين ، ومُحَمد بن نوح وأحمد بن حنبل في غير مجلس نسمع منه تفسير الأشجعي ، فكان يقرأه علينا من صحيفة كبيرة , فأول من فطن له أبي أنه كذاب ، فقال له أبي : يا أبا إسحاق هذه الصحيفة كأنها أصل الأشجعي ؟ قال : نعم كانت له نسختان فوهب لي نسخة فسكت أبي ، فلما خرجنا من عنده قال لي أبي : يا بني ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا ، الأشجعي كان رجلا فقيرا وكان يوصل ، وقد رأيناه وسمعنا منه ، من أين كان يمكنه أن يكون له نسختان ؟ فلا تقل شيئا واسكت . فلم يزل أمره مستورا حتى حدث بحديث أبي الزبير ، عن جابر في الرؤية وأقبل يتبع كل حديث فيه رؤية يدعيه ، فأنكر عليه ذلك يحيى بن معين لكثرة حديثه ما ادعى ، وتوقى أن يقول فيه شيئا . وحدث بحديث عوف بن مالك : إن الله إذا تكلم تكلم بثلاثمائة لسان ، فقال يحيى : هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم ؟! فجاء رجل خراساني فقال : أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي الليث في رقعة تلك الجمعة فقال يحيى : لا يسقط حديث رجل برجل واحد ، فلما كان بعد قليل حدث بأحاديث حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن
عدس ، عن عمه أبي رزين : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ، وضحك ربنا من قنوط عباده حدث بها عن هشيم بن بشير ، عن يعلى بن عطاء ، فقال يحيى بن معين : إبراهيم بن أبي الليث كذاب لا حفظه الله سرق الحديث ، اذهبوا فقولوا له يخرجها من أصل عتيق ، فهذه أحاديث حماد بن سلمة لم يشركه فيها أحد ، ولو حدث بها عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء ليس فيها خبر . قلنا : لعل هشيما أن يكون دلسها كما يدلس ، فقال : قال هشيم : أخبرنا يعلى بن عطاء ، علمنا أنه كذاب وكان يحيى إذا ذكره قال : أبو عراجة وكان يجمع .
قال أحمد ابن الدورقي والذي أظن في أمر كتب الأشجعي أن إبراهيم بن أبي الليث خرج إلى مكة مع ولد أحمد بن نصر فمر بالكوفة ، ومضى إلى عيال أبي عبيدة ابن الأشجعي بعد موته ، فاشترى كتب الأشجعي وقعد يحدث بها .
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : صاحب الأشجعي كذاب خبيث ، يسرق حديث الناس . حديث حريز بن عثمان كتبه له أبو الدرداء ، وأما ما روى عن المحاربي ، عن عاصم فإنه يكذب . قال لي يحيى بن آدم : إن حديث عاصم ، عن أبي عثمان ، عن جرير ما رواه أحد إلا عمَّار بن سيف .
قلت : يعني حديث جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل . وقد ذكرناه في صدر هذا الكتاب وبينا وجوهه وعلله .
حدثت عن محمد بن العباس بن الفرات ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو بكر الخلال ، قال : أخبرنا أبو بكر المروذي قال : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل : إني سألت يحيى عن صاحب الأشجعي فقال : لا أعرفه فعجب ، وقال : كان يختلف معنا إليه ما أعجب ذا ؟! ثم قال : كان جليس ليحيى هو الذي أغرى بينه وبين يحيى حتى تكلم فيه . قلت : إنهم يقولون إنك قد توقفت في أمره ؟ قال : أما منذ بلغني أن شعبة حدث بحديث وكيع بن حدس فقد سكن ما بقلبي ، وقد روى معاذ منه شيئا ، ورواه ابن أبي عدى عن شعبة ، وقد يكون هشيم دلسه . وأما حديث عيسى بن يونس فقد حدث به رجل بخراسان وحدث به آخر بالرملة ، وحدث به غير واحد . ثم قال : أنا رأيت كتاب الأشجعي في بيته وقد كان سمع الجامع وكان لا يحدث به ، وكان يقرأ علينا كتاب الأشجعي فيقول : هذا سمعته وهذا لم أسمعه في كتاب الصلاة ، فرجل يدع حديثا كثيرا يقول لم يسمعه ، يدعي حديثين ؟ أيش هذا من الكلام ؟
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال : وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه إبراهيم بن أبي الليث ، عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن أبي رزين قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل نرى ربنا وتلك الأحاديث معه ؟ فقال : بلغني أنه في كتب عبد الله بن موسى وقال لي : انظر في كتب عبد الله بن موسى لعلك أن تجده . فأتيت منزل عبد الله بن موسى فأخرجت إلي كتبه عن هشيم فنظرت فيها ، ثم أتيت أبا عبد الله فقلت له : نظرت في كتب عبد الله بن موسى صاحب هشيم فلم أجد الحديث ، ونظرت في أحاديث يعلى بن عطاء فلم أجده ، وذاك أني وجدت أحاديث يعلى في موضع واحد فلم يكن فيها .
قرأت على أبي بكر البرقاني ، عن محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة ، قال : حدثنا جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال : سمعت يحيى بن معين وذكر إبراهيم بن أبي الليث ، فذكر منه شيئا لم أحفظه . فقيل له : يا أبا زكريا إن أحمد بن حنبل يختلف إليه ويكتب عنه . فقال : لو اختلف إليه ثمانين كلهم مثل منصور بن المعتمر ما كان إلا كذابا .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي قال : إبراهيم بن أبي الليث كان أصحابنا كتبوا عنه ثم تركوه ، وكانت عنده كتب الأشجعي ، وكان معروفا بها ، ولم يقتصر على الذي عنده حتى تخطى إلى أحاديث موضوعة . وقال جدي : حدثني أحمد بن العباس قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ابن أبي الليث يكذب في الحديث ولو حدث بما سمع كان خيرا له .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي ، قال : قال أبو حفص عمرو بن علي : وإبراهيم بن نصر صاحب الأشجعي متروك الحديث كان يكذب .
أخبرنا البرقاني ، قال : قال محمد بن العباس العصمي : حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي الفقيه ، قال : أخبرنا أبو علي صالح بن محمد الأسدي ، قال : إبراهيم بن أبي الليث كان يكذب عشرين سنة ، وقد أشكل أمره على يحيى وأحمد وعلي ابن المديني حتى ظهر بعد بالكذب فتركوا حديثه .
وأخبرني البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : إبراهيم بن نصر وهو ابن الليث صاحب الأشجعي متروك الأحاديث ، عمد إلى أحاديث
حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء في الرؤية فحدث بها عن هشيم .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي , قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : سنة أربع وثلاثين ومائتين ، فيها مات إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي .
قلت : وببغداد مات .